الأحد 18 يناير 2026 الساعة 11:10 م

مقالات وآراء

هل القذافي يهودي؟

حجم الخط

كلام سمعناه في فلسطين منذ صار القذافي رئيساً، وقبل أن يكتشف أي عربي ممارسات القذافي المتعمدة لتدمير ليبيا العربية، وإخراجها من التاريخ، وقبل أن يطرح القذافي فكرته المخبولة "إسراطين"، ويظهر على حقيقته الخبيثة للقاصي والداني.

 

لقد تناقل الناس في فلسطين الأخبار عن امرأة يهودية ليبية تقيم في (تل أبيب) هي الأم الحقيقية للعقيد معمر القذافي، ولها قصة متداولة، تحكي كيف حملت بطفلها، وكيف أخذوه منها، ونسبوه إلى رجل بسيط من عائلة القذافي، ويروي الناس في قطاع غزة تفاصيل دقيقة للقصة كما سمعوها من اليهود أنفسهم في (تل أبيب).

 

اليوم؛ مع تصاعد ثورة الشعب الليبي، وأفول نجم معمر القذافي، نشرت إحدى المجلات الإسرائيلية خبراً يقول: إن القذافي يعود إلى أصول يهودية، مستشهدة بتفاصيل أوردتها امرأتان يهوديتان من أصول ليبية قالتا للقناة الإسرائيلية الثانية العام الماضي إنهما من أقرباء القذافي! وتخلص المجلة في نهاية تحقيقها إلى أن للقذافي الحق في الهجرة إلى "أرض الميعاد" وفقاً للقانون الإسرائيلي الخاص "بعودة اليهود".

 

فهل القذافي حقاً يهودي النسب، كي تفتح مجلة "إسرائيل تودي" أبواب الدولة العبرية على مصراعيها لحق عودته إليها كما يقولون؟ أم هو الطمع المادي في ثروة رجل تقدر بالمليارات، كانت وراء الدعوة، وتقديم طوق النجاة لشخص ضاقت عليه الأرض؟

 

أزعم أن لا هذه ولا تلك كانت وراء نشر الخبر، وإنما تشكيك العرب بأنفسهم، وتحقير قدراتهم على قيادة أنفسهم هي السبب وراء ما نشرته المجلة العبرية، ولاسيما أن كل عربي يعرف أن القذافي لن يهرب إلى (إسرائيل)، ولن يسمح له بالكشف عن هويته حتى ولو كان يهودياً، لأن الذي رتب الانقلاب العسكري لشاب يافع عمره 27 عاماً، وجعل منه رئيساً لاثنين وأربعين عاماً، وأعطاه انتصارات وهمية على الاستعمار، أذكى من أن يكشف أوراقه من أجل حفنة دولارات، أو من أجل مصلحة شخص!.

 

ليس مهماً من هو القذافي! وليس مهماً إن كان يهودياً أو مسلماً، المهم ماذا فعل من تخريب متعمدٍ في ليبيا، ولمصلحة من؟ والمهم ماذا فعل نظام حسني مبارك من تخريب متعمدٍ في مصر، وفي بلاد العرب، ولمصلحة من؟ والمهم ماذا يفعل زملاء القذافي؛ ولمصلحة من يخربون بلاد العرب، ويبيعون فلسطين لمن؟ رغم أن بعضهم تعود أصوله إلى القبائل العربية الصميمة، وتعود أصول بعضهم إلى النبي العربي محمد عليه الصلاة والسلام!