في مقالي الاسبوعى الذي اخصصه لشأن من شئون الأسرى، كنت لا أود التطرق إلى قضايا خلافيه ، لأني أدعو دائماً إلى تجنيب قضية الأسرى الخلافات والمناكفات لأنها أسمى من ذلك، ولكن ما دفعني للخروج عن النص هو التصريحات الوقحة والكذب الفاضح الذي تقطر من فم المدعو "زياد أبوعين" الذي لا يخرج إلى الإعلام إلا ويخلق أزمة أو يصدر مشكلة .
وأخر تصريحات أبوعين المثيرة للجدل هدد بشكل علني باتخاذ إجراءات صارمة ضد أسرى حماس في سجون الاحتلال، ملوحاً بسيف قطع مخصصاتهم التي تصل إلى ملايين الدولارات "حسب ادعاؤه" وكذلك اتهامه لوزارة الأسرى في غزة بأنهم يتقاضون الرواتب و يشربون القهوة فقط دون تقديم أية خدمات للأسرى الفلسطينيين أو عائلاتهم واقتصار ذلك على الأسرى المحسوبين على حركة حماس".
لست هنا بصدد الدفاع عن وزارة الأسرى في غزة فالشمس لا تغطى بغربال، والجميع يعلم جيداً وفى مقدمتهم اهالى الأسرى بان الوزارة في غزة لن ولم تُقصر في متابعة أوضاع الأسرى ومساعدة ذويهم بكل السبل المتاحة رغم الظروف القاسية والحصار المفروض على قطاع غزة ، وأنها لا تفرق بين الأسرى حسب اللون السياسي كما تفعل رام الله ، وأنها رعت عام الأسرى، والذي كان له الفضل في إعادة الاعتبار لقضية الأسرى من جديد، وأجبرت العديد من الدول العربية والأوربية على تنظيم فعاليات ومؤتمرات دولية لتفعيل قضية الأسرى كما في الجزائر والمغرب ومصر وألمانيا وتركيا وغيرها، مما ساهم في تدويل القضية .
ولكنى أود هنا أن أُذكر "ابوعين" ويبدو أن له حظاً كبيراً من اسمه فهو "ابوعين "وليس "ابوعينين " وبالتالي لا يرى إلا من جهة واحدة ، بان حكومته الفاشلة لا تدفع رواتب للأسرى من جيبها الخاص، لذا فهي لا تَّمن عليهم بصرف مخصصاتهم من الرواتب أو الكنتين ، وان وزارة الأسرى في غزة تتكفل فوراً بتسديد أي رواتب أو مستحقات تقطعها حكومة رام الله ، حتى لو وصل العدد إلى 7000 أسير وهو عدد الأسرى جميعهم في سجون الاحتلال .
كذلك أُذكر "ابوعين " بأنه وأمثاله من ضيَّع قضية الأسرى ، وهمشها، وجعلها في ذيل القضايا الهامة ، بل أن سياسة حكومته هي المسئولة بشكل مباشر عن بقاء ما يزيد عن 400 أسير من القدامى في سجون الاحتلال، بعدم المطالبة بإطلاق سراحهم حين وقعوا على أوسلو المشئوم ، بل ولم يفاوضوا أصلاً على قضية الأسرى ، إنما تركوها لحسن نوايا الاحتلال .
ثم أُذكر أبوعين بان أجهزتهم الأمنية تحارب الأسرى الذين يتحررون من سجون الاحتلال، وتعيد اختطافهم وتعذيبهم ، حتى أصبحوا يتمنون البقاء في سجون الاحتلال ، بل أنها أقدمت على محاكمة عدد من الأسرى في محاكم السلطة وهم لا يزالون يقضون فترات محكومياتهم في سجون الاحتلال، هذا عدا عن الباب الدوار ، حيث يطلق سراح الأسير المحرر من سجون أجهزة السلطة لتتلقفه أجهزة مخابرات الاحتلال، وتحقق معه حول المعلومات التي أدلى بها تحت التعذيب لدى تلك الأجهزة .
ثم أُذكر ابوعين بمحاولاته شخصياً بإغلاق ملف اغتيال الأسير الفتحاوى "هيثم صالحيه" لصالح الاحتلال، عبر الضغط على المحامى بعدم التطرق إلى تلك القضية، وعدم التعاطي مع أهل الأسير ، وإخفاء المعلومات التي تم توثيقها من الأسير، ومن العميل الذي دس السم للأسير في كاس القهوة ، وهى مشفوعة بالقسم .
وهم يريدون بذلك تبرئه الاحتلال من تلك القضية الخطيرة بادعاء أن الأسير الذي دس السم مجنون وغير مسئول عن تصرفاته ، علماً أنه تدرب لمدة 12 يوم على هذه العملية لدى جهاز الشاباك "حسب اعترافه" .
بعد هذه الحقائق لا يحق لك يا ابوعين أن تتحدث عن قضية الأسرى ، وان تتهم وزارة غزة بأنهم لم يقدموا شيئاً للأسرى، ولم افترضنا جدلاً بأنهم لا يقدمون شيئاً، فهذا يعتبر أشرف ألف مرة ممن خان قضية الأسرى، وسرق مخصصاتهم، وأوقف رواتب المحررين منهم ، بل وتأمر مع الاحتلال ضدهم، فشرب القهوة يا "ابوعين" خير من شرب دماء الأسرى وعرقهم .


