الإثنين 09 فبراير 2026 الساعة 05:25 ص

مقالات وآراء

مؤامرات أخبث الوزراء!

حجم الخط

كان مشهدا مهيبا وحدثا لن تنساه الاجيال ودرسا لكل المغرضين عندما قامت مجموعة من الشباب المسيحي بحراسة المسلمين وهم يؤدون صلاة الجماعة في ميدان التحرير وفي المقابل كان جمع من الشبان المسلمين يحرسون الكنائس عندما انفرط الامن ايام الثورة العجيبة في مصر.

 

جرجس وحنا ومينا ومرقس يحرسون المصلين ومحمد وعمر وعلي وأحمد يحرسون الكنائس... اي تعايش هذا؟ وأي رقي في تحمل المواطن مسؤولية حماية الجميع؟ انه مشهد يفضح أكاذيب الانظمة التي تلعب على حبال التنوع في الانتماءات الاجتماعية. عندما وقعت كارثة تفجير كنيسة القديسين في الاسكندرية سمعت اكثر من مصري يقول بتلقائية عملية نفذتها الحكومة لتغطي تزوير الانتخابات ولتمديد قانون الطوارئ ومنهم من قال: تفجير حكومي لتمهيد عملية ضد غزة.

 

وبعد ان سقط النظام الذي لم يأسف عليه الا الزبانية والمرتزقة كشف ديبلوماسي بريطاني امام دوائر قصر «الاليزيه» الفرنسي عن سبب اصرار انكلترا على المطالبة برحيل الرئيس المصري وفريقه، خصوصا اجهزة وزارة الداخلية التي كان يديرها الوزير «حبيب العادلي».

 

والسبب هو ان المخابرات البريطانية تأكدت، ومن المستندات الرسمية المصرية الصوتية والورقية، ان وزير الداخلية المصري المقال «حبيب العادلي» كان قد شكل منذ ست سنوات جهازا خاصا يديره (22) ضابطا، وعدد من بعض افراد الجماعات الاسلامية التي قضت سنوات في سجون الداخلية، وعدد من تجار المخدرات وفرق الشركات الامنية، وأعداد من المسجلين خطرا من اصحاب السوابق، الذين قسّموا الى مجموعات حسب المناطق الجغرافية والانتماء السياسي، وهذا الجهاز قادر على ان يكون جهاز تخريب شاملا في جميع انحاء مصر في حال تعرض النظام لأي اهتزاز... كما كشفت المخابرات البريطانية ان الرائد «فتحي عبد الواحد» المقرب من الوزير السابق «حبيب العادلي» بدأ منذ يوم 11 ديسمبر الماضي بتحضير المدعو «أحمد محمد خالد»، الذي قضى احد عشر عاما في سجون الداخلية المصرية، ليقوم بالاتصال بمجموعة متطرفة مصرية لدفعها الى ضرب كنيسة «القديسين» في الاسكندرية، وبالفعل قام «أحمد خالد» بالاتصال بمجموعة متطرفة من مصر اسمها «جند الله»، وأبلغها انه يملك معدات حصل عليها من غزة يمكن ان تفجر الكنيسة لـ«تأديب الأقباط» فأعجب «محمد عبد الهادي» (قائد جند الله) بالفكرة، وجنّد لها عنصرا اسمه «عبد الرحمن أحمد علي» قيل له: انك ستضع السيارة وهي ستنفجر وحدها في ما بعد، لكن الرائد «فتحي عبد الواحد» كان هو بنفسه من فجّر السيارة عن بُعد بواسطة جهاز لاسلكي، وقبل ان ينزل الضحية «عبد الرحمن أحمد علي» من السيارة، وكانت الجريمة التي هزت مصر والعالم ليلة رأس السنة الماضية.

ثم توجه الرائد نفسه فورا الى المدعو «أحمد خالد» وطلب منه استدعاء رئيس جماعة (جند الله) «محمد عبد الهادي» الى احدى الشقق في الاسكندرية لمناقشته بالنتائج، وفور لقاء الاثنين في شقة في شارع الشهيد عبد المنعم رياض بالاسكندرية بادر الرائد «فتحي» الى اعتقال الاثنين ونقلهما فورا الى القاهرة بواسطة سيارة اسعاف حديثة جدا، واستطاع الوصول في ساعتين ونصف الساعة الى مبنى خاص في منطقة الجيزة الاثنين حتى حدوث انتفاضة «جمعة الغضب» وبعد ان تمكنا من الهرب لجآ الى السفارة البريطانية في القاهرة حفاظا على سلامتهما.

 

وقال الديبلوماسي البريطاني: ان القرار بتفجير الكنيسة جاء من قبل النظام المصري لعدة أسباب لخصتها أمل شلتوني مراسلة مجلة المجتمع العدد (1939) 12 - 18 فبراير 2011م، وختم الديبلوماسي البريطاني قوله: ان نظام «مبارك» فقد كل مسوغات شرعيته، بل ان عملية «الكنيسة» قد تدفع الكثير من المؤسسات الدولية والاهلية الى المطالبة بمحاكمة هذا النظام، ناهيك عما فعله بالشعب المصري طوال ثلاثين عاما، والاهم ما قام به في الاسبوع الاخير...

 

كنا نشكو من مؤامرات الخارج وإذ بالمؤامرات تنبع من الداخل وسبحان مغير الاحوال ها هو الوزير العادلي يحبس امس مع اثنين من وزراء النظام البائد... وملايين المصريين هتفوا بعد صلاة الجمعة امس ضد عودة اي وجه من وجوه (الظلم الوطني) للمشاركة في الدولة الجديدة.