الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الساعة 02:40 م

مقالات وآراء

موعدنا بعد صلاة الجمعة

حجم الخط

موعدنا بعد صلاة الجمعة كل أسبوع

 

 مراسلنا في مدينة غزة يفيد بوقوع صدامات بين أفراد من حركة فتح و عناصر القوة التنفيذية بالقرب من المجلس التشريعي .. بهذا الخبر العاجل أبدأ به عملي يوم الجمعة منذ أسبوعين عندما أستلم العمل من زميل آخر ..

فلا يمكن وصف ما يحدث في مسيرات الجمعة ((مسيرات الزحف نحو المقرات الأمنية)) كما يسمونها .. لا يمكن تسميتها إلا بمسيرات الفوضى والفلتان المبرمج وعودة الأمور في قطاع غزة إلى العهد البائد الذي كنا نعاني منه جراء ممارسات الأجهزة الأمنية المفتعلة في الشارع الفلسطيني .

حيث باتت محاولاتهم الدنيئة واضحة ومكشوفة من خلال التستر بالصلاة يوم الجمعة والخروج بمسيرات فوضوية ليظهروا للعالم أنهم مضطهدون وأنهم مظلومون رغم أن دولة رئيس الوزراء  الأستاذ إسماعيل هنية أكد مرارا وتكرارا أن كل فصيل وتنظيم  له الأحقية في التعبير عن وجهة نظره ورأيه لكن بدون أن يخل بالنظام والقانون والأمان وترويع السكان وكل ذلك خلاف ما كان يفعل في الماضي من قمع وإرهاب وتعذيب لكل ما هو موحد وخير دليل على ذلك الفعاليات التي تقوم بها الهيئات والفصائل الفلسطينية كل يوم  وهذا ما اتفق عليه مع قيادة فتح في قطاع غزة لكن الواضح في الأمر أن الأمر يختلف مع فتح , ويبدوا أن هناك أناس ما زالوا يأتمرون بأوامر من رام الله التي لم تنفعهم ولم تحميهم وهم بين أظهرهم  في غزة فكيف لهولاء لا يعقلون شيئا .. هذه نقطة.

 

 أما النقطة الثانية  وهي الدليل الدامغ على كذبهم وافترائهم والشيء المضحك أنهم يذهبون للصلاة ليس حبا في الصلاة والتقرب لله تعالى .. هؤلاء يذهبون ويجتمعون حتى يفتعلوا الفوضى والمشاكل والفلتان والعصيان .. لأنه لو كان الأمر غير ذلك لكنا وجدناهم في صلاة الفجر أو في كل الصلوات .. وأريد أن أشير هنا إلى الشيء المضحك والمنظر المخزي لبعض هذه العناصر التي لا تفقه شيئا في أمور دينها وصلاتها حيث نقلت لنا الكاميرات التي كانت نتقل الصور من هناك في وسط صلاة الجمعة والإمام يخطب بالناس رأينا بعض هذه العناصر التي كانت بين صفوف المصلين التي لا تدري ماذا تفعل أو لماذا  جاؤؤا إلى هنا وما ذا يفعلون رأينا بعض هذه العناصر وبالتحديد عنصر منهم يدخن وسط الخطبة وعناصر أخرى تتحدث مع بعضها البعض وتضحك , وكأنه لا يوجد إمام أو خطبة أو صلاة , ولا يدرون أن الرجل إذا قال لأخيه اسكت فقد لغا أي بطلت خطبته وصلاته فكيف بالذين يأكلون ويشربون الدخان ويتحدثون .. كان الأولى بهؤلاء أن يتعلموا أمور دينهم أولا , حتى لا يفضحوا أنفسهم ويجلسوا في بيتوهم عند نسائهم أشرف لهم من هذه الأفعال المخزية التي لا تجلب سوى العار والخزي لشعبنا وجهاده  .. وعلى أية حال ورغم  أنهم كانوا يدعون أن هذه المسيرة جاءت للتعبير عن رفضهم للممارسات حماس بتسيس المساجد وخطب الجمعة إلا أن خطيب الجمعة في مسجد الكتيبة الذي أمّ بهم في الصلاة  دعا إلى الوحدة الوطنية, مطالبا المصلين بالتفرق سلميا إلا إن هذه العناصر لم تعي الخطبة جيدا لأنهم لم يسمعوها , وخرجت بعد الصلاة في مسيرة غوغائية وهم يرددون شعارات تمجد سميح المدهون الذي له الباع الطولى في قتل وتعذيب أبناء شعبنا , وتمجد القتلة الذي أذاقوا شعبنا الويلات الويلات والشعارات البذيئة التي كانت تخرج من أفواههم ( شيعة ) , ولم يكتفوا بذلك بل وقام هؤلاء بإلقاء قنابل حارقة باتجاه عناصر القوة التنفيذية وألقوا الحجارة تجاه المجلس التشريعي وأطلقوا الرصاص في الهواء وبدأت المصادمات بينهم وبين القوة التنفيذية التي أرادت أن تفض هذا التجمع, في دليل واضح على عدم التعبير عن الرأي إنما هو تعبير عن الحقد الدفين المزروع في صدورهم والمعبئ من رام الله الوهم المبدد ..فهل هؤلاء يريدون صحيح أن يعبروا عن رأيهم الرافض أو المستنكر لما يدعونه ؟؟  أو هل هذه هي المسيرة السلمية التي خرجوا بها ونادوا بها أنصارهم ؟؟ إذا هذه هي الصورة التي حدثت وستحدث في غزة كل جمعة من مسيرات الوحدة الوطنية التي ينادون بها . ' تعددت الأسباب والخيانة واحدة '.

 

نتمنى على هؤلاء أن يفيقوا من سباتهم ومن حقدهم الدفين ومن القيود التي كبلتهم بها رام الله لأنه كما عملنا من الحكومة الشرعية أنه لا تهاون ولا تقاعس مع كل من تسول له نفسه بإخلال الأمن والأمان في قطاع غزة بعد تطهيره من التيار الفاسد الهارب إلى الضفة المحتلة ليحتموا باليهود .. لكن إلى متى ؟؟!!

 

محمد سلامة
معد ومقدم برامج وأخبار