الخميس 12 فبراير 2026 الساعة 08:10 ص

مقالات وآراء

مصر ليست شأناً مصرياً داخلياً

حجم الخط

من ذا الذي يقول: إن الذي يجري في مصر من ثورة هو شأن مصري لا دخل للفلسطينيين فيه، وإن الذي يجري هو حراك داخلي لا دخل للعرب فيه؟ من ذا الذي تخرج من مدارس الفكر الصهيوني ليباعد بين القضية الفلسطينية ومصر؟ ووقائع التاريخ تفقأ عين كل غافل، وتؤكد أن ما يجري في مصر يمس عصب حياة الفلسطينيين مثلما يمس المصريين، وهو شأن عربي حتى نخاع العظم، ولمن لا يصدق ليقرأ معي التاريخ التالي:

 

سنة 1948، عندما انهزم الجيش المصري أمام العصابات الصهيونية، وترك مدن فلسطين قافلاً إلى مصر، ضاعت الأرض العربية، وقامت فوقها دولة صهيونية باسم "إسرائيل"، وصار الملايين من العرب الفلسطينيين لاجئين في الدول العربية.

 

وفي سنة 1956 عندما هاجمت العصابات الصهيونية المدعومة من فرنسا وبريطانيا، أرض مصر، وهزمت الجيش المصري في صحراء سيناء، نفذ الصهاينة مجازر بحق فلسطينيي قطاع غزة الذين صاروا تحت الاحتلال الإسرائيلي، ونفذ الصهاينة مجزرة كفر قاسم بحق فلسطينيي 48.

 

ومع نهوض القومية العربية في مصر زمن الرئيس جمال عبد الناصر، نهضت الوطنية الفلسطينية، وولدت الثورة، وعندما هزم الجيش المصري سنة 1967، صار قطاع غزة والضفة الغربية وسيناء تحت الاحتلال الإسرائيلي حتى يومنا هذا، وصار العمل المسلح جزءاً من التفكير الفلسطيني ضد الاحتلال، وسقط آلاف الشهداء والجرحى، وسجن عشرات آلاف الأسرى الذين آمنوا بالمقاومة، وما زالوا في السجون حتى يومنا هذا.

 

وعندما وقعت مصر السادات اتفاقية كامب ديفيد مع الإسرائيليين سنة 1978، وتخلت عن قومية المعركة، انكفأت القضية الفلسطينية على عقبها، وصارت مطاردة في دول الطوق، وانتقلت من بيروت إلى تونس، لتصير ملفات تفاوضية في الأدراج. ولم تحل البركة على أرض العرب قاطبة منذ ذاك التاريخ الساداتي الأسود.

 

من يقول: إن الذي يجري في مصر هو شأن مصري، هو نفسه الذي يقول: إن الذي يجري في فلسطين هو شأن فلسطيني، وإن الذي يجري في غزة هو شأن أهل غزة، والذي يجري في القدس من تهويد هو شأن أهل القدس، ولا علاقة أو ناظم سياسي بين كل هؤلاء إلا بما تسمح به دولة الصهاينة، ويسهل سيطرتها التامة على كل أرض فلسطين.