استمعت بكثير من الدهشة لرئيس حزب الوفد المصري (السيد البدوي ) و هو يتحدث لإذاعة الـ B.B.Cيوم أمس، قد ذكر في معرض حديثه أن جهات أجنبية أخذت تتدخل في الشأن المصري؛ بما يشكل خطرا على الأمن القومي المصري، و قد ذكر (حماس ) بين تلك الجهات، وهو ما دفع المذيع إلى أن يسأله عن ( الدليل ) عمَّا يدعي، وللأسف، لم يُجب، مما جعل من اتهامه مجرد لغو وإشاعة أو كلاما مرسلا، أو مجرد ثرثرة لا تليق برئيس حزب له تاريخه، ويعلق صورة سعد زغلول في واجهة مكاتبه؛ بما يمثل من (بطولة) في تاريخ النضال المصري ضد الاستعمار الانجليزي، وأنه المفجر لثورة 19 ،التي التف حولها الشعب المصري بأسره.
إن استعمال اسم (حماس ) فيما يجري في ميدان التحرير، وأنها ضالعة في التآمر على الأمن القومي المصري، ليس له من معنى إلا التساوق مع الرواية الصهيونية التي تزج باسم الإسلام عامة، و حماس على وجه الخصوص في كل ما يوتر العلاقة بين حماس و النظام العربي؛ لإحكام الحصار عليها ومطاردتها، وتعزيز مقاطعتها فضلا عن محاربة مشروعها المقاوم، ودمغها بالإرهاب لإقصائها عن القضية الفلسطينية و كسر بندقيتها!
ليس بمستبعد أن تسارع بعض الجهات التي يعرفها المصريون بأنها مجرد أحزاب لا يزيد وجودها في الشارع السياسي المصري عن مكتب و جريدة و هيئة إدارية، و لا يزيد تأثيرها على الشعب و قضاياه عن تأثير بعض الجالسين على مقهى يتبادلون الحديث في الشأن العام بينما هم (يسحبون) أنفاسا على (جوزة) أو ( أرجيلة) دون مراعاة لما يترتب على ذلك من إرباك أو أضرار أو قلاقل على الساحة!
أقول: ليس بمستبعد أن تأخذ في ترديد هذه الرواية، والتعامل معها كحقيقة، ويأتي تصريح السيد البدوي اللامسئول وغير الواعي في الوقت الذي يتفجر الخط الناقل للغاز المصري إلى الأردن و(إسرائيل) وسوريا، فتشتعل النيران في الفرع الناقل إلى الأردن، فيصدر بيان على عجل بأن جهات أجنبية قد فعلت ذلك، لتوجه أصابع الاتهام إلى (حماس) كأول ما يتبادر إلى عقل من يهمه إحداث الوقيعة بين حماس ومصر، على ضوء تصريح السيد البدوي!
وهو ما يحتم على المحقق المصري ألا يتوقف عنده حتى لا تضيع الحقيقة، ويظل المجرم الحقيقي في منجى إن تأكد أن التفجير ناتج من عمل تخريبي، كما يحتم على الأمن المصري أن يدرك أن حماس ليس لها من مصلحة قط وراء هذا العمل وليس من فلسفتها في العمل، فلم تُقدم على تنفيذ أي عمل جهادي خارج الأرض الفلسطينية، وقد ألزمت نفسها ألا تستهدف أي صهيوني أو مؤسسة إسرائيلية إلا داخل الكيان ؛فصراعها الحقيقي مع هذا العدو المجرم وعلى هذه الأرض المغتصبة، وهو ما أكدته عندما ثار لغط مماثل إثر حادث كنيسة القديسين في الإسكندرية، وأبدت استعدادها للمشاركة في التحقيق ،ولا مانع لديها أبداً بأن تقدم المجرم للمشنقة إن استحق ذلك، وها هي اليوم تؤكده على لسان الناطق بلسان كتلتها البرلمانية صلاح البردويل أن لا علاقة لها بتفجير الغاز؛ بذا فإن تصريح السيد البدوي هو محض افتراء وكذب ويمثل إساءة تستوجب مساءلة قانونية أمام القضاء المصري الشامخ لما يمثله من خطر على التضامن العربي والقضية الفلسطينية.


