باسمي وباسم العشرات من الفلسطينيين العالقين في مطار القاهرة الان، اناشد جميع المسئولين في مصر وفي فلسطين للتدخل لانقاذ هؤلاء الناس الذين جاؤوا من شتى بقاع الارض، ووغالبيتهم ليس لديهم قوت يومين او ثلاثة، رمت بهم الظروف قهرا واضطرتهم للعودة لان منهم من انتهى عقد عمله وليس له اقامة ومنهم من هو مريض لا يحتمل اكثر من يوم في جو بارد وقارس، ومنهم الطالب الذي لا يمكلك اكثر من مائة جنيه يؤمنوا وصوله فقط لبيته ، وقد خبرت بنفسي عندما كنت في مطار القاهرة، وكنت عائدا من تركيا بعد ان اكملت الماجستير، حيث وانا شاب لم احتمل اجواء البرد الشديد وشراء ما يلزم من طعام مرتفع وباسعار سياحية. فما بالكم بكبار السن والمرضى؟؟؟
كل يوم تاخير يؤثم جميع من هو مسؤول ويستطيع تقديم المساعدة والتعجيل في اخراجهم وهم في تزايد، وليس لهم بعد الله الا سرعة اجراءاتكم وتوسطكم المباشر والتحدث مع من هو مسؤول ولديه القرار.
فحال القادمين لغزة اصعب بكثير من حال المسافرين من غزة للخارج، فغالبيتهم لا يستطيعون ان يعيلوا انفسهم اكثر من 48 ساعة، فما بالك من احتياجهم للدواء. اناشدكم ان تنسوا جميع قضايا الخلاف العربي العربي والفلسطيني الفلسطيني وان تنظروا لهذه القضية نظرة انسانية بحتة، فما دفعني لكتابة هذه السطور هو تجربتي القاسية في معبر رفح الطرفي المصري عام 2004 حيث اغلق المعبر واقمت 28 يوما مجبرا، ذقت فيها جميع اطياف الحرمان والجوع والعطش والعذاب والقسوة.
اعطو الانسان قيمته في الحياة، فالامريكان استنفروا وارسلوا طائرات لكي تنقذ العالقين ومن يريد الخروج من مصر وقد يرسلوا ايضا طائرة لكلبة اكرمكم الله، من باب الرفق بالحيوان! وهكذا فعل الاخوة السعوديون وغيرهم من الاخوة العرب. كنت شرعت في كتابة دراسة عنوانها " اوروبا والقضية الفلسطينية" ونشرت اول اجزائها ولكن هناك من القضايا المهمة ما يطرأ فجأة كهذه القضية التي تعتبر على رأس الاولويات. لذا فمن واجبي الانساني والاخلاقي والحضاري ان اراسلكم واناشدكم بضرورة التدخل وخاصة السفارة الفلسطينية في مصر وعلى رأسها سعادة السفير المحترم د. بركات الفرا الذي سمعت انه لا يدخر جهدا في المساعدة و يتدخل بسرعة لحل اي مشكلة تطرأ ويبقي جواله مفتوحا ليستقبل من جميع المواطنيين، نتمنى فقط جهد اكبر وتضحية على قدر تضحية الشعب الفلسطيني الذي يشعر بالدونية من التفريق في المعاملة في المطارات الدولية حيث جرت القاعدة على ان الفلسطيني مشتبه به ومتهم الا حيث ثبوت برائته !! وهذا شيء مؤسف ومخالف للمنطق وللقيم وله مردود سلبي ويولد شعور تمييز واضهاد وقهر لدى الفلسطيني. لان الفلسطيني يحمل على عاتقه مسؤولية جسيمة وهي انه رأس الحربة في الصراع العربي الاسرائيلي وفي الواجهة مع الاحتلال الاسرائيلي، وهذه مسؤولية عظيمة اضف اليها سنوات حصار طويلة طالت الجميع واذت الناس واكلت الاخضر واليابس في القطاع.
لذا، اناشدكم بضرورة الاسراع واخراج العالقين بسرعة لانني متاكد ان ادميتهم الان تنتهك ومصيرهم معلق بمدى تجاوبكم بتلبية مطالبهم التي تتلخص فقط بالسماح لهم بدخول معبر رفح لكي يصلوا منازلهم بامان مثل باقي الشعوب الاخرى المحترمة.
ماليزيا

