الأربعاء 04 فبراير 2026 الساعة 06:16 م

مقالات وآراء

ارحل.. سترحل

حجم الخط

حتى، أمس، القريب كان في مقدور حسني مبارك أن يتحايل على ثورة الشعب، وأن يرحل بشخصه، ويبقى نظامه، ولكنه دفع بتجبره المصريين للسير معه حتى نهاية المطاف إلى نقطة الحسم، التي سينتصر فيها الشعب المصري دون شك، وسيرحل مبارك، ويغور عدو المصريين في جهنم، ولكن حتى يصل المصريون إلى ضالتهم، فهم بحاجة إلى مزيد من التعب والصبر والعطاء، فالأهداف الجسام تحتاج إلى تضحيات جسام، ولو حقق المصريون غايتهم بسهولة، ودون دفع الثمن المناسب للحرية؛ لفقدوا تأثيرها السحري على مستقبل حياتهم السياسية، لذلك فإن كل يوم إضافي في عمر نظام مبارك، هو يوم إضافي لتصلب الثورة، ولضمان نجاحها الاستراتيجي في التحول الوجداني والاجتماعي قبل التحول السياسي.

إن تأكيد القطع الكلي بين الشعب المصري ونظام مبارك يحتاج إلى زمن إضافي من التحدي، ومن المواجهة التي ستعزز ثقة الشعب المصري بنفسه، وترشده إلى طريق الحق، وتؤكد له أن خطواته إلى الحرية بلا رجوع. وأنه لن يكتفي بإصلاحات خادعة، لو نجح نظام مبارك في تمريرها، لشق صفوف المعارضة، ولتمكن من ترسيخ نظامه لسنين.

إن المزيد من أيام الغضب المصري، والتواجد المكثف في الميدان يعني مزيداً من الحصانة الشعبية ضد الانكفاء أو التراخي، ويعني أن الجماهير التي تلوح بقبضة الثورة ستشهد في قادم الأيام مزيداً من الإصرار على التغيير الجذري، والانتقال بمصر إلى عصر جديد، يعزز التلاحم الاجتماعي، فسنوات الفساد الطويلة أصابت النفس المصرية بالوهن، وهذه الأيام الفضيلة بالثورة تطهر النفس العربية مما علق فيها من درن.

الشعب المصري دق قدم الثورة في الأرض، ويمشي بخطوات واثقة، ستفضي إلى زوال النظام، ولكن بشكل يليق بممارساته الوحشية التي استمرت أكثر من ثلاثين عاماً، فالنظام الذي سحق المصريين، وأخرجهم عن قاطرة التاريخ، وأذل إنسانيتهم، يجب أن يطول زمن انتزاع روحه بما ينسجم مع بداياته، وبما يتكافأ مع مشوار العذاب الطويل.

مصر بحاجة إلى هذا الزمن الثوري الإضافي الذي يسهم في تحريك الشعب العربي كله، ويحرك الضمير العربي الجمعي ليتفاعل مع الدرس المصري، فمصر لا يشبهها أحد، ونتائج ثورتها ستطير بعصافير الجنة إلى كل بلاد العرب. وإطالة زمن نزع روح نظام مبارك، هو درس رعب لحكام العرب، ولاسيما أولئك المستبدين الذين استعبدوا الناس، وحسبوا أنهم باقون في حصونهم، حارسهم خناس.