كل المواقع الإخبارية تنشر أخباراً عن تخوف الكيان الصهيوني من تطور الأحداث في مصر، وكل المواقع الإخبارية تنشر تصريحات بعض القادة الإسرائيليين الذين أعربوا عن تخوفهم من سقوط نظام حسني مبارك المتهاوي، وتنشر المواقع أن سفير إسرائيل في مصر وجميع الإسرائيليين يغادرون أرض مصر العربية، وحتى السفير المصري في تل أبيب قد غادر مكان عمله مع الدبلوماسيين المصريين، وعادوا إلى مصر، في خطوة لم يقم فيها السفير أثناء الحرب على غزة، وتنشر المواقع توقعات الخارجية الإسرائيلية بقطع العلاقات الدبلوماسية مع مصر إذا سقط نظام حسني مبارك.
مثلي كمثل كل فلسطيني يؤمن بأن الله هو الخالق والرازق، فرحت لهذه الأخبار الحلوة التي تبشر بغدٍ عربي واحد ضد الصهاينة، ولكن بعض المواقع يزعجها الرعب الإسرائيلي هذا، فنشر مقالاً تحت عنوان: "كبار كتاب حماس يشربون من كؤوس الدم المصري، ويطالبون بالمزيد". ويهاجم المقال الكاتب مصطفى الصواف، وينقل عنه قوله: "مصر أكبر من مبارك، ومصر أكبر من جمال، مصر أكبر من الحزب الوطني، مصر أكبر من الجميع ولذلك على النظام المصري أن يقف مع نفسه وقفة جادة حفاظاً على مصر الأزهر، مصر الأهرام، مصر النيل، لم يعد هناك مجال للمراوغة، الشعب أعلن كلمته فهل يسمع مبارك كلمة الشعب وحاشيته ومن حوله من منتفعين".
ثم يهاجم المقال الدكتور يوسف رزقه وينقل عنه قوله: ثلاثون سنة من ضغط النظام على الجماهير ولّد هذا الانفجار الغاضب الكبير. إنه انفجار شعبي في مستويات سياسية واجتماعية واقتصادية لا أحسبه يقف قبل أن يُحدِث تغييراً جوهرياً في نظام الحكم.
ثم ينتقل الموقع ليهاجمني ويقول: أما فايز أبو شمالة وهو كاتب لا نقول أنه ينتمي إلى حركة حماس تنظيمياً، ولكنه يجاري المرحلة التي يعيشها، ويكتب على وتر يتناغم ومواقفه الحالية، يقول في مقالة له تحت عنوان (ما أجمل صباحك يا مصر). وينقل الموقع فقرات من مقالي المنشور على صحيفة فلسطين، وعلى عشرات المواقع العربية.
السؤال هنا إلى كل فلسطيني شريف: إذا كان الوقوف مع الشعب المصري في ثورته العملاقة التي أرعبت إسرائيل لا يعجب هؤلاء البعض، فما الذي يعجبهم إذن؟
الشعب العربي الفلسطيني سيغفر لهذه المواقع خطأها، وبكاءها على حالها، ولكنه لن يغفر خطيئة كل من يتناغم مع قادة الكيان الصهيوني، ويرتعب من الثورة المصرية؟ لأن الشعب الفلسطيني الذي ضاع وطنه مع الثورة التي ستفضي إلى التغيير الشامل في المنطقة، والذي سيصيب إسرائيل في مقتل، وسيصب في صالح فلسطين، والشعب العربي بقضه وقضيضه مع انتفاضة فلسطينية تحاكي الانتفاضة المصرية، توقف ضياع القدس، وترعب الأعداء الذين يرتجفون من الشعب المصري؛ وهو يجبرهم على إغلاق مصانع أكبر شركة إسرائيلية قرب القاهرة، وهو يجبرهم على القول: إن حدث انقلاب في مصر، فإن 40% من إسرائيل ستغرق في الظلام نتيجة لتوقف تدفق الغاز المصري الرخيص.


