الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الساعة 03:25 م

مقالات وآراء

ما بين حرائق غزة والضفة وحريق اليونان

حجم الخط
ممكن أن يكون للمراقب لما جري في غزة وما يجري في الضفة الغربية من ممارسات الأجهزة الأمنية من اعتداءات على مصالح الناس وعلى المؤسسات العامة والخاصة موقفاً واضحاً توضع فيه النقاط على الحروف مقارنة بما يجري من حرق وتدمير الممتلكات  العامة والغابات في اليونان . وما ميز هذه الاعتداءات استخدام سياسية الحرق للبيوت والمؤسسات العامة وتدميرها ضمن حرائق أضاءت سماء فلسطين وخاصة حريق الجامعة الإسلامية في غزة والمجلس التشريعي ومجلس الوزراء في الضفة , وما زالت الحرائق تتواصل هناك بما فيها حرق قلوب الناس والمتضررين من قرارات ومراسيم محمود عباس وسلام فياض والداعية لاعتقال المجاهدين والمناضلين وتعذيبهم وحرق قلوب أبنائهم ونسائهم للتأثير سلباً على معنويات هذا الشعب بمزيد من الضغط والخنق والحصار , وأخرها حرق قلوب ألاف البشر من أبناء شعبنا المستفيدين من المؤسسات والجمعيات الخيرية والصحية والإنسانية التي أُغلقت مؤخراً بأوامر من سلام فياض تحضيراً للقاء اولمرت عباس الأمني لدفع فاتورة الحساب.
 
والغريب في هذا السياق وهذه السياسية هي دفع مكافآت وترقيات للمجرمين والذين شاركوا ويشاركون في حرق المؤسسات والبيوت وحرق قلوب الناس وربما بل والأكيد تم صرف مكافآت لمن سلموا الضابط الإسرائيلي بالأمس لموقع عسكري إسرائيلي قريب من جنين هذا الموقع المسئول عن مجزرة جنين والاجتياحات والاغتيالات اليومية بالليل والنهار ضد أبناء هذه المدينة المكلومة . وربما هذه المرة جاء الشكر والثناء لهذه الفرقة الفلسطينية جهاراً نهاراً من حكومة اولمرت وبانتظار نوط القدس الذي سيقدم لهم من محمود عباس.
 
والذي حدث في اليونان وحسب التحليلات وما يصل إلى مسامعنا عبر وسائل الإعلام الحكومي والخاص أن الذين قاموا بإشعال النيران في غابات اليونان الجميلة - والتي تشكل قطاعاً هاماً لحياة الشعب اليوناني وثروة اقتصادية وسياحية , وتحظى باهتمام الشعب والحكومة اليونانية- هم عصابات يونانية تعمل لحسابها الخاص , والذي بُث عبر الفضائيات يثبت تورط البعض في هذا الحريق , وعلى حد تعبير الحكومة أن هناك مصلحة لبعض رجال الأعمال والذين يعملون لمصالحهم الفئوية الخاصة في هذا الحريق حتى يتم تحويل هذه الأمكنة بعد حرقها إلى منتجعات يستفيدون منها لازدياد ثروتهم الخاصة على حساب المصالح الوطنية والشعبية حتى لو أدى ذلك إلى قتل المئات من أبناء الشعب اليوناني وحرق قلوب أهلهم وذويهم ويتم أبنائهم الذين يقطنون في هذه الأماكن فيهون عليهم كل شيء إذا كان الأمر متعلق بالمصلحة الخاصة والفئوية.
 
وما أشبه اليونان وحريق اليونان وعصابات اليونان بما يجري في الضفة وما جرى في غزة وما أشبه اليوم بالبارحة .. قتل على الهوية .. حرق مقرات .. منازل .. مؤسسات ..مصانع.. جامعات إشباعاً لرغبات خاصة من قبل عصابات ومافيا فلسطينية ولكن الاختلاف أن أجنداتها وأوامرها إسرائيلية وأمريكية فكل شيء عندهم مباح ما عدا الأوامر المقدسة من أسيادهم.
 

والفرق بين عباس وفياض والحكومة اليونانية أن الحكومة اليونانية رصدت مليون يورو لمن يدلي بأي معلومة عن الفاعلين في حين أن محمود عباس وسلام فياض قُدمت لهم كل المعلومات مجاناً ؛ فكان جزاء المجرمين نوط القدس والترقيات وضمان أمنهم وأمانهم , ومن قدم المعلومات لعباس يعزل ويحاصر ويسجن ويفصل من عمله , ومن لم يشارك في عمليات الحرق يطرد وتُشكل له محكمة عسكرية فلسطينية.

وعلى ما يبدو أن المصالح الفردية إذا طغت على المصالح الوطنية في أي مكان حتى لو في اليونان فلابد أن تشتعل النيران.