تعمدت الليلة قبل الماضية بالقيام بجولة ميدانية في مدينة غزة وتعمدت المرور عن بعض محطات الوقود والتي شهدت نوعا من الازدحام من أجل الحصول على الوقود رغم أن الوضع في قطاع غزة من ناحية المواد الأساسية والوقود مطمئن والمخزون من هذه المواد يكفي لفترة طويلة ولم يطرأ تغيير على ما يدخل القطاع من مواد غذائية أو وقود بل زاد دخول الوقود إلى قطاع غزة وبشكل أكبر مما كان عليه.
محاولات البعض إثارة حالة من القلق في الشارع الغزي هي محاولة مرفوضة ويجب أن تواجه ليس من الحكومة وأجهزتها المختلفة بل من قبل المواطن نفسه ومن قبل محطات الوقود ومحال التموين وبيع المواد الغذائية، وأن يقوم الجميع بدوره على تهدئة المواطنين وطمأنتهم أن الموجود في قطاع غزة فيه ما يكفي ولا يوجد أي نوع من القلق أو الخوف على حدوث أي نقص بل الأمور على خير ما يرام.
وهنا نسأل المواطن الذي هرع عن غير وعي نحو محطات الوقود أو محلات بيع المواد الغذائية من أجل شراء المزيد منها، هل لو كان هناك أزمة لا سمح الله ستحدث في الأيام القادمة، كم يوماً تعتقد ستكون في مأمن من هذه الأزمة؟ يوماً، يومين، أسبوعاً، شهراً، في النهاية ستنتهي؟ وهل تعتقد أن الانكباب على الشراء غير الضروري والنابع من الخوف الوهمي هو التصرف الصحيح في مثل هذه الأوضاع؟
وهل لو خزنت ما تريد وجارك كان بحاجة ماسة إلى رغيف الخبز هل ستمنعه عنه، ولا تقدمه له، وستتركه يموت جوعا والرسول عليه الصلاة والسلام يقول في الحديث الصحيح (ما آمَنَ بي من باتَ شبعانَ وجارُه جائِعٌ إلى جَنْبِهِ وهو يعلمُ بهِ) هل تقبل أن تكون من خارج أمة محمد صلى الله عليه وسلم؟
إن حالة الإرباك التي يقوم بها بعض المواطنين عن غير وعي وإدراك لخطورة هذه التصرفات ويقومون بالتصرف بنوع من الهلع وكأن الأمر فيه أزمة، هذا التصرف يضر بالأمن المجتمعي ويجعل الوضع الداخلي غير مستقر بدون وجود أي سبب حقيقي يستدعي هذا الهلع وهذا القلق، إلا سوء التصرف وغياب العقل والمنطق، وسوء النوايا لدى بعض المراهقين.
المطلوب من الجميع إدراك خطورة أي تصرفات غير مسئولة، وعلى الجميع رد الأمور إلى أولي الأمر مصداقاً لقول الله تعالى" وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به، ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا " النساء(83).
يجب علينا التصدي لأي محاولة من قبل الجهلاء والحمقى ومروجي الشائعات للنيل منا ومن جبهتنا الداخلية، فالأمور تسير على خير ما يرام، والوضع الغذائي والبترولي لا توجد فيه أزمة والهدوء يجب أن يكون سيد المرحلة والتعاون مع الجهات المسئولة أمر واجب، رغم تأثرنا الكبير بما يجري على الساحة المصرية وانعكاساته الكبيرة على المنطقة ككل والتي نشكل جزءا مهما منها.


