الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:24 م

مقالات وآراء

السلام الخادع أخطر من الحرب المفتوحة

حجم الخط

النظام السياسي في فلسطين يختلف تماما عن اي نظام سياسي اخر، فهو نتج اثر اتفاق مع الكيان "الاسرائيلي" وباشراف دولي، اي رعته دول عربية، واللجنة الرباعية، شاملة الاتحاد الاوربي والامم المتحدة وروسيا والولايات المتحدة الامريكية، حيث الاخيرة صاحبة القول الفصل والمقررة.

النظام الفلسطيني ظل تابعا بشكل واضح للسياسات العامة لتلك الدول، وذلك لعدم وجود مصادر تمويل اخرى، وايضا بسبب عدم وجود بدائل مالية يستطيع النظام السياسي ان يغطي من خلالها نفقات قطاعه الخاص وقطاعه العام على حد سواء، لذا كان القرار الفلسطيني مرهون بارادة دولية وغاب عن المشهد مفهوم " تحقيق الاهداف الحقيقية للمجتمع الفلسطيني"، فكان نظاما سياسيا هشا، اورث طاقما ضعيفا في مفاوضات يجمع حولها الداني والقاصي بعد ان اخذت مداها الزمني من 1993 حتى 2011،  بانها عديمة الفائدة ولم تحقق الحد الادني من طموح وامال الشعب الفلسطيني.

 

يهمني هنا جانب يغفله كثير من الساسة وصناع القرار، وهو جانب خطير، وان تنبه له البعض فانه اصبح يمر على الاذهان وكأنه شيء عادي، وهو " عامل الوقت"، حيث يتم تحت ستار وجود "مفاوضات جارية" او تحت مفهوم "محاولات احياء عملية السلام واستئناف المفاوضات"  امر خطير وهو تهويد المناطق والمقدسات الفلسطينية وسرقة مزيد من الاراضي، فقد اصبحت فكرة " مبدأ ثنائية الدولة القومية" ضربا من الخيال وغير قابلة للتطبيق، ومبدأ حل الدولتين سيبدو بعد حين اي  بعد مرور وقت اكبر بانه قد "فات الاوان " too   lateعليه، وقد تبينت الخسارة الكبيرة للطرف الفلسطيني حيث لن يتبقى من ارض الدولة الفلسطينية سوى موطئ قدم بعد احكام الجدار العنصري التي بنته دولة " اسرائيل"  في الضفة،  وبعد ان التفت على كثير من الاراضي الفلسطينية وطردت الاهالي من بيتوهم وبعد تنفيذ في المستقبل القريب – اي بعد اهمال الطرف الفلسطيني لعامل الوقت- خطط بناء مشاريع استيطان جديدة وخطيرة.

 

بات اخر ما ينظر اليه الطرف الفلسطيني هو عامل الوقت، بينما على العكس تماما ينظر الاسرائيلي الى عامل  الوقت كاهم عنصر، وتوفير غطاء دولي وعربي للمفاوضات هو اكبر فرصة للطرف الاسرائيلي لتحقيق اهدافه ،حيث يستطيع ان يعمل بهدوء ويبني ويؤسس دولته المترامية الاطراف على الجثث والاراضي الفلسطينية دون اي ازعاج او اعتراض بحجة وذريعة ان هناك مفاوضات جارية والامل بحل القضية الفلسطينية بات قريبا تبعا لما تسفر عنه نتائج جلسات طرفي التفاوض !!

ان فترة الا سلام والا حرب هي فترة خطيرة لا يوازيها في الخطورة الا السلام المخادع حيث يقول المثل والحكمة الانجليزية :

Deceitful peace is more harmful than open war”"

والشعب الفلسطيني الذي عانى من شدة الاحتياج والافقار المتعمد حيث يعطى سمكة لياكلها بينما يحرم عليه الصنارة وذلك في سياسة لئيمة حتى يظل في احتياج دائم ولا يرفع رأسه ليرى ابعد من "راتبه  الشهري" .

هذه سياسة الغرب التي يريدنا ان نظل عبيدا لها، يتم التحكم بنا من بعيد، ويزعجه ما حدث في تونس وما يحدث الان في مصر والاردن ويرى بعين الخشية ان هناك قادة وانظمة سوف تسقط وهي التي كانت طيعة في يده، وتاتينا الان امثلة من بعيد عن دول مغايرة تماما ، دول قد انفكت عقدتها من علاقة التبعية للاستعمار واصبح قرارها بيدها مثل دول امريكا اللاتينية كالارجنتين والبرازيل وكوبا والارجواي وتشيلي، واصبح لها صوت يحسب له الف حساب.

الشيء الخطير على الساحة الفلسطينية انه يتم خداع الشعب الفلسطيني وتخديره بالاعلام الذي يبرز في خطوطه ومنشتاته العريضة "مساعدات" بقيمة كذا وكذا، من الاتحاد الاوربي ، وامريكا و غيرها. واخبار اخرى عن استئناف المفاوضات والحل النهائي وكل هذا كلام لا ضامن له ولا ملزم. الطرف الاسرائيلي لن يعطي شيئا في ضوء المعطيات الحالية، فلماذا يعطي طوعا ارضا يعتبرها ارضه؟ ولماذا يعرض كيانه للخطر باعطائه استقلال لمدينة تقرب عليه مسافة " صاروخ قسام 1 " او "صاروخ هاون" وليس صاروخ "جراد" ؟؟

تغيير الاسس التي قامت عليها المفاوضات مع الطرف " الاسرائيلي" وجب تغييرها وانتهاج طريقة اخرى تاتي بكرامة للعشب الفلسطيني، فلسنا نستعجل على تحرير الاقصى، بقدر ما هو مطلوب منا الاتفاق على الية فلسطينية موحدة تحظى باحترام الشعب الفلسطيني مدعوما بالدول المجاورة الشقيقة -التي غاب دورها الاساسي والحقيقي حسب مفهوم " واجب نصرة الاخ الشقيق" الا من بعض الفتات لسد الرمق الفلسطيني-، لتحقيق الاهداف المعروفة مسبقا. وما هو مطلوب هو توحد الشعب الفلسطيني خلف قيادة واحدة محترمة، وبمرجعية معتمدة ومقبولة من جميع الاطراف الفلسطينية التي تمسك زمام الامور في الساحة الفلسطينية،  وهذا الشيء للاسف يصعب تحقيقه الان، لذا فمسلسل الهوان والسقوط  والخسارة للطرف الفلسطيني مستمر الا اذا تحققت الوحدة الفلسطينية على اسس وطنية.