الخميس 01 يناير 2026 الساعة 07:42 م

مقالات وآراء

لمن يهمه الأمر

حجم الخط

أتقدم أنا اللاجئ الفلسطيني(x) من كل زعيم عربي ومن الجامعة العربية بما يلي:

أولا: تعلمون أيها السادة أنني قد وقع علي ظلم فظيع منذ ثلاث وتسعين سنة أي منذ أن أعطى بلفور وعده المشئوم لليهود فأعطاهم (بموجبه) وطني ليكون لهم وطنا قوميا، ومن يومها وأنا أعاني مر العذاب؛ ما بين حصار وتجويع وقتل ونهب حتى جاء عام النكبة سنة 48 فطردني يهود من وطني وأمسيت أحمل اسما جديدا (لاجئ) وأحمل رقما على بطاقة تموين، وبذا صرت متسولا وعبئا بعد أن كنت عزيزا مكتفيا بخير بلادي.

 

ثانيا: إنني أيها السادة صارت لي قضية هي أم القضايا في عالمكم العربي، بل في العالم أجمع، يرتبط بها السلام العالمي ارتباطا وثيقا، فكم من حرب نشبت بسببها في المنطقة اهتز لها العالم، وكم من محاولة لنشر السلام ولكن باءت – دوما – بالفشل، وظلت الحروب هي الحكم، وكنت أنا الخاسر الأعظم في كل حرب منها.

 

ثالثا: شاءت إرادتكم أن يكون لي كيان وقيادة وجيش، فداعبني أمل في أن حلمي في العودة أوشك أن يتحقق، وإن هي إلا سنوات ثلاث حتى خسرت أملي وأحلامي وأمني، وتكدست من حولي ظلمات النكسة والنزوح إلى جانب ظلمات النكبة واللجوء.

 

رابعا: ظلت القيادة التي اخترتموها هي القيادة رغم ما حاق بها من هزائم، ولا بأس فقد اتخذت أسلوبا جديدا في مقارعة الغاصبين هو المقاومة، التي أحيت بعض أملي ، وما هي إلا سنوات ثلاث حتى تمزقت وتشتتت، وتمزقت أنا أكثر وتشتت أكثر وقد كان السيف العربي قد قطع قلبي وعنقي في عمان فهرب بعضي إلى بيروت.

 

وهناك الخيانة والفساد والإغراق في الشهوات والفجور ، فضلا عن الاختراقات الصهيونية التي أفضت جميعها بي إلى الزج في آتون الحروب الأهلية التي حرقت كبدي في تل الزعتر وجسر الباشا وفي صيدا وصور وطرابلس والمية مية، وقطعت أطرافي في الكرنتينا والجامعة والفاكاهاني ، حتى تبعثرت أشلائي، وظلت القيادة هي القيادة رغم حالها الذي لا يسر صديقا ولا يضر بعدو، بل يملأ قلبه سعادة وفرحا.

 

رابعاً: أعطيتموها – أيها السادة – صلاحيات أن تكون الممثل الشرعي والوحيد لي دون أخذ رأيي، وإن أخذ فبالتزوير والتزييف من خلال قرارات لمؤتمرات كنت أنا الغائب الوحيد عنها، وحددتم لي مفردات لا يجوز لي أن أخرج عنها، وهتافات لا أردد سواها، وإلا فأنا منشق أو ( انفلاشي ) أو ( عميل لأجندات أجنبية أو إقليمية ) كل ما هو حلال لها حرام علي، وكل ما حرمته ينبغي أن يكون علي حراما ، رغم فسادها وانحرافها وفجورها وغرقها وتبعيتها للعواصم المتناقضة والمتحاربة.

 

خامسا: ذهبت بكل هذه السخائم إلى مدريد ومن مدريد إلى أوسلو .. فدفعت بي إلى أعتاب الصهاينة، أستجدي منهم السلام والعودة والدولة، تلك المستحيلات الثلاث التي أجمعت اليهود والنصاري على ألا أنالها أبدا ، وقد ملؤوا أيديهم من ذلك لأن هذه القيادة أمست أشد خطرا علي منهم ، فها هي – أيها السادة – قد قصمت ظهري بتقسيم ما بقي من وطني، ما بين ضفة وغزة بعد أن دخلوا جحر الذئاب، وصاروا لهم جندا وخدما جلادين، فأخذوا يتنازلون عن حقوقي وأرضي ، أقصد ما بقي لي منها بعد أن تنازلوا عن ثلاثة أرباعها باعترافهم بـ(إسرائيل) دولة !! وها هم يتآمرون علي لصالح الصهاينة أمنيا...

 

لقد أصبحوا عملاء خونة جواسيس وبلا أدنى حياء أو وازع ، فقدوا الضمائر والانتماء، ولا يزالون يتمتعون بما أعطيتموهم من صلاحيات قلبوها إلى تنسيق أمني؛ أي جاسوسية حقيرة، فلم يعودوا منا، بل أعداء لنا خونة ساقطون شوهوا تاريخنا.. تآمروا على وجودنا، باعونا في سوق ملذاتهم ، ومواخير انحطاطهم ودعارتهم ، فلذا – أيها السادة – أناشدكم أن تكنسوهم من حياتنا، وإذا أردتم التثبت من صدق ما أقول فانظروا إلى هذه الوثائق ( العار ) وانظروا إلى وجوههم الصفيقة وتابعوها على صحيفة الغارديان إن كان ما تبثه الجزيرة لا يروقكم ، واقرؤوا ما كتبه روبرت فيسك ، وما علقت تسيفي ليفني عليها لأخبركم إنني نزعت يدي من هذه القيادة( xx) وأطالبكم بأن تفسحوا لي الطريق أن أنشئ جسما غير هذا الجسم القذر المعلول عسى أن أحقق بعض آمالي في هذا الزمان.