الخميس 01 يناير 2026 الساعة 01:11 م

مقالات وآراء

بين الكاتب والقارئ

حجم الخط

الزمن يتدفق ولا يكاد يصدق المرء طبيعة الإنجاز. واليوم استعرض حصيلة تجاوزت مئات الأعمدة اليومية.
والعبرة ليس كم كتب الإنسان, ولكن ماذا كتب, والله يبلونا أينا أحسن عملاً وليس أكثر عملاً.
وعندما أراجع البريد الإلكتروني الذي يصلني من القراء أجده جيداً. والاعتراضات طبيعية.
وينقل عن الرومي قوله لا يهمني من يمدحني فهذا يكرر ما عندي ولكن من ينتقدني لأنه يصحح مسيرة عملي.
وبعض الاعتراضات يصعب وصفها بالنزيهة تماماً. ومن القراء من خاطبني بقسوة. ومنهم من اقترب من الشتيمة.
ومنهم من دعا لي بالهداية. ومنهم من اعترض على طريقتي في استخدام الآيات القرآنية. ولكن الكثير منهم دعا لي بطول العمر والعافية.
ومنهم من اعتبر ما أكتب مصدرًا ثقافيًا لهم. كما دافعت عني أخت فاضلة عن أهمية التاريخ كمصدر للمعرفة والثقافة. أو تلك الأخت اليمنية التي تتابع ما أكتب بشغف فضممتها إلى الفافوريت صفحة المصطفين الأخيار.
ونحن في الواقع ننمو مع القارئ ونتعلم منه ويجب أن نحترم عقله ولا نستخف به.
وهناك الشامتون والمتربصون والحساد، ومن يختلف معك بالرأي؛ فيرى أن ما تكتب هجراً من القول، وخطيرا على عقول الشبيبة.
وبالطبع فإن رئيس التحرير يلعب دور مانعة الصواعق ما لم تكن صاعقة غير عادية.
ونحن من يكتب نمشي بين الألغام، وقد ينفجر علينا لغم أرضي أشد من ألغام الدبابات فينفجر بالكاتب وقلمه ومصيره.
وهناك من طار من منصب خطير في جريدة أو مجلة هامة وكلنا يعرف ذلك، ونعلم علم اليقين أن معظم الصحافة في العالم العربي هي صحافة مرتزقة بيد المسئول ورجل المال والأعمال شبه الأمي. والوطن في عمومه هو خليط غير متجانس من مواطن أعمى ومثقف مدجن وفقيه غائب عن العصر يعيش أيام المماليك البرجية وسيف بن ذي يزن وسياسي دجال أشر وصحافة مرتزقة.
وهامش الكتابة في العالم العربي في طريقه للتحسن أكثر وبتسارع. والقارئ يجب أن ينتبه لعيوب اللغة الثلاثة: التعميم والحذف والتشويه وأهمها الأولى فيجب أن لا ينظر إلى الجرائد أنها كلها كذب أو أنها كلها صدق وطهارة.
ويجب أن يعلم أن الكاتب له هامش يجب أن يحترمه في اللعبة.
وفي الغرب تلعب مصادر التمويل دورا في الرأي العام ولكن هامشه أفضل من العالم العربي.
ونحن نحاول أن نقارب ونقول: ما لا يدرك كله لا يترك جله. أي تمرير أقل قدر ممكن على أساس أنه سيتحسن للمستقبل وكما يقول المثل: ساقية جارية خير من نهر مقطوع. أي أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل. فالجبل العظيم هو تراكم ملايين الحصى. والنهر الجبار هو تزاحم تريليونات نقط الماء.
والله يخلق ما يشاء ويختار .. وفوق كل ذي علم عليم