قدر الله أن يرى العالم طاغية تونس وهو يهوي ، كما سبق أن رأى طاغية إيران وهو يهوي كذلك ، كلاهما مضرب الأمثال في البطش والاستبداد والفساد.
وكلاهما قد سيج عرشه بأجهزة أمنية قد تخلت عن أدنى حدود الإنسانية ، وتحولوا إلى وحوش كاسرة ، وفتح أبواب بلاده على كل شاذ ومنحرف وداعر.
كلاهما قد عاش حياة من البذخ والترف ما فاق الخيال ، وكلاهما قد أسلم مقاليد الحكم في بلاده لزوجة طائشة لعوب فأذلت الرقاب وجعلت من الطامحين إلى الثراء أشباه رجال في هيئات رجال.
وكلاهما ظن أنه سيخلد في الحكم،ٍ فألجم كل فم بلجام من نار وصفد كل ذراع بأصفاد من جهنم ، أكلت سياطه من لحوم الأحرار ، نصب من نفسه إلهاً أو رباً وأجبر الشعب أن يخروا له ساجدين.
زين العابدين يسقط وهو الذي حارب الله وشرعه جهاراً نهاراً وفي رائعة الشمس ، .. رأيت يوما امرأة تحمل الدكتوراة في الشريعة ، وقد قلدها منصب عميد كلية الشريعة في جامعة تونس ... وهي تتحدى عقول القدامى والمحدثين من علماء الأمة أن يثبتوا أن الحجاب واجب و كانت سافرة حسب إرادة زين العابدين.
وحسب نهج (ليلاه ) شرد زين العابدين الأحرار ، وحرم عليهم نسمة الحرية أو أن يصلوا أرحامهم في أوطانهم ... وأما من بقي فقد فنيت أعمارهم وراء القضبان التي لا يدخلها ضوء الشمس .. إلا الرطوبة العفنة ... والسياط ، ولا يقتاتون إلا على ما تلفظه كلاب الحراسة.
جعل من الشعب التونسي أسرتين ... إحداهما تنهب 99% من خيرات البلاد ولا يزيدون عن شرذمة ، وأما الغالبية العظمى من الشعب التونسي فلا يجدون الـ 1% بتمامها ، ويزعم الطاغية أنه حقق تنمية لم تحققها دولة في الشرق.
نعم.. ولكن لصالح أولئك الذين يتمتعون بالمباذل والبذخ ، لا يملك سيارة يقل ثمنها عن أربعمائة ألف دولار ، وله من الفلل والقصور والبساتين ما لا يملكه بيل غيتس.
حكم البلاد بانتخابات أعطته – بزعمه – 90% من أصوات الناخبين كذاك الذي أعطته 100% من أصوات ناخبيه ولما هوى الأخير وإذا بالمائة الذين أعطوه يحمدون الله أن زال ، وانعتقوا حتى ولو كان زواله على يد الصغير بوش...
هوى زين العابدين في قعر التاريخ حيث الرمم ، لقد احترق عندما أشعل محمد بوعزيز جسده؛ هروباً من الدنيا التي يحكمها زين العابدين، فكان جسده الشرارة التي أعقبها شرر، فنيران التهمت طغيان الطاغية وزيفه وفجوره وبذخه، وكما جرى لشاه إيران لم تقبل به أمريكا لاجئاً، فزريبتها ملأى بالكلاب ( الأحياء ) ولا تتسع لجيفة كلب ، فلم تقبل به.
كما لم تقبل به فرنسا ... سيدته ... ومعدة لياليه الحمراء، مصدرة إليه ولليلاه عطورها وأزياءها وفجورها ، وعندما هوى تخلى عنه ( نديمه ) ساركوزي .. هوى زين العابدين لظلمه وفساده ، وغسلت تونس العار الذي لحقها بسببه بدماء تسعين من أحرارها وهم يهتفون:
إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر
وكنت أردد:
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى حتى يراق على جوانبه الدم
سقط الطاغية لترتقي تونس ، وليسجل الشعب التونسي سابقة، وليكون للشعوب المضطهدة مثلاً .... فهل سيتعظ الطغاة ؟؟ وهل تصحو الشعوب ؟؟ وإذا تحقق ذلك، فهل سيتحول لسان القدس إلى عبري ؟ من المؤكد لا ، وألف ألف لا...

