الخميس 01 يناير 2026 الساعة 07:54 م

مقالات وآراء

(انتفاضة تونس) ..فاعتبروا

حجم الخط

استوقفتني عبارة زين العابدين التي قال فيها ( فهمت الشعب التونسي ) وجرى على لساني فورا (صح النوم  .(

 

فزين العابدين الذي سلخ 23سنة من عمره رئيسا ، و27سنة أخرى في مناصب متعددة حتى وصف بأنه رجل الأمن القوي ، والرئيس الفعلي لتونس في آخر سنوات حكم أبو رقيبة ، والذي أسلمه البلاد ورقاب العباد ، والذي انتخبه الشعب التونسي ب 90% من أصواته مدى الحياة .. يقرر أنه لم يكن يفهم شعبه وأنه كان مضللا(مغالطا(.

 

ولذا فقد حكمهم بالحديد والنار ، واتخذ من (ما أريكم إلا ما أرى ) قانونا ، لم يخالفه ، ووضع على كل فم لجاما من نار ، وحارب الفكر الاسلامي حتى وصل الأمر بوزير أوقافه أن يعتبر الأذان عبر مكبر الصوت تلوثا سمعيا ، وأن الحجاب دليل على التخلف والانغلاق.

 

لقد جعل بن علي من سجونه مقابر للأحرار، وضاقت بلادهم ببقيتهم ، وما وسعتهم إلا المنافي ، واستأثرت عائلته وأقاربه بكل خيرات البلاد ، وأعد قصره الرئاسي لوريثته في الحكم زوجته (الماجدة ليلى)، ومنع انتقال المصلي من مسجد إلى مسجد آخر إلا بتصريح إلى جانب بطاقة ممغنطة تحدد المسجد الذي عينته مخابراته له.

 

زين العابدين الذي حكم تونس فعليا نصف قرن يخرج متوددا هاشا باشا متزلفا للشعب وادا بالديمقراطية والرفاهية وإطلاق الحريات والتعددية ، بعد أن فشلت سيوفه التي قطعت عشرات الأعناق من أبناء شعبه في محاولة منه لإخماد ثورتهم ، بعد أن أطلق شرطته ورجال أمنه ثم جيشه عليهم ففشل في ذلك ، ولم تزد الدماء التى أراقها هذا الشعب إلا غليانا في ثورة عارمة هي الأولى في تاريخ الشعوب العربية ضد حكامها الذين يحكمونها بقبضة حديدية جاوزت النظم الديكتاتورية الطاغية على مدى التاريخ السياسي للأمة العربية حتى تجاوزت في بشاعتها ما اقترفه ايفان الرهيب وستالين في روسيا وما اقترفته ايزابيلا في أسبانيا وهتلر في ألمانيا وموسوليني في ايطاليا...

 

زين العابدين يتحدث متلطفا مقرا بأنه قد فعل ما فعل في شعبه من ظلم واستبداد بسبب ما كان يصل اليه من تقارير المفسدين الذين توعدهم بالعقاب والحساب وأنه (سيشكل ) لجنة مستقلة حيادية للتحقيق معهم!!!

 

وكل هذا يثير العجب واستجلاب اللعنات والغضب والاستهجان ، هو نفس التبرير ونفس الحجة ونفس النغمة ونفس المفردات التي سمعناها وشاهدناها وأثارت اشمئزازنا وتقززنا كلما حان وقتها ، ووقتها لايحين إلا بحلول الهزائم فينا ، وبعد أن تمزقنا النكبات وتدمرنا النكسات ويعتلي ظهورنا أعداؤنا وعملاؤهم ، ويمتص اللصوص عصارة حياتنا ومستقبل أجيالنا.

 

موقف زين العابدين يشدنا إلى هنا .. حيث امبراطورية أجهزة الأمن وأشهرها الأمن الوقائي الذي داس كرامة المواطن وفرط بالوطن .. ليأتي عباس ليشكل لجنة للتحقيق مع إمبراطوره دحلان ، وليس بمستهجن أن يخرج علينا عباس .. ذات ساعة .. ليعلن عن عدم فهمه للشعب الفلسطيني لما وقع فيه من مغالطات وتقارير كاذبة ، كما لم يكن مستهجنا – عند العقلاء والحكماء - ما نطق به فرعون موسى في آخر لحظات حياته (آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين)

 

فجاء الرد الرباني فورا (آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ) ولعل أخطر جرائم فرعون أنه اتخذ بطانة منافقة فاسدة مفسدة ظالمة دفعته إلى الطغيان ، فهل يتعظ حاكمنا ويعود إلى شعبه بعد أن يتوب إلى رشده ويعلم أن غضب الشعب آت آت ... فليراجع نفسه قبل فوات الأوان..