يبدو أن أمريكا و(إسرائيل) قد فقدتا الثقة – تماماً- بالأجهزة الأمنية الفلسطينية ، في ضمان أمن الشخصيات المهمة من عملاء "السي آي إيه" والموساد الذين يتعين وجودهم في مختلف جوانب حياة الضفة ، وضمان حياة عملاء مرموقين متنفذين في الحكومة التي يقف على رأسها سلام فياض ، الذي جعل من الضفة سداحا مداحا للمستثمرين المرتبطين بمشروع بناء مؤسسات الدولة المأمولة ؛ لذا فقد حصرت مهماتها ( أي الأجهزة الأمنية ) في مطاردة المجاهدين والمناضلين باغتيالهم أو اعتقالهم أو تسليمهم لجيش الدفاع كما جرى للفدائيين الستة (نيروخ وإخوانه ) فجاءت بمرتزقة ( البلاك ووتر ) ذات الصيت الذائع في الإجرام والإرهاب ، والتي نجحت في قتل عشرات الآلاف من العراقيين والأفغان ، ونهب ثروات بلادهم.
وفجرت مساجد وكنائس وحسينيات ومراقد وأسواق ، فأحدثت فتنة طائفية مزقت النسيج المجتمعي في العراق وأفغانستان وشوهت دور المجاهدين ، بل وألصقت بالإسلام والمجاهدين صفة الإرهاب ! واليوم هي هنا في الضفة لتقوم بنفس الدور لحماية المصالح الأمريكية الإسرائيلية ، وحماية رجالات أمريكا وعلى رأسهم فياض ، وإحداث الفتن إذا ما نهضت المقاومة من كبوتها وكسرت قيودها واستطاعت تحريك الشارع الفلسطيني ضد هذه السلطة ، التي فقدت مبرر وجودها الوطني.
ولم يبق لها من مبرر إلا التوقيع على تصفية القضية ، وتصديرها كواجهة فلسطينية تحرص على أمن (إسرائيل) والعمل له ، وإظهار حركات المقاومة – وفي مقدمتها حماس – بمظهر المتمرد الإرهابي الرافض للسلام ، وللتعايش السلمي بين شعوب المنطقة ؛ وبالتالي فلا بد من إزالتها عن الساحة الفلسطينية بأي ثمن . ولقد تزامن التعاقد مع هؤلاء المرتزقة مع تأكد مثول الدحلانيين للتحقيق وملاحقتهم ؛ لأن مصالحهم قد تعارضت مع مصالح عباس وزمرته ، وإن تقاطعت مع المصالح الإسرائيلية الأمريكية في بعض المواقف ، وتطابقت ( أمنيا) .
ومما يستوقف العقل ؛ أن ينكر عدنان ضميرو ما نشرته "الواشنطن بوست" لهذا الخبر ، مدعيا أن سلطته لا تعلم به ولم تقنن وجود هؤلاء !ّ وأن السلاح الوحيد في الضفة هو سلاح السلطة ، وكأن القانون في الضفة هو السيد رغم أن سلطته قد ألغت دور المجلس التشريعي في الضفة ، وناسيا أنه قال : إن الضفة محتلة ، وبالتالي فالقانون الذي يحكمها هو قانون الاحتلال ، وناسيا أن المال الذي يدخل جيب السلطة هو مال أمريكي إسرائيلي ، ولذا فالسلطة حبيسة بيت طاعتهما ، وناسيا أن خارطة الطريق ، وخاصة شقها الأمني هي القانون ولا قانون سواه ، وناسيا أن سلاح السلطة لا يصير مشروعا إلا إذا كان مرخصا من جهة أمنية إسرائيلية.
وناسيا أن سلاح المقاومة معتقل أو مسجون للأبد أو مصادر ، وناسيا أن المستثمرين – وفي مقدمتهم سلامكو وعباس أبناءكو – قد توسعت أعمالهم ، فلا يمكن أن يثق شركاؤهم - من يهو د وإسرائيليين أمريكان وأوربيين - بأجهزة دايتون لحمايتها ؛ لكونهم فلسطينيين ، ونسي عدنان أن الصحافة الغربية تعتمد ( المعلومة ) في عملها الصحفي ، خاصة إذا تعلق الأمر بوقائع دولية ، أو ذات وزن ثقيل مثل التقرير الذي نشرته "فانتي فير" من مؤامرة دحلانية لإلغاء نتائج يناير 2006 ومن ثم إسقاط الحكومة الفلسطينية التي شكلتها حماس ، بما خططت له كل من كوندا وليفني ، وأخذت مسمى ( الفوضى الخلاقة ) ومن مثل ما تنشره صحافة الدنيا من وثائق ويكيليكس !! ولكن يصر عدنان على أن يظهر كمن فقد الذاكرة عند ذكر التنسيق الأمني وارتباطه وأمثاله بالمشروع الصهيوني للسلام ! ومن الجدير ذكره أن بلاك ووتر ستقبض 84 مليون دولار سنويا ( حسب الجريدة ) أي 7 ملايين دولار شهريا ! ليبرز سؤال : من أين ستدفع هذه الأموال ؟ وكم عدد أفراد البلاك ؟ لنصل إلى معرفة الراتب الذي سيتقاضاه كل فرد منهم ، وكم هم الذين ستقطع رواتبهم بالمقابل ، ثم ليصل الفلسطيني إلى معرفة كيف يضيع وطنه وأمنه وقوت عياله ، وعلى أيدي من ؟ !!!!!!!


