الخميس 01 يناير 2026 الساعة 07:58 م

مقالات وآراء

شكرا كاثرين أشتون

حجم الخط

السيدة كاثرين أشتون - وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي - تستنكر بشدة إقدام (إسرائيل) على هدم فندق شيبرد بحي الشيخ جراح – القدس ، وكررت عبارتها التي أصبحت مشهورة (إن المستوطنات الإسرائيلية جميعها في الضفة الغربية غير قانونية ) ؛ وهذا موقف جيد ولا شك ، ويدعم الموقف الفلسطيني ، ولكن مع فارق كبير ، و أوروبا تمتلك ثلاثة مقاعد من خمسة هم الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن، وكل واحد منهم يملك حق الاعتراض ( الفيتو) على أي مشروع قرار لا يتساوق ومصالحه ...

 

وبالرجوع إلى التاريخ لم نجد موقفا واحدا من أي مندوب أوروبي قد استعمل صلاحياته ضد الإجرام الصهيوني على القضية الفلسطينية (أرضا وإنسانا وهوية) في حين أن الموقف الفلسطيني (الرسمي) يكاد يتطابق مع أي مسيرة لتلاميذ الابتدائي تهتف (لا للاستيطان ، ولا للاحتلال) ثم تنتهي بمزيد من الاستيطان والاحتلال بينما يعود التلاميذ إلى بيوتهم وقد قضوا يوما سعيدا يمارسون هواياتهم بالتسرب من المدرسة ، فاعتاد الاحتلال على ذلك ، وأصبح لسمعه مناعة ضد أي ضيق قد يعتريه من أولئك الهتافين ...

 

ولا أنسى – أيضا – أن أعتذر للهتافين ؛ فالأمل معقود عليهم أن يكونوا أدوات تغيير إذا ما بلغوا مبلغ الرجال، هذا إذا لم يتلوثوا بأدبيات السلام ومنتجعاته ومعسكراته وفلسفات التطبيع وكراهية المقاومة ، أو لم يتلوثوا بالغبار الإباحي اليهودي المنبعث من المواقع الفاضحة والأخلاقية تلك التي أصابت الجهاز التنفسي لضباط التنسيق الأمني ، وأزلامه والأجهزة وعملائهم ..

 

السيدة أشتون في استنكارها وشجبها تتخذ موقفا متقدما على الكثير من المواقف الرسمية العربية التي ترى القدس تُهود والمقدسات تُهدم، وأما الفلسطيني فيُنفذ فيه حكم الإعدام وهو على فراشه (عمر القواسمي) أو يُختطف لينضم لعشرة آلاف رهينة ،وأرضه تُبتلع ومزارعه تُـقتلع وتُجرف ، والجدار العازل يشطر كيانه إلى قسمين ، أكبرهما يغتصبه الصهاينة ، وما بقي فينتظر أن يغتصبوه ، ولا حراك ، بل تهافت على استئناف المفاوضات ، وخصيٌ رقيع يدعو إلى استرداد غزة إلى (الشرعية) بأي وسيلة من الوسائل ، دون أن يقدم صورة لهذه الوسيلة إلا أن تكون حربا جديدة تشنها (إسرائيل) تتجاوز سابقتها فظاعة وإجراما وفتكا، لتأتي بفضيلته منتصرا محمولا على ظهر إحدى الدبابات الإسرائيلية ليطبق على غزة برنامجه؛ الذي حارب به الدعاة وقطع ألسنة الحق وكتم صوت المقاومة ، وبهذا تكون أشتون أكثر رجولة وشرفا من سماحته أو فضيلته المذمومة الفاجرة ، وسامح الله أبا بلال ، فلولا طيبته لقال القضاء كلمته !!

 

جاء تصريح أشتون متزامنا مع شجب أركان الدنيا هدم فندق شيبرد ، ومن المؤكد أن (إسرائيل) لا تبالي فهي ماضية في تنفيذ مخططها لتهويد القدس ، وهي آمنة ، وخاصة مع هذا الظرف الذي ينشغل فيه العرب ، قمة ، وجامعة عربية في إثبات حسن نواياهم تجاه مسيحيي الشرق ، والذي يأتي تعهد عمرو موسى بضمان أمنهم في هذا السياق ، وحبذا لو شملت ضمانة سيادته – أيضا – أطفال فلسطين ونساءها، وحقوقها وأرضها ، وحبذا لو شملت – أيضا – غزة ، التي تشحذ لها (إسرائيل) سكاكينها أم أن هذا ( تكليف ) بما لا يستطيعه السيد عمرو موسى لأن (إسرائيل) فوق الجميع وفوق كل القوانين ، والشرعيات...؟