إن اللقاء الذي أجرته فضائية الأقصى مع محمد البحيصي قد كشف الكثير من المخبوء مما يمارسه المحققون الفلسطينيون في الضفة، على من يقع تحت سياطهم من منتسبي حماس، وما جاء فيه من تفاصيل أحدثت صدمة هائلة في نفوس الكثير من المتابعين سواء من الفلسطينيين أم من غيرهم ، ولقد ظهر ذلك جلياً من الرسائل التي تبثها – أيضاً – القناة من مشاركين من أقطار الدنيا... بما يشير إلى عدد من الدلالات:
الأولى: إن هذه الممارسات قد فاقت مثيلتها التي يمارسها المحققون من الصهاينة رغم اشتراكهما في الأهداف، والتي يأتي في مقدمتها:
1- كسر إرادة المعتقل ، وإحداث حالة من الإحباط لديه ، فلا يستجيب إلا لمشروع (السلام) ومقتضياته.
2-إجباره على الاعتراف على عناصر المقاومة ؛ ليتسنى التخلص منهم بالاعتقال، واستكشاف وسائلهم وخططهم؛ ليتسنى مصادرتها.
3-تجنيدهم – إن أمكن – ليكونوا لهم عملاء، يخترقون بهم المقاومة أو حركة الجهاد.
الثانية: صرف الشعب الفلسطيني عن المطالبة بحقه؛ من خلال تدمير الأسرة ومكوناتها، ودفعه للإذعان للمنهج الاستسلامي.
الثالثة: تعزيز مشاعر العجز والضعف و الهوان مع الاستسلام ، وإلقاء تبعة ذلك على حماس ؛ لإحداث حالة من الحيرة والشك، تنتهي إلى الانكفاء، ثم إلى الانفصال، فإلى المعاداة ، وبالتالي القضاء على أي خطر قد يأتي من (هذا) .
الرابعة: تعميق الشرخ بين الضفة الغربية وغزة والقضاء على أي احتمال للمصالحة ، لقد كان محمد البحيصي متدفقاً ومؤثراً وصادقاً في حديثه، وقد كان يحرص على أن يقسم بأغلظ الأيمان لإثبات صدقه ، وكأنه يتحدى أن يكذبه أحد ، وقد أيد ما جاء في شهادة زوجة مختطف وابنة آخر إلى جانب شهادة نائب له ثلاثة أولاد في سجون السلطة ، وبالتالي فهو صاحب تجربة مؤلمة مما يعمق الصورة ويؤكدها ، الأمر الذي يحتم على الشعب الفلسطيني كافةً التصدي لهذا الإجرام؛ حماية لأبنائه وحقوقه، بالخروج على هذه السلطة، كما خرج على الاحتلال يوم أن (قدح) الشرارة الأولى للانتفاضة الأولى، وما كانت أدواتها إلا حنجرة وساعد في قبضته حجر، ثم سكين فرصاصة، ويحتم على المؤسسات الحقوقية والإنسانية أن تشهد بالحق، وتعلن عجزها عن نصرة هؤلاء الشرفاء، ليميز شعبنا بين من وسيلته وهدفه وأدواته فلسطينية ، وآخر وسيلته وهدفه وأدواته صهيونية، ويحتم على المؤسسات العربية الرسمية، وفي مقدمتها مؤسسة القمة أن تضع عباس أمام خيارين لا ثالث لهما: إما إطلاق الحريات أو إطلاق الحريات ؛ حتى تتحقق المصالحة، ويتحقق رص الصف الفلسطيني في مواجهة المشروع الاستيطاني الصهيوني، ويحتم على شرفاء فتح أن يقفوا في وجه هؤلاء المجرمين، الذين نذروا أنفسهم ليكونوا حماة لليهود وجيشهم المعتدي الظالم، وليقفوا في وجه المتطرفين من الصهاينة، والتصدي لتمددهم السرطاني في طول الأرض الفلسطينية وعرضها؛ خاصة بعد أن أيقنوا من فشل المفاوضات، وانكشاف الدور الأمريكي الغدار على حقيقته لهم،
ويحتم على حماس - إن فشلت كل محاولات حماية أبنائها بالحوار - فإن ذلك يحتم عليها أن تسلك أية وسيلة لتحقيق ذلك؛ فإن مسؤوليتها تجاه أبناء شعبها الذي انتخبها ، وأمام أنصارها على وجه الخصوص يضع على كاهلها أمانة حمايتهم من معذبيهم؛ سواءً كانوا يهوداً أم عرباً.


