كانت مسجاة، ووجهها عليه ملامح الموت ابنة ( بلعين ) ، تلك القرية الفلسطينية التي شقها سكين الجدار العنصري ليبتلع الصهاينة القسم الأكبر من أرض أبائها وأجدادها ، ثم أخبرتنا عدسات الدنيا أن جواهر قد ماتت بيد الصهاينة شركاء عباس في ملهاة مجرمة وقاتلة اسمها (المفاوضات)، عسى أن تفضي إلى دولة، ولا بأس أن تكون في الهواء لأنها لن تجد أرضاً أبداً...
حاولت جواهر أن تذود عما بقي من أرض فقدمت حياتها لتلحق بأخيها الذي سبقها إلى الشهادة بعامين، هذا ما قاله صوت أمها الذي يمزق الأكباد وهي تودعها... لحقت بأخيها ، ثم وهي تلوب: فداء للتراب فداء للوطن فداء للأرض ، كانت أم جواهر مثلا ساميا للمرأة الفلسطينية ومعتادا أيضا ، لم أر امرأة حرة من حرائرنا قد رفعت الراية للصهاينة أبدا ؛ تتقدم للتصدي ، تحتضن زيتونتها لتحميها من جرافاتهم ، تنصب أم كامل خيمتها على أرض القدس ولا تغادر رغم قسوة الحر ومنشار الصَّبا ( وهذا تعبير أم كامل ) والبرد الرهيب ، ولا تبالي بنهش الكلاب لجسدها ، وتواصل المسير...
ولا يلويها عن مواصلته رقص جندي غبي حقير حولها وهي معصوبة العينين ، وتردد : نموت وتحيا فلسطين ، ورغم خناجر الأجهزة وزنازينها الباردة ، لا تتردد في الإقدام وتصمد لمى أبو خاطر وتمام أبو السعود كما تصمد ميثم سلاودة ... تمضي جواهر في اليوم الأخير من العام 2010 تستقبل أمها العام الجديد بوشاح الشهادة، الغارق في ظلام المبادرات ( المهزلة)...
وآخرها ما تقدم بها عباس من الأمم المتحدة أن تضع ( خطة سلام) بدلا عن المفاوضات ، بعد أن أيقن عباس أن أمريكا تخدعه ، وتدعم إسرائيل وأصبح حلمه في أن تجود عليه بدولة أشد استحالة من حلم إبليس في الجنة .... ومن المؤكد أن أم جواهر قد سمعته وهو يردد مقولته التافهة بأن غزة تحكمها المليشيات الظلامية أو إمارة الظلام وفي نفس الخطاب المتلفز يؤكد على ألا خيار أمامه لإعادة وحدة الصف الفلسطيني وإنهاء الانقسام إلا الحوار...
ونسي أن الحوار لن يكون إلا مع هذه المليشيات الظلامية أو إمارة الظلام ، ومن المؤكد أن هذه اللوعة التي تمزق قلب أم جواهر هي اللوعة التي مزقت – من قبل- قلب أمهات أبطال القسام الذين وصلت إلى رقابهم سيوف الصهاينة بعد أن مكنها منها ضباط التنسيق الأمني من أجهزة عباس ، ومن المؤكد أنهن يحملن نفس الانتماء لهذا التراب والأرض والوطن...
وإلا لما كن أمهات (لعلي السويطي وزياد شلباية ، ونشأت الكرمي، ومأمون النتشة ) وهم من أبرز قادة القسام فَتَشرق الأرض بدمائهم ، التي أضحت لعنة على الجواسيس ، الذين يلقون القبض على 3000 مجاهد منهم 1404 من الأسرى المحررين 2010 ليكملوا دورة التعذيب التي بدأها الصهاينة على أجساد هؤلاء الأحرار، ثم يتبعونهم بالقبض على أيوب القواسمي الذي لم تتمكن أجهزة الصهاينة من الوصول إليه منذ 23 عاما ،وأفلح كلابهم فيما فشلوا هم فيه ، إنها اللوعة المقدسة التي لا بد منها ليظل هذا الوطن قبلة وهدفا وغاية لكل حر غيور ، وليخسأ العملاء والجواسيس ، ولترتقي جواهر أبو رحمة إلى عليين...


