الأربعاء 31 ديسمبر 2025 الساعة 02:35 ص

مقالات وآراء

لائحة الاتهام المعدة ضد دحلان

حجم الخط

يبدو أن الخلافات بين ( دحلان وعباس ) وصلت حداً خرج إلى العلن بشكل فاضح بين الرجلين، وهذه مؤشرات على أن حركة فتح مقبلة على انفجار مدوٍ، وقد يكون هذا الانفجار مفتعلاً بهدف التخلص من دحلان من قبل محمود عباس، والذي فشل في المرة الأولى من التخلص بعد فوز حماس في الانتخابات التشريعية، لأن الأمر بالنسبة لمحمود عباس هو نوع من تصفية الحسابات بينه وبين دحلان، وتصفية حسابات بين عباس وحركة فتح.

 

واضح أن بين يدي عباس لائحة اتهام جاهزة لتقديمها إلى اللجنة المركزية لحركة فتح حتى يتم الإجهاز على نفوذ محمد دحلان، والقضاء على وجوده السياسي، عبر تجريده من عضوية اللجنة المركزية وسحب صلاحياته من لجنة الإعلام، والعمل على كشف أوراقه أمام القاعدة الفتحاوية في الضفة الغربية التي لا يحظى فيها دحلان بشعبية كالتي كانت له في قطاع غزة.

 

هذا الخلاف بات حديث كبار قيادة حركة فتح على أعلى المستويات وهم منقسمون بين تيارين، الغالب فيه يميل نحو محمود عباس ولديه مبرراته لذلك، لأن هناك منافع يتحكم بها محمود عباس وهم بحاجة للاستفادة من هذه المنافع لتحقيق مكاسب ، قد لا تتحقق لو انحازوا إلى معسكر دحلان ، والذي بات ضعيفاً عقب الحملة الإعلامية على المستويين الداخلي والإقليمي ضد دحلان، ودولياً دحلان يُعد فاشلا أمام الإدارة الأمريكية الحالية وغير مقبول لدى غالبية القيادات الأوروبية، وإن كان يتم الاستفادة منه لتحقيق مآرب لهذه الجهات.

 

وفي هذا السياق هناك خطوة مهمة رتبها أبو مازن قبل توجيه ضربته القاضية إلى دحلان، وهي تسوية خلافاته مع فاروق القدومي عبر الإغراءات المالية التي بات القدومي بحاجة إليها بعد أن جفف منابعه محمود عباس الذي لم يتمكن من العيش على طريقته عالية الرفاهية التي كان عليها يوم أن كان رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية، حتى بات الحديث أن القدومي لجأ إلى بعض الأطراف لدفع بعض الأموال إليه عقب هذا التجفيف، وهنا أمسك عباس طرف الخيط وأخذ يساوم الرجل حتى استطاع احتواءه، وأعتقد أنه نجح في ذلك.

 

ووفق ما حدثني أحد الأصدقاء من حركة فتح في الضفة الغربية وهو بالمناسبة قيادي سابق من مدينة نابلس بأن محمود عباس "رئيس حركة فتح" لديه لائحة اتهام جاهزة لمحمد دحلان مكونة من ثلاثة بنود، هذه البنود الثلاثة جميعها إذا كانت صحيحة قد تؤدي إلى توجيه تهمة الخيانة العظمى ضد دحلان.

 

وأشار القيادي أن مجال المناورة سيكون مفتوحاً بين محمود عباس ودحلان على أساس أن يوقف عباس تقديم لائحة الاتهامات المكونة من ثلاثة بنود؛ شرط أن يخرج دحلان من اللعبة السياسية والتنظيمية لحركة فتح، ويبتعد عن الحركة عبر الاستقالة من اللجنة المركزية واختيار المكان الذي يريد العيش فيه بعيداً عن فلسطين، ويحمل معه كل الأموال التي بحوزته، على أن تبدو الأمور طبيعية بعد عقد مصالحة شكلية بين الرجلين.

 

اللائحة التي تحدث عنها القيادي الفتحاوي كانت كالتالي:

البند الأول: التخطيط للإطاحة بمحمود عباس من خلال القوة المسلحة، وتشكيل مليشيات خارج مليشيات عباس ( الأجهزة الأمنية ) والتخلص جسدياً من أبي مازن.

البند الثاني: توجيه الاتهام إلى دحلان بالتعاون والتخطيط للتخلص من أبي مازن مع دوائر أمنية إسرائيلية وأمريكية وأوروبية له ارتباطات تخابرية معها.

البند الثالث : توجيه الاتهام إلى دحلان بالمشاركة بعملية اغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات من خلال دس السم له.

 

هذه البنود الثلاثة كفيلة أن تؤدي إلى تقديم محمد دحلان إلى محكمة عسكرية بتهمة الخيانة العظمى، وهي كفيلة بإصدار حكم إعدام ، وإن لم ينفذ الحكم جسدياً فهو سيشكل حكماً معنوياً وسياسياً على الرجل في الإعلام، ولا نعتقد أن عباس سوف يعجز عن الحصول على الأدلة لإثبات جدية اللائحة والتهم الموجهة إلى دحلان بأي شكل من الأشكال.