لم يأتِ عام 2010 بشيء جديد يستحق الاهتمام على الساحة الفلسطينية العالقة منذ 60 عاماً، ذلك العام الذي توزعت ثناياها ما بين الاستنزاف من الاحتلال الإسرائيلي والأزمة الداخلية من جهة، واعتراف دول هامشية بدولة فلسطينية على حدود 67 من جهة أخرى.
فمثلاً شهدت القضية الفلسطينية تراجعاً ملحوظاً على صعيد ترميم الانقسام الداخلي لعدم وجود الإرادة وتعنت القائمين على منظمة التحرير فاقدة الشرعية في إتمام المصالحة لمصالح شخصية، في حين شهدت المفاوضات المباشرة مع الكيان الإسرائيلي فشلاً متوقعاً وانتكاسة غير مسبوقة قائمة على المفاوضات مقابل المال، والتي انعكست ثناياها على وحدة الصف الوطني، إضافة إلى الموقف الأمريكي الرامي لتفصيل شريك فلسطيني وفق المزاج الليكودي.
الأحزاب السياسية الإسرائيلية تفاوتت ما بين مؤيد ومعارض لمفاوضة الفلسطينيين للتسلية، في حين أجمعت كلها على رفض الحق الفلسطيني المغتصب منذ ست عقود، في وقت لا زالت الإدارة الأمريكية تصر على طرف بعينه ليكون الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني وفق شروط مذلة منعت بموجبها فصائل الممانعة من الاشتراك في الحياة السياسية برأي مغاير.
وليس صحيحاً أن يقول الغربيين بأن جل الأطراف الفلسطينية خلقت لإدارة الصراع بالجهد القتالي بل أن جل الفلسطينيين ينتظرون اليوم الذي يتحررن فيه بأيسر الطرق واقلها دموية أي أن الشعب الفلسطيني لم يذهب للحرب لأنه يعشق المعارك، بل أنها فرضت عليه بسبب التعنت الإسرائيلي الرافض للحق الفلسطيني بالوجود.
لقد قبل الفلسطينيين بالحد الأدنى من أرضهم المتمثلة في حدود عام 67، تلك المنطقة التي لم تتعدى ربع مساحة فلسطين التاريخية في حين يصر الطرف الأخر على استمرار الاستيطان والحصار وصت صمت عربي ودولي مطبق، تلك السياسية الهمجية التي اتبعها من يسمي نفسه المجتمع الدولي في إطار ظالم وغير مقبول من شرفاء العالم.
إن المطلوب من العالم الآن العمل على إقامة دولة فلسطينية تشمل القدس وعودة اللاجئين إلى مساكنهم التي هجروا منها في العام 48 وفقاً لقرارات الأمم المتحدة لأن البديل هو استمرار القتال فإما أن نرضى بالسلام وإما أن نذهب للحرب.
لكن ما دار وما يدور في ذهن الناس هل سيشهد عام 2011 تطوراً ايجابياً يرى الفلسطينيين بموجبه النور أم أن أحداث 2010 ستتكرر.
