الإثنين 02 فبراير 2026 الساعة 01:14 م

مقالات وآراء

القسام: جاهزون للتصدي للعدوان

حجم الخط

أثار المؤتمر الصحفي الذي عقدته كتائب الشهيد عز الدين القسام, الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس, كثيراً من التساؤلات عن مغزى هذا المؤتمر, وهل الوقت مناسب؟ ولماذا هذه الإحصائيات التي خرجت بها القسام؟ وهل لهذا المؤتمر علاقة بالتصعيد الإسرائيلي على قطاع غزة؟ وهل المؤتمر له علاقة بقرب العدوان الواسع على القطاع وغيرها من الأسئلة التي ترددت عقب المؤتمر؟

 

نحن نعتقد أن كتائب القسام اختارت هذا الوقت لسببين: الأول أن المؤتمر جاء في ذكرى انطلاقة حركة حماس الثالثة والعشرين، والثاني أننا على أعتاب الذكرى الثانية للعدوان على قطاع غزة، فكان الوقت من وجهة نظرنا مناسبا للتوقيتين المهمين في تاريخ القسام وحركة حماس.

 

ونضيف إن المؤتمر جاء ليؤكد لكل المشككين والمتشككين بأن حركة حماس لن تتخلى عن المقاومة بعد توليها الحكم ودخولها للمعترك السياسي، فكانت الإحصائيات التي عرضها القسام تدل على أن المقاومة مازالت هي استراتيجية القسام وحماس في مواجهة العدو الصهيوني، لأن الإحصائية بينت أن عدد الشهداء من كتائب القسام في سنوات تولي حماس الحكومة أي من 2006 وحتى 2010 بلغ ما نسبته 58% من مجموع عدد شهداء القسام منذ انطلاقة حركة حماس، كما بينت النتائج أن 32% من العمليات العسكرية التي نفذتها القسام كانت في السنوات الأربعة الأخيرة من سنوات انطلاقة حماس الثالثة والعشرين وعلى رأسها عملية الوهم المتبدد التي أسر فيها شاليط.

 

المؤتمر الصحفي كشف عن نهج سياسي وعسكري سليم من خلال عدم الكشف عن بعض العمليات إلا في الوقت المناسب وذلك حفاظا على المقاومين وعلى مكتسبات المقاومة، والعمليات الست التي تحدث عنها القسام في المؤتمر الصحفي سقط فيها خمسة عشر صهيونيا قتلى ونحو خمسين جرحى، ولم تكشف القسام عن هذه العمليات إلا بعد أن اعتقل منفذوها أو معدوها ونالوا أحكاما عليها وصلت إلى عدد من المؤبدات، وبعد الاعتقال والاعتراف والأحكام أعلنت حماس عن العمليات وتبنتها بالكامل، وهذا منطق عسكري سليم، ورغم محاولات العدو باستفزاز القسام للإعلان عن مسؤوليته عن العمليات إلا أن القسام لم يستفز وها هو يعلن عنها في الوقت المناسب، وهذا يعطي مصداقية عالية للقسام وسط الشعب الفلسطيني، ويظهر البعض بالتسرع وعدم الصدق عندما أعلنت بعض المسميات المقاومة مسؤوليتها عن هذه العمليات في حينه.

 

كتائب القسام في مؤتمرها أكدت على أنها لن تتخلى عن المقاومة، وأنها جاهزة للرد على أي عدوان صهيوني جديد على قطاع غزة، محذرة في نفس الوقت العدو من الإقدام على أي حماقة لأنه سيجد ما لم يحسب له حسابا، وأن عليه أن يقرأ جيدا ما أرسلته القسام من رسائل، وإذا لم يفهم بإمكان القسام توجيه رسائل أخرى ليفهمها العدو، حرب نفسية من قبل القسام، وخلط للأوراق على طاولة العدو.

 

كتائب القسام في المؤتمر الصحفي وضحت سياستها الحالية والمستقبلية، وتمسكها بخيار المقاومة، وتخصصها في الحديث عن الجانب العسكري، وعدم الخلط بين المهام السياسية الملقاة على عاتق السياسيين وعدم التدخل فيها، وانشغاله بالموضوع العسكري وفق رؤية القيادة السياسية، عندما أكد على أن كتائب القسام تعد نفسها وتطور قدراتها وأنها متمسكة بالتهدئة ما تمسك بها العدو، ولكن هذا لا يعني عدم التصدي للعدو أو الرد على عدوانه في بعض الحالات.

 

كتائب القسام اعترفت بتواضع قدراتها أمام قدرة العدو، ولكنها رغم ذلك لن ترفع الراية البيضاء ولن تستسلم أمام إرهاب العدو، وأنها باقية على عهدها مع شعبها ستبقى مدافعة عنه ومحافظة على ثوابته، وأنها ستواجه هذا العدو بكل ما لديها من قوة متواضعة؛ ولكنها على ثقة بالله أولا ثم على ثقة بالتفاف الجماهير الفلسطيني حولها وحول خيار المقاومة، وأكدت أكثر من مرة استعدادها للتصدي لأي عدوان دفاعا عن الشعب، وأن أي عدوان لن يكون نزهة للعدو ووجه رسالة للعدو بشكل واضح بأنه سيشهد مقاومة مختلفة وصمودا مختلفا عما سبق.