الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 01:48 ص

مقالات وآراء

هل بتنا على أعتاب المشهد الأخير يا عباس؟

حجم الخط

الكونجرس الأمريكي يرفض مبدأ الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود عام 67 بشكل أحادي، الاتحاد الأوروبي يؤكد أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية غير مناسب الآن، أمريكا تؤكد أنها فشلت في دفع رئيس الحكومة الصهيونية نتنياهو في تجميد الاستيطان، المفاوضات المباشرة معطلة بل أعلن عن فشلها عقب الموقف الأمريكي والإسرائيلي من شرط تجميد الاستيطان، كلنتون تدعو الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي للعودة إلى طاولة المفاوضات وتجاوز الخلافات والشروط، الرئيس المصري يرى أن توقف المفاوضات سيشكل خطراً على الأرض الفلسطينية، وأن التوقف يعني أننا لن نجد أرضاً نقيم عليها الدولة الفلسطينية، لجنة المتابعة العربية تنتظر موقفاً جدياً من الإدارة الأمريكية، محمود عباس يرفض العودة إلى المفاوضات دون تجميد الاستيطان، لجنة المتابعة العربية تساند الموقف الفلسطيني، وتدعو إلى الإعداد الجيد للملف الفلسطيني، والتوجه إلى مجلس الأمن، وتدعو الاتحاد الأوروبي لأخذ دور له في عملية السلام ، الحكومة الصهيونية ترفض تجميد الاستيطان، مئات من الوحدات الاستيطانية في القدس وفي الضفة الغربية، تهديدات بالعدوان على قطاع غزة.

أليست هذه هي عناوين الأخبار، أليست هذه المواقف الأمريكية والأوروبية والعربية والفلسطينية، هل عزيزي القارئ تجد أن في هذه العناوين التي تعبر عن مواقف كل الأطراف أن هناك أملاً في عملية تفاوض أو سلام يمكن أن تلقى رواجاً وقبولاً وتصل إلى حل يرضي الطرفين.

ألم يقتنع العرب بعد أن المفاوضات فشلت، ألم يئن الأوان أن يعلن محمود عباس عن فشل المفاوضات، والعودة إلى الشعب الفلسطيني، ووضعه في كل الحقائق ويترك له الخيار في تحديد الطريقة الأنسب للتعامل مع قضيته وحقوقه، هل بقي هناك مجال في تحقيق الرؤية التي يؤمن بها عباس بعد كل هذا الوضوح في الموقف والمؤشرات التي تدلل على النوايا الحقيقية للحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي؟.

الجانب العربي لازال يتهرب ويحاول التنصل من مسئولياته، وإلقاء ملف القضية في حجر عباس ليس حباً في عباس؛ ولكن هروباً من تبعية الموقف الجاد من قبل الدول العربية فرادى أو عبر الجامعة العربية، إلى متى يبقى الموقف العربي فارغ المضمون ويطرح خيارات فاشلة وعاجزة، مثل مجلس الأمن والأمم المتحدة والاحتلال الأوروبي، أليس كل هذا الذي يجري لم يوضح الحقيقة للزعماء العرب يجعلهم يغيرون ويبدلون في مواقفهم بما يغير المعادلة القائمة والتي ترى فيها أمريكا ودولة الاحتلال فرصة مناسبة للاستمرار في مواقفهم وتنفيذ سياساتهم.

لقد أصابنا الملل والكلل من كثرة الحديث في هذا الموضوع، ورغم ذلك نكتب لأنه لابد من الحديث حتى تأتي اللحظة المناسبة وهي آتيه بالرضا أو دونه، لأن الحقيقة أنصع في هذا الوقت من أي وقت مضى، والضباب الذي يصنعه القادة باتت شمس الحقيقة تخترقه وأصبحوا مكشوفين أمامها، ولا يجدون ما يمكن أن يبرروا به مواقفهم إلا تكرار إعلانهم عن عجزهم وقلة حيلتهم وهوانهم على أنفسهم وعلى أمريكا و(إسرائيل)، حتى باتوا أدوات رخيصة في تحقيق سياسات أعداء الأمة والقضية.

يا أيها العرب أفيقوا، يا أيها المفاوض الفلسطيني كفى ، يا محمود عباس لم يعد هناك مجال للمناورة، اترك هذا الطريق فلن تخسر شيئاً، بل ستفوز بما هو أكبر مما تطمع، تفوز بنفسك وكرامتك، ألا يكفيك ذلك، عليك بالشعب لأن من هم حولك يعدون العدة لتنفيذ خطة القضاء عليك، وعزلك أو قتلك، وهم ينتظرون اللحظة المناسبة والتي تشعر أنت فيها وتعرف شخوصها ورجالاتهم وتحركاتهم، لن ينفعك إلا أمر واحد هو الشعب الفلسطيني، عد إليه ليعود إليك أو انتظر لحظة النهاية وما أصعب الانتظار.