الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:52 م

مقالات وآراء

لا تحزني يا قدس

حجم الخط

القدس العربية الكنعانية التى بناها أجدادنا الكنعانيين منذ خمسة آلاف عام وصبغوها بالصبغة العربية الأصلية وحافظوا عليها، ودافعوا عنها عبر عصور التاريخ ، ومازلنا نتمسك بها وندافع عنها حتى الآن، هذه هي الأرض المباركة الطاهرة التي كرمها وباركها الله سبحانه وتعالى وجعلها قبله المسلمين الأولى، هذه البقعة المقدسه التي قدم إليها سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام ،هكذا هي القدس العربية ، عربية أصيلة منذ فجر التاريخ ، إسلامية منذ أن حررها الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، نحن أصحابها الشرعيين شيدناها وأقمنا فيها، وعشقناها قبل  قدوم اليهود إليها بألفي سنه، وعندما دخلها اليهود كانوا غرباء عليها، وتمكنوا من إقامه مملكتي داود وسليمان على أجزاء من أرض كنعان ، أرض فلسطين، واستمرت مملكة داود أربعين عاماً وكذلك مملكه سليمان بعدها استمرت أربعين عاماً أيضا ، ولأنهم ليسوا أصحاب الأرض الحقيقيين بل أغراب , ولأنهم لم يكونوا من عباد الله الصالحين ولأنهم آذوا وقتلوا الأنبياء والمرسلين وعاثوا في الأرض  فساداً , وارتكبوا الذنوب والمعاصي , وتنازعوا فيما بينهم ، سلط الله عليهم من يفتك بهم ويقتلهم ويدمرهم , ويزلزل الأرض تحت أقدامهم ،كيف لا وهناك العديد من المصادر والنصوص التاريخية التي زودتنا بمعلومات كثيرة تشير إلى ذلك ،فهذا القائد البابلي نبوخذ نصر الذي قدم إلى القدس سنه 597 ق .م وسبى معظم اليهود وأسيادهم إلى بابل بسبب طغيانهم وانحطاطهم وشرهم وفسادهم وسباهم مرة ثانية سنه 586 ق . م وتم القضاء عليهم والتخلص من شرورهم وأصبحت القدس خالية منهم لأنهم ليسوا أهلها وليسوا أصحابها ، وبقى أجدادنا وأهلنا الكنعانيين صامدين مدافعين متمسكين بأرضهم العربية الكنعانية اليبوسية، ومرت السنين سريعة أعلن بن غوريون قيام إسرائيل في 15 آيار سنة 1948 م وكانت الأحوال في فلسطين قد وصلت إلى حد الانفجار فاشتعلت الحرب بين العرب واليهود ودخلت الجيوش العربية لتحمي فلسطين وتدافع عنها وتساعد أهلها ولكن دون جدوى وسقطت المدن والقرى العربية تحت السيطرة الصهيونية وفي 5 حزيران سنة 1967 م فاجأت القوات الصهيونية العرب بهجوم كبير أدى إلي هزيمة العرب وسيطرت إسرائيل على كل فلسطين بما فيها القدس الشريف وها هو المجرم موسى ديان وزير الدفاع الإسرائيلي في حرب الأيام الستة يدخل القدس ويقول قولته المشهورة المسمومة (ها قد عدنا إليك يا أورشليم ) وبدا مسلسل الإجرام والوحشية وتتعرض القدس لأبشع إجراءات القمع التاريخي الصهيوني فقامت القوات الصهيونية بتدمير حي المغاربة وحي الشرف وطردت المقدسيين من ديارهم وارتكبت أعمال إجرامية بحق المدينة المقدسة وأهلها الآمنين , هدمت المنازل وصادرت الأراضي وانتهكت ودنست المقدسات الإسلامية , وجرفت مقابر المسلمين ونبشت القبور وتطايرت الأشلاء هنا وهناك قتلوا المصلين والأطفال والشيوخ والنساء على مسمع ومرأى كل العالم ومازالوا يفعلون , غيروا معالم المدينة المقدسة وأزالوا العديد من المواقع والآثار الإسلامية التاريخية وحاصروا المدينة المقدسة بالبؤر الاستيطانية الصهيونية  والكنس اليهودية التي تجاوز عددها الستين , حفروا الأنفاق تحت المسجد الأقصى وأقاموا عشرات الحفريات في محيطه وفي بلدة سلوان بهدف البحث عن هيكل سليمان المزعوم ومدينة داود.

 

أبعد كل هذا .. ألا يحق للقدس أن تبكي وتحزن وتصرخ وتستغيث وتدعوا قادة الأمة العرب الإسلامية وشعوبها والعالم الحر، كي ينقذوها ويحرروها من هذا العدو الغاصب المجرم كما فعل من قبل عمر بن الخطاب وصلاح الدين وقطز والظاهر بيبرس ،ألا يحق للقدس أن تبكي وتحزن لأن اليهود يريدون تحويل المصلى المروانى إلي كنيس يهودية , يا أمتنا العربية والإسلامية أيها القادة والزعماء والشيوخ والملوك، يا أحرار العالم , ما تزال إسرائيل ماضية في تنفيذ مخططاتها الإجرامية وأساليبها القمعية الوحشية ضد القدس وضد أبناء القدس وضد تاريخ وتراث وحضارة القدس .

 

وها هي الحكومة الإسرائيلية تتخذ قراراً لجعل القدس عاصمة الشعب اليهودي في كل مكان فماذا تنتظرون وماذا أنتم فاعلون ، أين إسلامكم وأين عروبتكم وأين شهامتكم ،أين ضميركم ،أين إراداتكم وأين جيوشكم .

 

ونحن تقول لكم : لا يمكن للقدس أن تتحرر بالمفاوضات والاتفاقيات والحوارات ، القدس والأرض العربية تحرر بالتطبيق العملي لاستراتيجية القوه والمواجهة والتحدي ، استراتيجية التعبئة والإيمان والعقيدة ،انه الجهاد والمقاومة ضد هذا العدو الغاصب بكل قطاعاته ومؤسساته ومرافقه ومنشآته ،فبرغم الجراح لا تحزني ولا تبكى يا قدس فالنصر آت لا محالة .