السبت 27 ديسمبر 2025 الساعة 10:31 ص

مقالات وآراء

نعم للجزيرة

حجم الخط

لم يفاجئني كثيراً إقدام السلطات الكويتية على تجميد عمل قناة الجزيرة الفضائية العاملة على أراضيها رغم التزامها بالقرارات الجائرة المملاة عليها من قبل النظام السياسي.

 

حادثة الجزيرة هذه ليست الأولى ولن تكون الأخيرة في الأراضي العربية، فلم تكن القناة الأولى التي يعلق عملها خلال العام الجاري.

 

تجميد عمل فضائية الجزيرة جاء بعد تجميدات أخرى استهدفت قنوات دينية وطبية بحجة الشعوذة والتحريض على الكراهية،فيما تنعم القنوات التافهة بالاستضافة الرحبة.

 

وليس من المستغرب كثيراً توقيف القنوات الدينية والإعلامية المحترفة خاصة في هذا الوقت بالذات لان المطلوب في المرحلة الحالية على ما يبدو هو التطبيل والتزمير لللاثبات بأن الحل والربط بيد الولايات المتحدة الأمريكية وحدها ولا حول ولا قوة لنا لذلك لا داعي لإثارة الفطن.

 

ومما أضحكني كثيراً تصريحات أحد مسئولي الأقمار الصناعية العربية التي قال فيها إن وقف هذه القنوات جاء بعد مراجعة ودراسة متأنية ووافية لكافة القنوات الإعلامية، وأنه من الخطأ تفسير هذه الظاهرة على أنها محاولة لتضيق الحريات الإعلامية والصحفية المضيقة أصلاً لحماية المجتمع من آثار الفتنة والاستغلال الديني والسياسي.

 

وعلى ما يبدو فإن الرجل نسي أو تناسي مراجعة كافة القنوات الموجودة على الأقمار العربية، أو أنه وضع قائمة بالقنوات المفيدة وأخطأ بحذفها بدلاً من القنوات الأخرى.

 

إذن فما هو المطلوب منا لترضى عنا وزارات الإعلام العربية، حيث لا قواعد معينة للعمل الإعلامي لديها، بينما ينعم الإعلام الغربي بالتحرر العملي ولو كان جزئياً في بعض موضوعاته.

 

ومن الملفت للانتباه أيضاً تركيز المتحكمين في البث على القنوات التي تنشر الشريعة الإسلامية خاصة التي تتبع المنهج السني منها، بينما ينأى هؤلاء عن الحديث عن القنوات التي تتحدث عن  المذاهب والديانات الأخرى حيث لم يغلق أي منها.

 

حديثي اليوم لا يعني أنني أرفض المراجعة الشاملة والمتكاملة للقنوات الفضائية لكن وفق قواعد ومعايير منطقية ومدرسة.

 

إن المراجعة المتكاملة مطلب شعبي قبل أن يكون أمر رسمي، لكن المطلوب في هذه المرحلة هو إطلاق الحريات الإعلامية والمبادرات الفردية بشكل كلي يؤدي إلى غربلة القنوات الفضائية بالشكل المنتظر.

 

اذن فهي معاير مختلطة ما بين التأييد والرفض والاكتفاء بالتحليل، ليبقى السؤال مطروحاً إلى متى ستبقى الحريات الإعلامية مسلوبة..؟، وما هو الحل..؟