وماذا كانت تفعل أمريكا منذ عشرين سنة ، يوم أن اجتمع العرب مع (إسرائيل) في مدريد؟؟ وماذا كانت تفعل في كامب ديفيد وواي بلانتيشن وواي ريفر وطابا وباريس ؟؟ وماذا كانت تفعل أمريكا في أنابوليس وباريس وشرم الشيخ وتل أبيب؟؟ حيث عشرات اللقاءات التي استغرقت مئات الساعات في طحن الهواء أو الماء فيما يسمى مفاوضات ، وأين وعود بوش الكبير والصغير ووعود بيل كلنتون ؟؟؟
وأين وعود مادلين أولبرايت وتسيفي ليفني ثم هيلاري ؟؟، وكلها ...كلها بلا استثناء تزعم أمريكا أنها راعية مسيرة السلام ، حتى وصل الأمر بلجنة جائزة نوبل أن تمنحها لياسر عرفات وبيريس واسحق رابين ثم قبل ( الحجة بمرحلة) تمنحها لأوباما داعية السلام وعبقري عصره؟؟؟
أين هؤلاء جميعا قبل أن يقف كراولي المتحدث باسم خارجية أمريكا ليعلن عن فشل الإدارة الأمريكية في إقناع نتنياهو في تجميد الاستيطان ولو لثلاثة أشهر، يصبح بعدها الاستيطان أكثر وحشية من وحشيته التي فاقت الخيال دون أن تقول له أمريكا كلمة ( كفى) حتى ابتلعت (إسرائيل) الأرض الفلسطينية وهضمتها... ثم هاهي تبتلع المزيد..
عقدين من الخداع والكذب والنفاق السياسي فقد فيها الفلسطيني الآلاف من أعز بنيه، وضربت (إسرائيل) بآلة إجرام أمريكية حتى الأجنة في بطون أمهاتها ، على مدى عقدين وهي تستمر في إيقاع الظلم والإجرام على الفلسطيني الذي صدق أمريكا!!
إن كذبها وخداعها لم ينطلِ حتى على الأغبياء إلا أنه انطلى على عباس وفريقه ؛ من مثل أعز أصدقائه وأقربهم إلى قلبه صائب ولسان حاله نمر حماد الذين لم يكادوا يفيقون من العمى الذي أصابتهم به أمريكا، وليتها إفاقة فعلا، بل هي دورة أخرى من العمى وعلى رأي عجوز فلسطيني يقول: ( ضحك على اللحى وتضييع وقت عالفاضي ) ليرد عليه نمر حماد؛ ولست أدري كم كأساً قد تجرع قبل أن يقول: إن أمريكا ليست راعياً نزيها!!
وقبل أن تخرج علينا هيلاري لتقول: ستحث أمريكا كلا من الإسرائيليين والفلسطينيين لاستئناف المفاوضات مع استمرار بناء الاستيطان وبقائه ، هي تبحث عن مخرج من المأزق الجديد الذي تمر به المفاوضات، ولم تنسَ هيلاري أن تطمئن المفاوض الفلسطيني بقولها: لن تقف أمريكا متفرجة !! إذا ما استؤنفت المفاوضات مع بقاء الاستيطان وما يلزمه من ابتلاع الأرض الفلسطينية وطرد مليون فلسطيني من أمثال محمد أبو طير؛ ليخلو وجه القدس لشعب الله المختار...
الذين أوشكوا على إكمال تهويدها بمساعدة عباس و فريقه الباحثين دوماً عن السلام ، الحريصين دوماً على الإعلان عن دولة فلسطينية، الراغبين دوماً في التعاون الأمني والاقتصادي والأخلاقي والفكري مع اليهود ...
أليست هذه هي مهزلة المهازل أن تتمادى أمريكا في خداع عباس و فريقه؟؟!
أليست هي مهزلة المهازل أن تدعو هيلاري بكل وقاحة وقلة حياء عباس إلى المفاوضات ؟!!
أليست هي مهزلة المهازل أن يرسل عباس كلا من سلام وعريقات إلى سيدة الإجرام والمكر والخداع أمريكا ثم يطل علينا بكل جرأة أن وفده لن يلتقي باراك واسحق مولخو؟!!!
أليست هي مهزلة المهازل أن يصر عباس على دلاله القديم فتمعن كلابه في نهش الجسم الفلسطيني اعتقالا وخطفاً وتصفية ونهباً وتلصصا وتنسيقا مع الشاباك وأخواتها ؟؟!!
فإلى متى ...إلى متى ...أما كان أحرى به أن يتعظ بما جرى لعرفات رغم ما قدم ليهود، بما نكب الفلسطيني خاصة اعترافه بدولة (إسرائيل) بلا مقابل!!!
أما آن الأوان لتعلنها فتح ( وإنها لثورة حتى النصر.. حتى النصر.. حتى النصر ) وتحيي روح المقاومة، فإن لم يرضَ عباس وفريقه فإلى.....
