السبت 27 ديسمبر 2025 الساعة 08:57 ص

مقالات وآراء

على ضفاف الفشل

حجم الخط

لا يبدو أن المفاوضات ستتوقف مهما تعنتت (إسرائيل) ، ومهما تمادت في بناء المستوطنات واغتصاب الأرض الفلسطينية ، فالمنظمة ذاهبة ذاهبة لا محالة لمجرد الذهاب ، فلقد وصل مفاوضوها إلى حد الإدمان على التفاوض وتوابعه من سفر وفنادق السبع نجوم وكاميرات ومؤتمرات صحفية ، لإثبات حرصهم الصادق على السلام حتى وإن أصبح الإنسان الفلسطيني خارج التاريخ وخارج الجغرافيا ، فصائب ذاهب إلى واشنطن ليلاقي عضو الطاقم الإسرائيلي ، مع أن عباس قالها ألف مرة: إن المفاوضات المباشرة لن تكون حتى توقف (إسرائيل) الاستيطان في الأرض الفلسطينية بما فيها القدس ، فتتدخل أمريكا ، ويتدخل رئيسها شخصيا لدى (إسرائيل) فيعود بالفشل الذريع ، لتثبت (إسرائيل) لعباس أنها الأقوى من أقوى رجل في العالم فتقول له : لا ، ولتقول له : الأحرى أن تطلب إلى الفلسطينيين أن يأتوا إلى التفاوض ، فهناك ، وهناك فقط يمكن لهم أن يطالبوا بما يريدون وليس لهم إلا ذلك .. ولم يستخلص عباس العبر ..

 

ولم يدرك أن (إسرائيل) تمثل ولاية أمريكية ، بل يذهب البعض إلى اعتبار أن أمريكا هي ولاية إسرائيلية ، ويبدو أن عباس لم يدرك ذلك أيضا ، فتضطر (إسرائيل) لتقديم برهان آخر ، فيرد أنصارها ومؤيدوها في مجلس الأمن القومي الأمريكي على طلب أوباما بإغلاق معتقل (جوانتينامو) بالرفض لتقول (إسرائيل) للدنيا كلها وللفلسطينيين على وجه الخصوص : بأن أوباما أضعف رئيس في التاريخ الأمريكي منذ أن نشأت أمريكا ، فلا يستطيع أن يأخذ من (إسرائيل) -حتى وعدًا بتجميد الاستيطان لثلاثة أشهر- إلا ما تريد (إسرائيل) إعطاءه.

 

وأما عن الحوافز التي وعد أوباما بها (إسرائيل) فقد أخذتها حتى وإن تعارضت مع مشئيته ، فطائرات الشبح و F35العشرين والفيتو للدولة الفلسطينية ، وأن طلب التجميد هذا هو آخر الطلبات !! فأخذت إسرائيل كل ذلك ولم تعط شيئا .. لتقول لعباس : عليك أن تدرك ألا جدوى من تمنعك عن المفاوضات ، وعليك أن تدرك أنك لن تحصل على شيء إلا ما ترضى (إسرائيل) عن حصولك عليه ، وما عليك إلا أن تثبت صلاحيتك للبقاء في (الرئاسة) بملاحقة كل بيت واعتقال من تطلب (إسرائيل) منك اعتقاله من أنصار حماس وكوادرها وقياداتها خاصة مبعدي مرج الزهور ، عليك أن تعتقل كل امرأة وشاب وشيخ ،وتضرب بيد (إسرائيل) رأس كل من يقول : لا للاحتلال والاستيطان. فلا يملك عباس إلا التنفيذ،خاصة وأن المحيط العربي قد أغرقه العجز والضعف والتفكك إلا من بعض العنتريات الفارغة التافهة والنصائح التي لا تخلو من سخافة واستهتار ،حتى إذا سمعها عباس ظن أنها صدى لمطالب (إسرائيل) ولا زيادة إلا في سخافة اختيار الكلمات والزمان والمكان.

 

ولعل طلب الجامعة العربية بأنها ستعمل وفق رؤية الرئيس الفلسطيني يأتي في هذا السياق ،فلم يتوان في تقديم طلب للجنة متابعة تنفيذ المبادرة العربية للاجتماع ،فتلبي فورا الطلب، ليقف الفلسطيني حائرًا في فهم الهدف من هذا اللقاء ومن هذا التصريح ،وما الذي سيخرج به المؤتمِرون إلا ما يزيد من إحباطه ويأسه ، فأمريكا لم تخجل من إعلان فشلها ، وتعنت نتنياهو لم يعد هناك أمل في تغييره ، وأجهزة الأمن الفلسطيني تقوم بحماية (إسرائيل) ،فأراحت الشاباك من مهمة ملاحقة المعارضة (لا المقاومة) التي غلب على ظن (إسرائيل) أنها تخلصت منها على يدي أجهزة أمن عباس ...

 

إذن ماذا سيقول المؤتمرون...؟وعمّاذا يعلنون أو يتفقون إلا عن بعض البنود التي تعوَّد عليها الفلسطيني منذ ستين سنة،وعرف فيها عدم القابلية للتطبيق والتنفيذ ، كما تعوَّد عليها الإسرائيلي، وعرف فيها أنها لا تساوي الحبر الذي كتبت فيه ....؟ مما جرّأ رئيس الكنيست ليعلن ( آن الآوان للإفراج عن الجندي شاليط ) مما يعني أن (إسرائيل) تدق طبول الحرب على غزة !! خاصة وهي ترى الأشاوس يختطفون كل يوم المزيد من أنصار حماس المُدانة بأسره ، بينما عباس يعيش أحلى ساعات عمره باعتراف دول بدولته (تباعًا) ويستعد لاستقبال ميتشيل وهيلاري من جديد.