أصحاب الجلالة والسمو قادة الخليج – السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,
أرجو أن تقبلوا أمنياتي لحضراتكم بموفور الصحة والعافية , ثم أمنياتي لمؤتمركم بالتوفيق وبعد :
أيها السادة الكرام.. بصفتي الشخصية, أنا اللاجئ الفلسطيني الذي فتح عينيه على الدنيا وإذا به مطرود من داره وأرضه وأمنه, وقد فعل ذلك ( بنا ) الصهاينة المجرمون, وبقرار جائر من بريطانيا التي أعطت وطننا أيام أن كانت تحت انتدابها إلى اليهود ؛ فأنشأت لهم فيه وطناً قومياً وهذا ما لا تقره شرائع ولا قوانين لأنه يتعارض مع (بدهيات) المواثيق والعقود والتي يأتي في مقدمتها (من أعطى ما لا يملك فعطاؤه باطل) وهو ما ينطبق تماماً على فعل بريطانيا, كان هذا أيها السادة منذ ثلاث وتسعين سنة, ومن يومها ونحن في شقاء , وأحزان ..
فعشرات الآلاف من أولادنا قد قتلهم كل من الإنجليز واليهود, هدموا بيوتنا على رؤوسنا , ذبحوا أطفالنا ونساءنا أمام أنظارنا , حرمونا من كل الحريات التي ينعم بها كل الخلائق كحقوق ثابتة لا يجوز المساس بها !!!
وما أن طردونا حتى أخذوا يقدمون لنا المساعدات المذلة، فقد جعلوا منا طوابير من المتسولين أمام مخازن وكالة هيئة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين , وكنا نظن بأن انتظارنا لن يطول, فلطالما منّينا أنفسنا بالعودة غداً أو بعد غد, ولكن لا الغد جاء ولا ما بعده..
وها هي قد مضت ثلاث وستون سنة إلا بضعة أشهر ونحن نعيش الشقاء والأحزان , والتمزق والشتات, ولم يكتف الصهاينة بذلك بل هجموا علينا في أماكن تجمعاتنا في غزة والضفة لبنان سوريا الأردن وأجروا في أعناقنا سيوفهم... نعم كنا ندافع ولكن بأجساد عارية وأياد عزلاء .
أيها الكرام.. أقر وأعترف أنكم قد استضفتم عشرات الآلاف من قومي , ووفرتم لهم سبل العيش , فكان هذا منكم إحساناً جازاه شعبنا إحساناً فلم يكونوا عالة , ولا متطفلين, بل أخلصوا لكم وشاركوكم في البناء , وإن وقع منهم أخطاء فمما يقع من البشر, فكل ابن آدم خطاء , وأقر – هنا – أنكم أجزلتم العطاء وعاملتم بالرحمة من أخطأ , وكان هذا رأيكم حتى كانت أوسلو التي كانت لعنة علينا وعلى قضيتنا... فمزقت شعبنا , ودب فيما بيننا الخلاف الذي استفحل حتى أدى إلى انقسامنا , لتكون لنا - ونحن المضطهدين - حكومتان , وصرنا شعبين ..
ولا أخفي عليكم؛ فأما الأولى التي يقف على رأسها سلام فياض فإني أنظر إليها بعين القانون فأراها غير شرعية, بل وظيفية؛ تخدم مصالح الاحتلال, كسرت ظهر المقاومة وهي السمة الأبرز لشعبنا منذ أن اقترف بلفور جريمته فأعطى وطننا ليهود !!
وغض فياض نظره عن أفاعيل يهود ببناء المستوطنات وتهويد القدس ومحاولاتهم الحثيثة لهدم الأقصى حتى أصبح وشيكاً ومجرد وقت، كما صرح به أحد قادة الصهاينة , كما يغض الطرف عن أحد عشر ألفاً من خيرة أبنائنا وبناتنا في سجون الاحتلال , ولعلكم قد قرأتم خبر الإفراج عن زاهي صفدي الذي قضى ثلاثةً وثلاثين عاماً في السجن الصهيوني بلا محاكمة ( ويطلقون على أمثاله سجيناً إدارياً ) أبعد هذا الظلم أيها السادة من ظلم ...
وأما الثانية والتي يقف في مقدمتها إسماعيل هنية فقد جاءت بانتخابات شهد العالم بنزاهتها، ولكن ما إن تشكلت حتى حوصرت , وحوربت , وقوطعت... ويؤلمني أن أقول : من قبل العرب أيضاً, إلى جانب (إسرائيل) وسيدة الإجرام أمريكا, والتي يسير العالم في ركبها ليدعم المسار التفاوضي الذي ما زاد شعبنا إلا شقاء, وقضيتنا إلا ضياعاً , وما زاد الصهاينة إلا وحشية واستبداداً ولصوصية , وللأسف ما زادت العرب إلا دعماً لها , ولرموزها رغم أنها لم تجلب إلا الفشل والدمار..
أدرك أن أوقاتكم ثمينة , قد لا تسمح لكم بقراءة رسالتي لكم , هذا إن طالت لذا أقول:
1- لا تنسوا هذه القضية فهي أمانة في أعناقكم.
2-لا تنسوا أن شعبنا محاصر محاصر محاصر، ولا يلد الحصار إلا الجوع والعري والمرض والجهل.
3-إن أمريكا و(إسرائيل) ليستا قدرنا , فأرجو أن توحدوا صفوفكم لتقولوا لا لتهويد القدس, ولا لهدم الأقصى , ولا لهذا التمزق العربي .
أملنا أن يقتدي بكم بقية زعمائنا ليرصوا الصفوف وليحموا أرض العروبة وما فلسطين إلا جزء منها.
أخوكم :
لاجئ فلسطيني


