ميثم سلاودة يا سلام إحدى حرائر فلسطين، يعرف عنها الاستقامة والانضباط و الخلق والتدين، لم تكن خائنة أو جاسوسة ولا منحرفة، ميثم يا سلام فلسطينية بكل مشاعرها وانتمائها، وترى في (إسرائيل) معتدية مجرمة، تغتصب أرضها وتقتل أولادها وتنهب حقولها، كما ترى أن المقاومة حق لكل مظلوم تقره شرائع السماء والأرض، وترى أن الإسرائيليين عصابات إرهابية لا ينبغي الركون إليهم...
وترى في رئيس وزرائهم - زعيم تلك العصابات - لا يعرف إلا البطش والقتل والعدوان سبيلا لتحقيق أهداف تلك العصابات والتي يأتي في مقدمتها طرد الفلسطينيين من أرضهم و بناء مستوطنات عليها لدواع –كما يقولون – سكانية، وتنظر ميثم إلى ما اغتصب اليهود من فلسطين سنة 48 فترى أن أكثر من 75% منها لا تزال أرض خلاء لا يبنون عليها مستوطنات و لا مساكن، ولكن –فقط- في الأرض التي اغتصبوها سنة 67 وفي القدس ومحيطها على وجه الخصوص، كما تنتظر معك و مع عباس رد الولايات المتحدة على طلب عباس بأن تتدخل لدى (إسرائيل) لتوقف الاستيطان، ويأتي الرد حاملا فشل أمريكا!!
وتعجب ميثم –كما يعجب كل فلسطيني- من أفكار صائب شأنه شأن من يرى حبيبا له يساق إلى القبر ولا يصدق أنه مات حتى لو ناداه بأعلى صوته ألف نداء.. ولم يرد، والأعجب من ذلك أن يقول صائب (آن الأوان أن تعلن أمريكا أن (إسرائيل) تتحمل المسئولية في فشل مفاوضات السلام )، ولا تختلف ميثم في ذلك عن أي فلسطيني حر، يشهد له التاريخ بالوقوف في وجوه الطغاة والغزاة، قدم على درب الشهادة مئات الآلاف من الشهداء و كانت أرضه دائما مقبرة للمعتدين من التتار والصليبيين ومن مثلهم اليهود و الرومان، وهي ابنة شعب آمن دوما بكرامة الإنسان فاحتقر الجواسيس و العملاء وحذر منهم و حاربهم وواصل المسير...
فإن كانت ثقافتك لم تشمل هذه المعاني فها أنا أذكرك بها كي لا تتمادى في اعتقالها وإهانتها، وإن كانت مشاغلك في بناء المؤسسات ( الاقتصادية) للدولة التي لن تلد إلا من رحم الإباء و الفداء و الثورة ، و رحم تعمل صباح مساء على إجهاضه كيلا يضع فدائياً و لا ثائراً ...أقول : إن كنت عن ميثم منشغلا فيمعن جلاوزتك في تعذيبها و سلب حريتها فها أنا أقول لك : أطلق سراحها يا سلام ..فإن لم تفعل فهو العار الذي سيدمغك و يدمغ تاريخك و مشروعك !!
قد أبرر لك أن تستدعيها، وأن تفرض عليها إقامة جبرية، كما تفعل بكل أحرار شعبنا في الضفة الغربية المنكوبة بالاحتلال وبجلاديك، وقد أبرر لك أن تقطع عنها الراتب كما قطعته عن الآلاف فحرمت مئات الآلاف من أبناء الشعب من حقوقهم في الحياة الكريمة بل من لقمة العيش و القميص و قطرة الدواء، وكل جريمتهم أنهم قالوا: لا للتفريط بحق أو وطن، وأتجاوز حد التبرير لك بل أسلم بحقك أن تحاكمها أمام قضاء عادل ونزيه إن كانت خائنة لهذا الوطن، ولكن أن تكون هي ميثم التي تؤمن بمقاومة الخونة والمحتلين فهذا يجعل –في نظر الشعب الفلسطيني- من يسلب حريتها و يعذبها عميلا للاحتلال، فهل ترضى لنفسك بهذا ؟! إن كان الجواب لا؛ فعجل بالإفراج عنها، فإن لم تستطع فعليك أن تعلن ذلك و لا أقول بأن تغادر هذا الوطن الذي لا مكان فيه لجبان ولا لأشباه الرجال إن عاجلا أو عاجلا.
إن شعبنا –ياسلام- سمع أحد ضباطك الأمنيين جدا و في مؤتمر حكومي في رام الله و هو يرد على ذوي المعتقلين الذين صدر بحقهم أحكام بالبراءة ، وأوامر قضائية بالإفراج عنهم ...فقال الضابط بكل ( جرأة) :لو أن ربك(أستغفر الله العظيم) قد أمر بالإفراج عنه فلن أفرج عنه !!!!!!! وهو يعني رب العالمين حقيقة لا رب السلطة بالمعنى المجازي، فمع أي الصنفين أنت، أمع الضابط الذي يتطاول على الله أم مع القاضي الذي حكم بالبراءة ؟! فهـلا أجبت ...
و أعود لميثم يا سلام ...فأقول : لا أجد لك مبررا أن تسجنها مع الجنائيات من مدمنات المخدرات و اللصوصية و محترفات الجريمة ليعاملنها بالاحتقار و التجويع ، و تسمع منهن ألفاظا منتقاة من قاموس العاهرات ، و يركلنها بأقدامهن و يتعرين أمامها و يرقصن و لا يحلو لهن الغناء الماجن إلا و هي تصلي ... أي عار هذا و أي انحطاط ؟؟ و عندما تصر على عدم العودة إليهن يودعها ضابط (أمني ) هُمام في غرفة مفتحة الشبابيك بلا فراش أو غطاء ، فأي عار هذا و أي انحطاط ؟! و ما الجريمة التي اقترفتها ؟ إن كنت تظن بأن هذا الحال سيدوم ، وأن الله قد كتب له الخلود .....فأنت واهم ، و قد قالها أعرابي لأمير المؤمنين : لو دامت لغيرك لما وصلت إليك ، والأيام –ياسلام- دول ، فاسمع قولي و أطلق سراحها و كل حرائر فلسطين وأحرارها ، و لا نامت أعين الجبناء .

