الأحد 28 ديسمبر 2025 الساعة 07:44 ص

مقالات وآراء

الوفود الأوروبية: مصلحة (إسرائيل) مقدمة

حجم الخط

حلّ على قطاع غزة وفد من البرلمان الأوروبي في جولة تفقدية لقطاع غزة من خلال التنسيق مع وكالة الغوث، وكان في برنامج زيارته التقى بأعضاء من المجلس التشريعي في قطاع غزة، معرباً عن التضامن مع القطاع كما تفعل كافة الوفود الأوروبية التي تصل إلى قطاع غزة على كافة المستويات.

 

ولكن رغم أن أوضاع قطاع غزة لا تخفى على جاهل، فكيف على من صنع مصيبة الشعب الفلسطيني، وهو يعلم أدق التفاصيل التي يعيشها قطاع غزة قبل العدوان وخلاله وبعده، ولم تحرك هذه الوفود ساكناً ولم تقدر على تغيير واقع مفروض على القطاع من دولة محتلة، حتى الحصار المرفوض سياسياً وإنسانياً ومخالف لكل المواثيق والأعراف، وفي نفس الوقت لم تستطع هذه الوفود من التأثير على سياسات دولها تجاه الإجراءات العنصرية والإرهابية التي تمارسها (إسرائيل).

 

ما يدعو للسخرية أن هذا الوفد الأوروبي حمل نفس الرسالة التي يحملها الكثير من المسئولين الأوروبيين، وهي الدعوة إلى الإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير لدى قوى المقاومة والتشديد على ذلك، دون التطرق إلى قضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال والبالغ عددهم أكثر من سبعة آلاف معتقل، ويرون أن هناك فرقاً بين شاليط واعتباره مجهول المصير ولا توجد اتصالات معه من قبل أي مؤسسة أو هيئة، ناسين الفارق بين مجموعات مسلحة وبين كيان يملك كافة أنواع الأجهزة، وكافة أنواع القوة، ولا يوجد مقارنة تفرض التساوي في الأوضاع حتى يتم التعامل مع شاليط كما يتم التعامل مع أي معتقل ، ورغم ذلك يصر الأوروبيون في كل مرة على طرح قضية شاليط وبشكل مثير للاشمئزاز ويدعو للضجر من طروحاتهم ويُستشعر من خلال طرحهم أنهم كبلدانهم لا يتعاملون مع الجميع بنفس المستوى.

 

ويُسأل هؤلاء الأوروبيون عن ما قاموا به من أفعال وأعمال للتأثير على سياسات بلادهم التي لم تتغير منذ أن زرعت البلاد الأوروبية هذا الكيان الغاصب وشاركت في جريمة الاغتصاب لفلسطين ودعمت المجرم في إجرامه وإرهابه، ولازالت تمارس نفس السياسة، فيكون ردهم هو أن سياسة بلادهم لن تتغير تجاه (إسرائيل).

 

هذه الوفود لا أعتقد أنها تحمل رسائل إيجابية للشعب الفلسطيني، وان مصلحة (إسرائيل) مقدمة على أي مصلحة فلسطينية أو عربية، وبعد تحقيق المصالح الإسرائيلية يمكن النظر في حقوق ومصالح الشعب الفلسطيني على أن لا تمس بالمعتدي المحتل والإرهابي، رغم ما يبدونه من تعاطف إنساني.

 

ورغم معرفتنا كفلسطينيين بحجم هذه الوفود ودورها السلبي وانحيازها لـ(إسرائيل)؛ إلا أننا سنتعامل معها باحترام وتقدير، ونستقبلها في بيتنا الأول وفي بلادنا كرسالة تقول إننا شعب وحكومة وتشريعي متحضرون أكثر مما هم عليه، ونحن لا نتوقع من هذه الوفود أن تغيّر أي شيء لصالح الحقوق الفلسطينية.

 

ما نجنيه من هذه الوفود هو التعاطف الإعلامي الخالي من التأثير على المحتل وعلى بلادهم وسياستها مع المحتل، ولكن يجب أن لا نعّول على هذه الزيارات وهذه الوفود كثيراً؛ لأنه ينطبق عليها المثل العربي( أسمع كلامك أصدقك، أشوف أفعالك أستغرب).

 

ورغم هذه الصورة سنبقى كفلسطينيين على عهدنا باستقبال هذه الوفود بأخلاقنا وعادات شعبنا العربي المسلم دون نظر إلى ما يمكن أن يفعلوه، وستبقى رسالتنا لهم أننا شعب محتل، ونريد الخلاص من هذا المحتل وضرورة العمل على تصويب جريمة أوروبا والتي تقف على رأسها بريطانيا، من خلال العمل على إعادة الأمور إلى نصابها من خلال عودة الحقوق للشعب الفلسطيني.