في كل مرة تحرص دولة الاحتلال على توجيه رسائل واضحة للعالم أجمع وخاصة العرب منهم بأنها دولة "وظيفية" لا يمكن أن تنفذ إلا ما هو من اختصاصها، وتحديداً القيام بدور أمني في قلب العالم العربي والإسلامي في محاولة لتمزيق الكتلة العربية، وإثارة النعرات والخلافات بين الأشقاء حتى تتمكن من الاستمرار والبقاء.
وفي نفس الوقت تحرص على التمسك بشعارات كاذبة تعمل على تسويقها لدى المتوهمين بأنها دولة ديمقراطية تحب السلام وتسعى إلى تحقيقه, ويهمها بالدرجة الأولى مصلحة جيرانها العرب لأنها ليست في حالة عداء أو حرب مع أحد إنما يجب أن تتوحد الأنظمة العربية معها في محاربة أعداء السلام من الحركات الإسلامية المقاومة أينما وجدت.
وفي ظل هذا التناقض بين الحقيقة والوهم تخرج علينا حكومة الإرهاب الصهيوني بقانون جديد ينص على أنه إذا توصلت دولة الاحتلال إلى اتفاق مع سوريا أو مع القيادة الفلسطينية حول انسحاب من هضبة الجولان أو القدس وهي أراضي ضمتها (إسرائيل) ، وفرضت عليها قانونها من طرف واحد، فإن أي اتفاق يشمل انسحاباً من هذه المناطق يجب أن تقره الحكومة الصهيونية أولاً، ثم يصادق عليه الكنيست الإسرائيلي بأغلبية مطلقة تصل إلى 61 عضواً أو أكثر، وإذا أقرته الكنيست بهذه الأغلبية يجري استفتاء شعبي في دولة الاحتلال لإقرار أو رفض قرار الكنيست.
وهذا القانون بعد أن يقر في الكنيست وفقاً لأنظمة وقوانين التشريعات الصهيونية سيصبح ملزماً لرئيس الحكومة الصهيونية الحالي نتنياهو أو أي رئيس قادم.
وبذلك تكون حكومة الاحتلال قد أنجزت في أقل من عام قانونين يعتبران الأخطر منذ قيام الكيان قبل ثلاثة وستين عاماً حيث تعلق الأول بما يسمى "يهودية الدولة" الذي كشفت من خلاله دولة الاحتلال عن حقيقتها العنصرية, ويأتي القانون الثاني ليغلق الطريق أمام الحكومات الصهيونية اللاحقة من القيام بأي خطوة تجاه تحقيق أي اتفاق بينها وبين سوريا أو المفاوض الفلسطيني الذي لا يزال بعضهم يعيش حالة الوهم بإمكانية تحقيق تعايش مع هذا الكيان أو تحقيق سلام قريب, خاصة وأن المفاوض حطم جميع الخيارات والبدائل التي يفهمها العدو ويعمل لها ألف حساب.
إن هذا الكيان الوظيفي لا يمكن أن يقوم بأي خطوة لا تنسجم مع مبررات وجوده على الأرض, حتى لو كان من يبادر بها رئيس وزرائه فإن مصيره لن يختلف عن مصير رابين الذي قتل لأنه سار في طريق غير الطريق المحدد له, وفي المقابل وجدنا شارون ينسحب من غزة ويخلي مستوطنات لا يزال البناء فيها قائماً دون أن توجه له رصاصة واحدة.
والسبب في ذلك أن رابين خرج عن النص, أما شارون فالتزم بمبررات إنشاء الكيان تماماً كما التزم باراك عندما انسحب مرغماً من جنوب لبنان.
