كان لكلمات والدة الأسير مخلص برغال من مدينة اللد في الجزء الغالي من فلسطين، بالغ الأثر في نفسي وغيري كثيرون ممن تابعوا ما قالته خلال المؤتمر الصحافي الذي استنكر خلاله الأسرى المحررين وذوي الأسرى من القدس وعرب 48، ما قام به وزير الأوقاف في السلطة الفلسطينية محمود الهباش من حرمان 200 حاج وحاجة من الأسرى المحررين وذويهم من الحج هذا العام.
حيث قالت: "وعودة الى اتفاقيات أوسلو، فماذا كانت مكافأة هؤلاء وأهاليهم من أمهات وزوجات وأبناء وأطفال رضع عاشوا سنوات كأيتام برعاية أمهات في عز أعمارهن، أغلقوا الأبواب عليهن وصمدن ودفعن أعمارهن ثمنا للقضية والكرامة والواجب والوطن نحو شعبهن ووفاء لأزواجهن".
"المكافأة التي من علينا بها زعماؤنا هي البراء منا، وتركنا فريسة لمن لو استطاع لعلقنا أحياء حتى نحترق تحت الشمس والهواء، وأضافت "والآن، عشرون عاما ويزيد ونحن نعاني من هذا التصرف، وممن هم من المفروض أن يكونوا عونا لنا، فكانت النتيجة أن سدت جميع الطرق لخلاص أبنائنا من محنتهم، فهل هذا من المعقول؟! وإذا كان هؤلاء الزعماء المخضرمين قد اعتبروا ذلك بعد أكثر من أربعين عاما خطأ أو خداع، فالسؤال الذي يطرح نفسه ما هو التصرف الصحيح لمن يشعر أنه أخطأ أو خدع؟ أليس هو العدل بحق من ظلم؟".
كان ولا يزال الاختلاف في الإجراءات المتبعة في إدارة عملية الحج السمة الأساسية السائدة في مؤسسات السلطة الفلسطينية منذ بداية عهدها، ولم يكن الاختلاف وليد الانقسام كما يحاول البعض أن يظهر ذلك، والاختلاف يظهر في أدق التفاصيل، فالإجراءات المتبعة في الضفة الغربية تختلف عنها في قطاع غزة، من خلال تسجيل الراغبين في أداء فريضة الحج، وآلية اختيارهم وتوزيع تأشيرات الحجاج ونقلهم وإسكانهم في السعودية، حتى في آلية اختيار الفئات المختلفة في البعثة الرسمية المرافقة للحجاج.
الموضوع لم يتوقف عند الاختلاف والانقسام بل تعداه الى فضيحة استثناء الأسرى المحررين وعائلات الأسرى من القدس وعرب 48، كما وصفها ذوي الأسرى، الفضيحة قام بها وزير الأوقاف في السلطة الفلسطينية بحرمان واستبدال 200 حاج وحاجة من الأسرى المحررين وذويهم، "بالحبايب"، كما وصفهم وزير الأوقاف في السلطة الفلسطينية، عندما طلب من القائمين على إعداد قوائم الأسرى المشمولين في المكرمة الملكية بتخصيص حصة 200 حاج له لتوزيعها على الحبايب، كهدايا وعطايا، كأنها من حر ماله كما يقول الناس في فلسطين!
وليس صحيحاً ما تناقلته وسائل الاعلام عن حل أزمة الـ 200حاج من ذوي اسري القدس وعرب 48، فالحل جاء بعد اتصالات ومناشدات من الفعاليات والشخصيات الوطنية لخادم الحرمين الشريفين الذي وافق على إضافة 200 تأشيرة جديدة للحجاج بالإضافة الى المكرمة الملكية السابقة والتي تبلغ 1000، تأشيرة للحجاج من الأسرى المحررين وذويهم من فلسطين.
وتظل قضية الـ 200 تأشيرة غامضة وغير معروفة المصير ولمن وزعت وكيف وزعت؟
هذه الفضيحة تفتح الباب مشرعا على ملف الحج وآلية إدارته كما يحدث من بداية عهد السلطة الفلسطينية، ولم يتغير شيئ حتى اللحظة، بل تتعقد الأمور وتزداد الشبهات حول كثير من القضايا فيما يتعلق بهذا الموضوع، وما يتم من توزيع الحصص و الكوتات، والهدايا والعطايا على الحبايب من خلال نظام الكوتات في وزارة الأوقاف والسلطة الفلسطينية. رابط مختصر |
