الأحد 28 ديسمبر 2025 الساعة 02:17 ص

مقالات وآراء

حماس والجهاد واقع ومستقبل

حجم الخط

 

شاركت في مهرجان ( الوفاء لفلسطين ) الذي نظمته الجهاد الإسلامي، واستمعت إلى كلمة كل من خليل الحية ( حماس ) ومحمد الهندي ( الجهاد ) كان القاسم بينهما هو نداء الوحدة الذي أطلقه خليل واستجاب له الهندي فورا ، شعرت براحة كبيرة ، وساورني أمل كبير في تصليب جدار المقاومة ضد المشروع الصهيوني، الذي يستهدف الوجود الفلسطيني برمته ( إنساناً وأرضاً وهوية ) .

 

إن أي مظهر من مظاهر العمل المشترك بين الحركتين سيكون – بلا شك – في صالح القضية الفلسطينية ، المهددة بالتصفية والذي يشارك فيها أطراف فلسطينية وهي الأخطر؛ لما دأبت عليه من تنازل إثر تنازل حتى وصل إلى الاستعداد للإقرار بيهودية الدولة، مما يعصف بحق اللاجئين في العودة ، ويعصف بحق المنزرعين في أرض 48 بعد مرور اثنين وستين عاما على النكبة ، لاقوا خلالها من الظلم والاستلاب والتمييز العنصري ما لا طاقة لهم باحتماله.

 

ولا يتوقف الأمر عند ذلك بل تعمدت تلك الأطراف إلى قتل كل بادرة رفض للاحتلال وأعوانه ، فتمعن في ملاحقة المقاومة وتصفية رجالاتها أو اعتقالهم، وتقديمهم لمحاكم دونها محاكم الاحتلال ، بغطاء الشرعية الفلسطينية ووحدانية تمثيل الشعب الفلسطيني من جانب ، ومن جانب آخر بدعوى بناء مؤسسات الدولة العتيدة!!

 

فيأتي توحيد العمل بين حماس والجهاد كثمرة لتنسيق رفيع المستوى بين قيادتي الحركتين في الداخل والخارج أقوى رد على هذه السلطة المتنفذة التي لا ترى بديلاً عن التفاوض إلا التفاوض، رغم المكاسب التي يحققها الاحتلال يوميا على الأرض والإنسان والقضية، ولا يقدم إلا سراباً اسمه ( المراوحة في الرضا بمنح السلطة دولة قابلة للحياة ) ولا حياة.

 

كما يأتي كأقوى رد على العاملين على تمزيق الشعب الفلسطيني الحريصين عليه، والذين ما توانوا لحظة في إذكاء نار الفتنة والتحريش بين الحركتين وصل أحيانا إلى حد الاشتباك المسلح ابتداء بخلاف هنا أو هناك على لوحة إعلانات ، أو مسيرة ، أو شعار أو حوار، ثم يأتي كرد قوي على محاولات الاختراق الصهيونية التي لم تتوقف أبدا ، والتي ازدادت بعد الحسم الذي أسفر عن خروج أجهزة السلطة من قطاع غزة ،وبقاء بعض عناصرها والمنتسبين لها، الأمر الذي دفع بهم للبحث عن غطاء تنظيمي يضمن لهم السلامة وعدم الملاحقة القانونية أو الأمنية ، مما عمق – في بعض الأماكن – الخلاف بعد انجرار غير الواعين والانفعاليين لأهدافهم وأساليبهم، وهو ما أتمنى أن تكون كل من الحركتين قد تنبهت له.

 

وأقصت عناصره من المشاركة في فعالياتها ، إن خلق تنسيق بين قيادتي الحركتين يضمن – بالتأكيد – تلافي كثير من دواعي الشرذمة النكدة ، وطرائق التجميع والاستيعاب المتعجلة ، وسيفضي – لا محالة – على مظاهر الاستقطاب، وخاصة بين المراهقين والفتيان ، مما يخلق مناخات من الانسجام بين هذه العناصر ، ويسد الذريعة إلى الأحقاد والتحاسد والقيل والقال ، ويفسح المجال لممارسة الشعائر والعبادات بسلامة صدر ، وعقل متفتح.

 

وإذا كانت حركة الجهاد تعمل بشعار الشقاقي ( إيمان ، وعي، ثورة ) ولم تتخل عنه ، وإذا كانت حماس تعمل بشعارها ( وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ) فإن توحيد التنسيق بينهما سيجعل من الشعارين حقيقتين مؤكدتين في ساحات العمل المشترك من خلال رص الصف الذي أمر به الله ، ويمثل ركيزة هامة من ركائز العمل الجهادي ، وتحديد الهدف ، والإعداد والاستعداد بوعي متميز وكفاءة لازمة ودربة عالية ...

 

لقد كانت كلمات الهندي صريحة وقوية في تعرية التافهين ( حسب قوله ) من المفرطين والمؤملين على أمريكا التي قتلت وتقتل ومزقت وتمزق ، في فلسطين وأفغانستان ، والعراق ، والسودان ،لبنان ، بما يعني المفاصلة المطلقة بين حركته الجهادية وهو ما لم تتخل عنه حماس.

 

كما لم تتخل عنه الجهاد ، هذه المفاصلة التي تلزم الطرفين بعمل وحدوي تكاملي ، وحتى يكتمل الأمر ولا تكون هذه الكلمات مجرد كلمات في مناسبة تحمل طابع المجاملة ، فلا بد أن يصار إلى تشكيل لجان التنسيق في مختلف ميادين العمل ( الجهادي ، والسياسي ، الدعوي ، الفكري ، الإعلامي ) بلا إبطاء أو تسويف ، ويجب أن يرى الشارع قيادات الحركتين في انسجام وتعاون وزيارات متبادلة حتى ينعكس ذلك على القواعد ، وعلى الجنود والأعضاء ، لتصبح ثقافة بينهما ، في الجامعات والنقابات والمؤسسات، فضلا عن العمليات الجهادية والاستشهادية التي ستحدث نكالاً في صفوف الغزاة والمجرمين ، والتي من شأنها تطهير الشعب من العملاء ، وإسقاط مشروع التصفية ( التفاوضي ).