لم يكن مفاجئاً ما بثته (الجزيرة) يوم أمس وإن كان مذهلاً !! فمن حيث إنه ليس بمفاجئ، فلأن العالم قد خبر أمريكا بكل إجرامها واستبدادها؛ فجيوشها منتشرة في أكثر من 100 دولة ، دخلتها على أشلاء بنيها وجماجمهم، وبنفس الطريقة التي دخلت بها إلى اليابان بعد أن ضربت هيروشيما وناجازاكي وهما من أكبر مدنها ، بالقنابل النووية ، فلم يتبق فيهما أثر للحياة ولأجيال وأجيال فلا زرع ولا هواء ولا – حتى – جحور للسحالي!! ليس مفاجئاً؛ لأن أمريكا هي التي أحرقت قرى الفلاحين البسطاء في فيتنام ودمرت سايجون ، وهانوي.
وهي أمريكا التي مزقت اقتصاد الدنيا بأنياب الدولار ، وقراصنتها هم الذين أبادوا ملايين الهنود الحمر ، وجاء الخلف ألعن من السلف ، فإن تلذذ السلف في تقطيع ضحاياهم بالمناشير، فإن الخلف هم الذين أبدعوا من طرائق تعذيب في جوانتينامو ما عجزت أفاعي الكوبرا والخنازير البرية عنه ، وليست الحال التي صارت إليها الدكتورة ( عافية صديقي ) الباكستانية بالأبشع ،رغم أنها فاقت الوصف ، أربعمائة ألف وثيقة تشهد على أمريكا بالإجرام والظلم.
فمئات الآلاف من العراقيين الأبرياء قد تحولوا إلى أشلاء بعد أن قصفتهم الطائرات بكل رصاص محرم؛ لمجرد أنهم عراقيون، وعشرات الآلاف من أطفال العراق تفحمت أجسادهم بنيران الجنود الأمريكان وكأنهم دمى بلاستيكية ، أحالها بوش الصغير إلى ( التكهين ) كانت صورة الطبيب مفزعة وهو يُصلى وزوجته برصاص هاوٍ أمريكي على أحد الحواجز الطيارة، عشرات من معصوبي الأعين يموتون تحت التعذيب بالقضبان الحديدية.
فتتحطم جماجمهم دون أن تحرك صرخاتهم أي خلية رأفة في قلب أمريكا الوحشي ،وعملاء أمريكا الذين يتصارعون على الكرسي ، ويرفعون راية بغداد التي تزينها الله أكبر يدوسون كرامة الإنسان ويمزقون أوصاله بالسيف الأمريكي ، بينما بريمر يضع ساقا على ساق ، ورأس إياد علاوي بين فردتي حذائه ، هي أمريكا التي تعبث في أرضنا ظلماً وفساداً؛ زاعمة أنها تبغي لنا السلامة و السلام ، ورفيق الذل لا يزال على أمل أن تعطيه أمريكا دولة ولو كان ثم


