الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 01:30 م

مقالات وآراء

عميد الأسرى إذ يصرخ نصرة لشقيقه في سجن السلطة

حجم الخط

نكتب قبل أن يشرع عميد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال (نائل البرغوثي) في إضراب عن الطعام، ويا للمفارقة، يفعل الرجل ذلك، ليس من أجل الضغط على مصلحة السجون في سلطة الاحتلال لتلبية مطالب معينة، ولكن من أجل الإفراج عن شقيقه عمر الذي اعتقلته السلطة.

 

المفارقة أن نائل هو عميد الأسرى وهو من حركة فتح ومضى عليه في السجن 32 عاماً، بينما كان شقيقه عمر هو رفيقه في النضال، حيث دخل معه السجن في العام 78 قبل أن يخرج في صفقة تبادل الأسرى التي أجرتها الجبهة الشعبية القيادة العامة في العام 1985.

 

وفيما ظل نائل على انتمائه لحركة فتح، انتقل عمر إلى حركة حماس، واعتقل عدة مرات، كما اعتقل نجلاه عاصم وعاصف، ولا زال أحدهما في سجون الاحتلال.

 

عائلة البرغوثي من أشهر العائلات المناضلة والمجاهدة في فلسطين، ومنها نائل وعمر وفخري (ابن العم)، كما أن من العشيرة بطل حماس عبد الله البرغوثي صاحب أكبر حكم حتى الآن في سجون الاحتلال (67 مؤبداً) والذي يصر الاحتلال على عدم شموله لصفقة شاليط بأي حال، ومعه عدد من كبار الأسرى، تماماً كما هو حال القيادي الفتحاوي الكبير مروان البرغوثي.

 

صرخة نائل يتردد صداها الآن في كل السجون، والأرجح أن السلطة ستفرج عن شقيقه، لاسيما أن أسرى من فتح قد تضامنوا معه، وأعلن بعضهم أنهم سيضربون معه عن الطعام إن لم يفرج عن شقيقه عمر.

 

وقد نقل موقع "أمامة" الذي يتابع أخبار الاعتقالات في الضفة الغربية عن نائل (أبو النور) قوله إن "من العار على السلطة الفلسطينية أن تختطف شقيقي عمر "أبو عاصف" الذي دفع أكثر من خمسةْ وعشرين عاماً من عمره فداءً لفلسطين وحبا بالأقصى، ولا زال نجله عاصف يقضي حكماً بالسجن لمدة 12 عاماً منذ أكثر من حوالي خمسة أعوام. وتساءل المناضل نائل عن دور كوادر فتح الذين عاشوا معه ومع شقيقه عمر آلام السجن وبطش الاحتلال في وقف مهزلة الاعتقالات لأبناء الشعب الفلسطيني وخاصة المناضلين والمجاهدين الذين اقتطع منشار سجون الاحتلال سنوات من أعمارهم. واعتبر أبو النور أن عملية اختطاف شقيقه عمر "أبو عاصف" من قبل جهاز الأمن الوقائي بمثابةً خنجرْ مسمومْ غرسته السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية في ظهره وفي جسد الحركة الفلسطينية الأسيرة برمتها، عدا عن أنه استخفافّ مقيتّ بنضالات وتضحيات وجهاد الشعب الفلسطيني الذي يئن تحت وطأة ممارسات الاحتلال الإجرامية من توسعْ استيطاني وقتلْ للبشر والشجر والحجر".

 

والحق أن هذا الذي جرى لعمر البرغوثي إنما هو مثال لما يجري للأسرى المحررين الذين لا يكاد أحدهم يخرج من سجون الاحتلال حتى يجد أجهزة السلطة في انتظاره، فضلاً عن الآخرين، الأمر الذي بلغ مستويات تثير القهر في سائر مدن الضفة الغربية.

 

كتبنا مراراً عن هذه المأساة، لكن واقعة عمر البرغوثي وصرخة شقيقه عميد الأسرى لم تترك لنا مجالاً سوى الكتابة عنها. وإذا كان عمر سيخرج (وندعو الله أن يخرج بالفعل) من السجن بسبب صرخة أخيه (الفتحاوي) عميد الأسرى، فإن صرخات آخرين في السجون لن تخرج ذويهم من سجون السلطة لأنهم ينتمون إلى ذات الحركة المستهدفة بشراً ومؤسسات.