في شهر أغسطس 2008 جمعت تنبؤات المتدينين اليهود المنشورة في مواقعهم الإلكترونية باللغة العبرية، ونشرتها في مقال تحت عنوان "المسيح في تل أبيب"، وكان من ضمن تنبؤات اليهود أن ثلاثة أرباع أمريكا سيغرق تحت الماء بدءاً من 17 مارس 2009، وحتى 2013، وسيموت 200 مليون أمريكي غرقاً، ومن ضمنهم ستة ملايين يهودي، وأن كوريا الشمالية والصين ستهاجمان أمريكا بالسلاح النووي...
وأن حرب "جوج ومجوج" كما يسمونها بالعبرية، ستبدأ نهاية سنة 2008 وتستمر حتى سنة 2014، وسيموت من الضربة الأولى 2,5 مليار إنسان، وسيموت من الضربة الثانية 2 مليار إنسان، وستتعرض (إسرائيل) إلى هجوم بالصواريخ ستشارك فيه حماس، وحزب الله، وإيران وسوريا، ومصر، والأردن، لأن حكم الرئيس حسني مبارك في مصر، وحكم الملك عبد الله بن حسين في الأردن، سيزولان، وسيأتي بدلاً منهما حكم إسلامي.
وأن المسيح موجود الآن في تل أبيب، وسيعلن عن نفسه، ويظهر للملأ في سنة 2009، وأنه يحضر نفسه لإنقاذ بني إسرائيل من الهلاك، بل وذهبت بعض مواقع المتدينين إلى إظهار صورة المسيح بن داود وهو يعتلي ظهر حصانه، ويلبس عباءة الحرب، ويحمل سيفاً أسطورياً، يقتحم فيه الصعاب، ويهاجم أعداء اليهود الذين هم على هيئة عرب مسلمين، يفرون من أمام المسيح وهم يرتجفون
مهزومون!
نحن اليوم في نهاية سنة 2010، ولم يتحقق شيء من تنبؤات اليهود، الذين يعززون أقوالهم بما جاء في كتابهم الديني "التناخ" الذي تنبأ بخراب الهيكل اليهودي الأول والثاني، وقد تم ذلك.
وتنبأ قبل أكثر من عام بانخفاض قيمة الدولار الأمريكي، وقد حصل، وتنبأ بحرب بين المسلمين والمسيحيين في أرجاء المعمورة، وقد حصلت هذه الحرب بين تنظيم القاعدة وأمريكا التي يرأسها جورج بوش، وتنبأ قبل ألفي سنة بأن حصاناً فارسياً سيخرب العالم، وها هو أحمدي نجاد، الذي يشبهونه "بهامان" في طريقه لتدمير العالم بالسلاح النووي.
رغم كل أكاذيب المتدينين اليهود التي لم يتحقق منها شيء وفق تواريخهم المذكورة، إلا أن أسفارهم تحض على قيام الحرب الدينية، وأن كل العالم من مسلمين ومسيحيين سيجتمعون ضد "أورشليم" و(إسرائيل)، وأن العرب هم أبناء إسماعيل [פרא אדם] متوحشون، وهم أقوياء وكثر. وإذا كان معنى (إسرائيل) بالعبرية تعني: العدل والاستقامة.
فإن كلمة "إسماعيل" تعني: الحشد والتجمع. لذلك فإن مصدر قوة العرب تعود إلى البركة التي حلت بإسماعيل عن طريق أبيه إبراهيم، ومباركة الملائكة له، وبالتالي فإن أبناء إسماعيل ليسوا كفاراً، إنهم يعبدون الله، ويؤدون خمس صلوات يومياً، بينما نحن أبناء إسرائيل لا نصلي، إن الحرب الآن ليست حرب قوة وأسلحة، إنها حرب أديان، حرب عقائدية، ويدعون أن هذا مكتوب في "التناخ" الذي يقول: سيكون إسماعيل ضد إسرائيل، قوة روحية ضد قوة روحية، وهذا بخلاف الحرب مع المسيحيين الكفار الذين سينضمون إلى بني إسماعيل، وكي نكون جاهزين، يجب أن نكون مستعدين، والاستعداد الروحي هو المطلوب.
رغم كل هذا التحريض اليهودي، يطل علينا المسيح الفلسطيني ليقول: تعلم الرواية التاريخية للآخر، ويطل علنيا ياسر عبد ربه ليقول: نعترف بدولة (إسرائيل( اليهودية بشروط !

