الجمعة 06 فبراير 2026 الساعة 08:57 ص

مقالات وآراء

شاليط يهاتفني !

حجم الخط

بينما أتابع قبل أيام بعض التصريحات التي أدلى بها رئيس وزراء الاحتلال "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو، وإذا بهاتفي النقال يستقبل مكالمة من رقم غريب، أثارني شعور الاستفهام والاستفسار مِن مَن هذه المكالمة؟، ولما رددت على المكالمة، تفاجأت عندما سمعت صوت يتحدث باللغة العربية "الركيكة" وإلى جانبه "وتوتات" غير مفهومة، فقال لي بصوت منخفض: أنا جلعاد شاليط؟ أنا جندي تابع لجيش "الدفاع الإسرائيلي" وأنا مفقود منذ سنوات، وأهاتفك الآن على عجل لكي توصل صوتي إلى قادتي في جيش "الدفاع"، لم أتمكن وقتها من القدرة على ابتلاع حبات "بزر البطيخ" التي كانت في فمي، فلفظتها، وطلبت منه أن يكمل، وأثناء ذلك دخلت غرفة مغلقة وأمسكت بقلم وورقة على عجل، وشرعت في كتابة ما يقول، فكانت رسائله تركز على النقاط التالية وهي عبارة عن رسائل إلى قادته كما فهمت منه:

أريد منك أن توصل رسالة إلى قيادتي وتقول لهم: لماذا خنتم جلعاد شاليط الذي جاء إلى غزة من أجل "دولة إسرائيل"؟، لماذا لم تبذلوا أي مجهود من أجله، فالفرصة كانت ومازالت سانحة من أجل تحرير جلعاد بإتمام صفقة تبادل مع المقاومة الفلسطينية التي تعاملني بأخلاق عالية.

أريد منك أن تخبر قيادتي أن الوفاء لشاليط لا يمكن أن يكون حقيقيا في ظل فقداني لسنوات طويلة، لقد اشتقت لأبي ولأصدقائي، قل لهم أرجوكم أن تتموا صفقة التبادل، لأن المعتقلين الفلسطينيين من حقهم هم الآخرين الحرية.

أريد منك أن تخبر قيادتي أن هناك قرابة 8000 معتقل فلسطيني يعيشون حياة قاسية في سجون "جيش الدفاع" وهؤلاء لهم أطفال ونساء وأمهات وآباء ولهم الحق في الحرية الكاملة.

أريد منك أن تخبر قيادتي أن هناك عشرات النساء في المعتقلات "الإسرائيلية" يتعرضن لأشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي، وأن القانون الدولي الإنساني يرفض هذه السياسة ويمنح هؤلاء الحق في المعاملة الحسنة والحرية الكاملة.

أريد منك أن تخبر قيادتي أن هناك العشرات من الأطفال الأسرى الذين يعيشون حياة قاسية ويتعرضون لضغط نفسي يؤدي إلى تدهور حياتهم ومعيشتهم بشكل مستمر.

أريد منك أن تخبر قيادتي أن هناك قرابة 1600 معتقل مريض في سجون "جيش الدفاع" بحاجة ماسة إلى العلاج وإجراء العمليات الجراحية العاجلة، واسألهم لماذا يحرم هؤلاء من العلاج؟ ألم تفهم قيادتي أن ذلك مناف للقانون الدولي الإنساني؟

وأرجوك أن تخبر قيادتي في "جيش الدفاع" أن يتموا صفقة التبادل لأن حقائق التاريخ تؤكد أنهم سيضطرون إلى إتمامها في نهاية المطاف، فلا أريد أن أخسر من عمري سنوات نتيجة مماطلة حكومتي وقيادتي في قضيتي، وعلى الرغم من الحياة الكريمة التي أعيشها، خاصة وأن المقاومة الفلسطينية تعتني بي بشكل كبير؛ إلا أنني مشتاق للعودة إلى أحضان أبي وأمي، أنا مشتاق إلى أصحابي، مشتاق أن أعود لأعيش بينهم، وكذلك أخبر كافة "الإسرائيليين" أن يضغطوا على قيادتي في "جيش الدفاع" وعلى حكومتي خاصة رئيسها "نتنياهو" من أجل إطلاق سراحي بالسرعة الممكنة..

ويقول شاليط: وقبل أن أغلق السماعة سأتابع ردود أفعال الحكومة "الإسرائيلية" وقيادة "جيش الدفاع" وسأتابع ردود أفعال "الإسرائيليين" بعد هذه الرسالة التي أوصلتها.

هذا المقال مجرد مهاتفة وهمية تخيلتها مع الجندي "الإسرائيلي" جلعاد شاليط لقيادته في جيش الاحتلال "الإسرائيلي" وقيادة الحكومة "الإسرائيلية" وكذلك "للإسرائيليين"، تعكس حالة اشتياقه للحرية، تماما بقدر تعطش المعتقلين الفلسطينيين والعرب للحرية.