أقرت الحكومة الإسرائيلية يوم العاشر من الشهر الجاري، تعديل «قانون المواطنة»، بحيث يكون كل من يطلب الجنسية الإسرائيلية ملزماً بأن يعلن الولاء لدولة "إسرائيل" بصفتها «دولة يهودية وديمقراطية». وثارت فوراً حملة فلسطينية وعربية، وأحياناً إسرائيلية ودولية، ضد هذا القانون. تركزت الأنظار حول مبدأ «يهودية الدولة»، واعتبرت أنها الأمر الجديد الذي يستوجب الرفض أو الشجب أو الاستنكار، وزاد في تركيز الأنظار حول هذه القضية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، جعل من هذا الشعار قضية استراتيجية، حين وضعها شرطاً لا بد أن يلتزم به المفاوض الفلسطيني سلفاً حول التسوية، مقابل أن يوافق على وقف الاستيطان لمدة شهرين.
والحقيقة أن «يهودية الدولة»، و«دولة اليهود»، أمر مبتوت به إسرائيلياً منذ تأسيس "إسرائيل"، ولذلك فإن تجديد الشعار لا يشكل جديداً بحد ذاته. إن ما يشكل جديداً هو ارتباط الشعار بقضايا إجرائية، أساسها أن طالب الجنسية يجب أن يقسم يمين الولاء ليهودية دولة "إسرائيل". وأساسها أيضاً أن الحكومة الإسرائيلية بزعامة نتنياهو وحزب الليكود، وبتحالف الليكود مع أفيغدور ليبرمان وحزب «إسرائيل بيتنا» تسير وفق نهج قانوني سياسي متكامل، يتسم بالعنصرية ضد العرب الفلسطينيين أصحاب الوطن والأرض، والمحكومين حالياً من قبل حكومة "إسرائيل" ودولة "إسرائيل".
وينطوي القانون الجديد على قسم اليمين الذي يعنيهم هم بالأساس، مع كل ما يترتب على القانون سياسياً، وعلى المديين القريب والبعيد، من إجراءات عملية، تبدأ من إلغاء لم الشمل ذي الطبيعة الإنسانية، وتكاد لا تنتهي عند إلغاء حق العودة، أو عند التخطيط المتصل لطرد الفلسطينيين مجدداً من بلدهم، وتعدادهم يقارب المليون ونصف المليون نسمة.
أما بالنسبة ليهودية الدولة، فهي مقرة ومؤكدة بالقوانين منذ الأيام الأولى لإنشاء دولة "إسرائيل". إذ في أبريل (نيسان) 1952 أقر الكنيست قانون العودة (لليهود) وقانون الجنسية الإسرائيلي، وقال ديفيد بن غوريون، رئيس الوزراء آنذاك، شارحاً، كما يلي:
«إن قانون الجنسية مكمل لقانون العودة اليهودي، وهذان القانونان يعنيان أن إسرائيل ليست دولة يهودية لأن أغلبية السكان من اليهود فقط، ولكنها دولة لجميع اليهود حيثما وجدوا. إن هذا الحق موروث لليهودي لمجرد كونه يهودياً. إن إسرائيل لم تنشئ لليهود حقاً بالعودة إليها ولكنها أعلنته فقط، إن هذا الحق سابق لقيام دولة إسرائيل».
إن هذا الشرح ومن قبل بن غوريون بالذات، لا يترك مجالاً للشك أو للتساؤل حول فهم الحركة الصهيونية لطبيعة دولتهم التي أنشأوها على حساب شعب آخر وطرده. فهي دولة يهودية، وهي دولة لليهود منذ اليوم الأول، ومن هنا يبدأ أساسها العنصري، وبخاصة ضد كل من هو موجود بالأصل فوق تلك الأرض وهو ليس يهودياً، وقد يكون مسلماً أو مسيحياً بالدين، أو شركسياً أو أرمنياً بالانتماء القومي، وهو مع ذلك فلسطيني يعيش فوق الأرض الفلسطينية، وهو منذ لحظة قانون العودة اليهودي، وقانون الجنسية الإسرائيلي، يعيش حالة إشكالية مع تلك الدولة.
ولكن ثمة جديداً ينبع من ظاهرتين:
الظاهرة الأولى: أن الأحزاب الأساسية المؤسسة للحركة الصهيونية ولدولة "إسرائيل" في ما بعد، كانت أحزاباً تدعي العلمانية واليسارية، وكانت تحرص بسبب ذلك على إضفاء صفة الديمقراطية على الدولة، وتعتبر أن تلك الديمقراطية تسري على من هو غير يهودي ويعيش فيها. وقد مارست ذلك ظاهرياً، ولكنها مارست عملياً أقسى حالات الاضطهاد والعنصرية ضدهم.


