الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:54 م

مقالات وآراء

مسلوخ من فلسطينيته!

حجم الخط

أصوات ناشزة كعادتها تطلق بين الفينة والأخرى لتعرب عن استعدادها للتنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني دون مقابل، ولطالما روّج هؤلاء إلى أفكارهم الخبيثة من خلال موافقتهم على تقديم حقوق الفلسطينيين على طبق من ذهب للكيان "الإسرائيلي" المجرم، كما أن المصيبة أن هؤلاء لا يملكون التفويض بالحديث عن تلك الحقوق والثوابت، على اعتبار أنهم يمارسون "الخيانة السياسة" ومصطفين اصطفافا كاملا إلى جانب "المرتزقة والمنتفعين".

 

لا يمكن للسان أن يصفهم إلا بأقذع الألفاظ، ذلك لأن هذه التصريحات غير المسئولة والتي جادت بها قريحة ياسر عبد ربه تجعل كل فلسطيني يتبرأ من هذا الرجل الذي أدمن على الاصطفاف إلى "الخدم" من أجل السراب!.

 

ما أعرب عنه "عبد ربه" من استعداد الجانب الفلسطيني للاعتراف بـ "يهودية دولة إسرائيل"، لا يمثل الفلسطينيين ولا مثقفيهم، بل إنه حالة شاذة، لا تعكس إلا رؤية خرقاء يحتاج أصحابها إلى الاستيقاظ من غفوتهم والاستفاقة من حالة غياب العقل ليس إلا.

 

إنه من الواجب على أمثال هؤلاء أن يقدموا الاعتذار للشعب الفلسطيني على هذه الجريمة، لأن من يدلي بمثل هذه التصريحات يعتبر بلا شك إنسان مسلوخ من فلسطينيته ومن سلوكه السليم، على اعتبار أنه لا يعتدي على الشعب فحسب بل يتعدى ذلك بالاعتداء على القضية العادلة!.

 

وإن الرجل الذي يمثل اللجنة التنفيذية بمنظمة التحرير الفلسطينية ليس صغيرا، ونخشى أن تكون مثل هذه التصريحات مقدمة لمحاولة تمييع قضية "يهودية الدولة" ومحاولة ترويجها بين أبناء شعبنا الفلسطيني الذي يرفض هذه الفكرة جملة وتفصيلا، إذ أن المطلوب رسميا هو أن تخرج منظمة التحرير الفلسطينية بموقفها الرسمي تجاه هذه التصريحات غير المسئولة من أمين سر لجنتها التنفيذية.

 

وبما أن الرجل لا يمثل إلا نفسه كما أجمعت الفصائل الفلسطينية والشعب الفلسطيني، فإن ذلك يعني أنه من الضروري اتخاذ قرارا مسئولا ومناسبا بحق هذا الرجل الذي يلتزم في مثل هذه التصريحات في إطار ما يسميه حق "التعايش" مع الاحتلال "الإسرائيلي" الذي يمارس الجريمة المنظمة بحق الشعب الفلسطيني ليل نهار.

 

إن هذه التصريحات مدانة بشدة وإلى أبعد الحدود، ولا يملك فلسطيني كان من كان أن يتجرأ على الحقوق والثوابت بما تجرأ به "عبد ربه" واعتدى عليها مجددا، حيث أن ذلك يعتبر خروجا عن العرف الإسلامي والفلسطيني والقومي، ويستوجب محاسبة علنية ضد الرجل الذي يحاول افتعال الأزمات والفتن بين الفينة والأخرى، والتاريخ يحمل الأمثلة الكثيرة.

 

وبأي حال من الأحوال فإن تمرير مثل هذه التصريحات على الشعب الفلسطيني تمثلا انحلالا وانسلاخا وتدخل في إطار إضاعة الحقوق والثوابت.

 

وامتدادا لما سبق فإننا نؤكد أن كل هذه التصريحات وغيرها ذات نفس الدلالة والمضمون، هي تصريحات مرفوضة ولا تمثل أحدا من أبناء شعبنا الفلسطيني، وإنه لا يحق لأي كائن أن يتخلى عن حقوق غيره.

 

وكما أننا نؤمن بأن الاحتلال لا يمكن أن يقف إلى جانب أبناء شعبنا الفلسطيني ولو مرة واحدة، وأن إطلاقه لبعض الوعود الزائفة والكاذبة بمنح دويلة منقوصة وملعونة هنا أو هناك، فإننا نؤمن بالتوازي أن ما أخذ بالقوة لا يسترد بالمفاوضات العبثية التي جربناها على مدار 20 عاما وجلبت لنا الويل والويلات، وبالتالي فإننا نعتقد اعتقادا جازما أن المقاومة والقوة (قوة الإرادة) وحدها هي التي ستعيد الأرض وستحرر الإنسان وستفضح الاحتلال تماما كما كافح عمر المختار من أجل ليبيا وغيره من فرسان العرب ضد من احتل دولهم وشعوبهم على مدار التاريخ.