الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:45 م

مقالات وآراء

عندما يصير الوفاء غدراً

حجم الخط

يثبت عباس كل يوم أنه أعرابي، و من صفات الأعراب الوفاء ، فإذا اؤتمن لم يغدر ، و لكن هناك فرقاً بسيطاً؛ أن الأعرابي كان وفياً لقبيلته أو عشيرته و أما لأعدائهم فلا.. إلا أن يلوذ به أحدهم مستجيراً ، بدون أن يعرف السبب ؛فإنه يجيره ،فإذا عرف أن غرماء اللائذ هم أهل المُجير و خاصته رفع الأمر لشيخ العشيرة الذي يضمن للمستجير السلامة ، و يُقر المجير على فعله الذي لا يوصف إلا بالشهامة و الوفاء و الشجاعة، الأمر الذي أقره القرآن الكريم فقال : " و إن أحدٌ من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه " مهما اشتدت خصومته، ومهما كان جرمه ، بل و يذهب النبي –صلى الله عليه و سلم – إلى أن يجير من أجارت امرأة فيقول : "أجرنا من أجرت يا أم هانئ "..

 

والحال مع عباس يختلف إلى حد ما ، فهو يجير الصهاينة المجرمين القتلة المعتدين غاصبي الدار و مدمري المقدسات ؛ يجيرهم و هم المدججون بالسلاح و الإجرام و الحقد من أن تزعجهم صرخة ألم أو بكاء طفل قتل الصهاينة أباه أو أمه ، فضلا عن حصاة فما فوقها فيقول: " نمنع أي طرف من القيام بأي شيء ضد (إسرائيل) "و قد علل فخامته ذلك بقوله :"لأن أمنها هو أمننا !!) في موقف لم يسبقه أحد إليه حتى ما اشتهر عند النصارى ( من ضربك على خدك الأيمن فأدِر له الأيسر) فقد أعطى عباس للوفاء و الشهامة بُـعداً آخر هو الاستكانة و الذل ، وقد تجاوز في ذلك استكانة بعض عبيد الرومان و ذلهم ، و هذا يـُحمد له صهيونياً، مما يثير سؤالاً : ما رأي عباس فيما يفعل الصهاينة في العيزرية و شعفاط و أبو ديس و سلوان و سلواد ،من إجرام فاشي؟..

 

أليس من الواجب عليه نصرة ( إخوانه ) إن كان -لا يزال- ينظر إليهم على أنهم إخوانه ؟ ألا يرى عباس أن سرقة اليهود حتى للمياه بلغت حداً لا يطيقه الأذلان ( عير الحي و الوتد ) ليميتوا (إخوانه ) ظمأ بعد أن يميتوا أرضهم و دوابهم ، إذ سرقوا أكثر من 95% من مياه الأغوار و أقل من ذلك قليلاً في مدن الضفة الأخرى وقراها؟ ألم يعلم بأن حصة الدونم العربي من المياه 20 كوباً سنويا و الدونم الذي اغتصبه الصهاينة فثمانمائة كوباً؟!

 

ألا يرى عباس حال الأقصى و قد تكرر اقتحام الصهاينة لباحاته و صحنه بكل نجاستهم و حقدهم و سفالتهم و تحت حماية الحراب ؟ إذن فمن يستحق ( المَنَعَة )؟ أهُم الطغاة الظالمون أم أؤلئك العزل الضعفاء إلا من الإرادة و اليقين والإيمان المطلق بحقهم في الحياة على أرضهم ؟؟ ألم يرَ عباس قطعان المستوطنين وهم يدهسون أطفال ( العشيرة ) و ينتهكون حرمات حرائرها و يشعلون النار في مضاربها ؟فكيف يكون أمنهم أمن العشيرة ؛فيمنعهم ( بمعنى يذود عنهم عباس) من مجرد دفاع نساء العشيرة ،ولو بالتهويش بالأيدي ،و الدفع و لو بعيدان الحطب التي يذُدن بها الدواجن عن العجين ؟

 

وليت الأمر يتوقف عند هذا الحد ، بل يتعداه إلى أن يطلق عباس كلابه لتغرز أنيابها في قلوب رام الله و نابلس و قلقيلية و...؛ خشية أن تفكر في نصرة القدس و أبو ديس و العيزرية و شعفاط و بيت حنينا و سلوان و سلواد ، تلك التي يصب عليها اللائذون بعباس العذاب صباً...!!!

 

مع أن أهلها هم أهله و عشيرته !! فأي بـُـعد للوفاء هذا الذي أعطاه عباس للوفاء؟ مع أن الصهاينة لم يستجيروا به يوماً، و لا لاذوا بحماه ، بل يطؤون ذاك الحمى بكل قدم خسيسة تحولت إلى كلمات تكونت منها خارطة الطريق !! فأي ذل و هوان هذا ؟!! و ما الذي يدعوه لذلك ؟؟أهي وعود أوباما في أن تكون لعباس دولة قابلة للحياة في العام القادم ، و دغدغته لعواطفه بعد أن وصفه و نتنياهو بالشجاعة في خطابه في الأمم المتحدة ؟؟ وأي شجاعة هذه التي تجعل من صاحبها حاميا للقتلة، ومؤمناً لهم الطريق التي تقودهم إلى اقتراف أبشع أنواع الجريمة ضد أطفال فلسطين و مستقبلهم ؟؟

 

وأي شجاعة تلك التي تشكو منى منصور من هولها ؛ فتقول : (الظروف الاعتقالية الصعبة التي يعيشها المختطفون في سجون فتح أدت لحالات مرضية مزمنة ) و سكتت منى ، فلم تقل كل الحقيقة التي تتجاوز أساليب النازيين و السافاك و الفاشيست في قمع خصومهم !!! و هذا ما لم يعد خافياً بعد أن رأى العالم ما جرى لمجد البرغوثي و محمد رداد و عبد الرحمن زيدان ،و ما جرى لنواب الشعب الفلسطيني في مكتبهم دون مراعاة لشرف أو نسب أو حصانة !! ألم يقرأ عباس ما انطوت عليه هبَّة أهل العيسوية و سلوان ضد المستوطنين والمستوطنات ؟؟

 

ألم يـرَ دماء العشرات من أبناء ( عشيرته) التي سالت غزيرة على أرض المخيم ؟؟ فما شعوره؟؟ وهل سيظل على هذا الخلق من الوفاة ؟؟ وما الثمن ؟؟ أم غـرَّه ثناء دايتون على حرسه : ( نحن نثق بكم .. ستؤسسون دولتكم و تحاربون الإرهاب )؟!! ألم يحسب حساباً بأن الضغط سيولد – لا محالة – الانفجار ؟؟ و عندئذ أين سيكون عباس ؟؟ أتمنى ألا يكون جارا لأنطوان لحد ولا لأبي رغال.