الأربعاء 04 فبراير 2026 الساعة 08:02 ص

مقالات وآراء

هيلاري كذابة ومنافقة.. وإلا فالهلاك!!

حجم الخط

هيلاري كذابة ومنافقة، وأشد صهيونية من غولدامئير وتسيفي ليفني، تردد ما يردده نتنياهو، وبذا فهي ليست وسيطاً نزيهاً، فهي ككل أمريكي مسؤول منذ أن ولد هذا الكيان العدواني الشيطاني في المنطقة، تدعي أنها ترى في عباس قائداً يمكن أن يتوصل مع القائد نتنياهو إلى صنع السلام في نهاية عام، وهي تدرك في قرارة نفسها أن عباس لا يمثل إلا زمرة من فتح فحسب، لا كل فتح، فضلاً عن أنه لا يمثل الشعب الفلسطيني..

 

ومن المؤكد أنها رأت المواقف المعلنة من شركائه في م.ت.ف الرافضين لهذه المفاوضات، ولما يصنع عباس، إذ من المؤكد أنها تابعت أعمال اللجنة الوطنية لرفض المفاوضات المشكلة من الجبهتين الشعبية والديمقراطية ومن حزب الشعب، وشخصيات أكاديمية (مهدي عبد الهادي) ووطنية (مصطفى البرغوثي) ورجال أعمال (منيب المصري) ومئات غيرهم، والتي كانت أولى فعالياتها مطالبة عباس بالانسحاب من المفاوضات، بل وذهبت الجبهة الشعبية إلى أبعد من ذلك، حيث صرحت بعزمها على دراسة جدوى بقائها كعضو في اللجنة التنفيذية من عدمه..

 

هذا إضافة إلى الفصائل المتناقضة مع برنامج عباس التفاوضي بالكلية (حماس والجهاد)، وتدرك هيلاري أن اتفاقاً لتصفية القضية الفلسطينية لن تقوم له قائمة في ظل التغول الصهيوني وتعنته، الذي يبتلع الأرض الفلسطينية، ويهود المقدسات، ويعمل جاهداً على شطب حق العودة، رغم أن أعداد اللاجئين قد تجاوز الثمانية مليون لاجئ، لم يفوضوا عباس، بل يرون فيه متطفلاً، وأشدهم التزاماً بالموضوعية يرى فيه رئيساً قد انتهت ولايته، ولا يملك حق التحدث باسم غيره قط...

 

ورغم ذلك فإن هيلاري تربت على ظهره وتشد على يده، وهي تعلم أنها يد أوهن من أن تمسك بقلم ليوقع باسم فتح لا باسم الشعب الفلسطيني، هيلاري كاذبة ومنافقة والتحدث معها إنما هو التحدث مع أشد المستوطنين تطرفاً، ففي الوقت الذي تدغدغ فيه عواطف عباس بتأييدها لقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة والسيادة فإنها تصرح بملء الفم بحق إسرائيل في أن تكون دولة يهودية ديمقراطية، وتدعم حركة البناء الاستيطاني بلا تحفظ ولا حدود، وبالتالي فلا دولة لفلسطين (حسب عمرو موسى) ولا ما يحزنون، بل نظام أبرتهايد يعاني فيه الفلسطيني ذل العبودية للسيد اليهودي!!

 

هيلاري كاذبة ومنافقة؛ فهي الناطقة بلسان الإيباك، ولا ترى للفلسطينيين الحق في الحياة، في الوقت الذي تقدم فيه وعوداً بالمساعدات لعباس وللشعب الفلسطيني؛ طمعاً في تدجينه ترويضه، ولقد أثبتت الوقائع أن تلك الوعود كاذبة خلابة وخادعة، فهي وراء تشديد الحصار على غزة، والحيلولة دون إعادة إعمارها، كما أنها وراء إذلال عباس وحكومته بما تقدمه لهم من فتات (الرواتب ودعم مشاريع الاستثمار المشبوهة لسلام فياض)...

 

هيلاري كاذبة ومنافقة؛ فهي التي تمثل السياسة الأمريكية الداعمة بلا حدود لهذا الكيان الغاصب بمئات مليارات الدولارات، وبترسانة عسكرية مدمرة لكل مشروع نهضوي عربي في المنطقة، ولن تكون استجابة أمريكا الوشيكة بإمداد هذا الكيان بطائرات إف 35 آخر استجابة، فلقد حرصت أمريكا على مدى الاثنين والستين عاماً (عمر الكيان) على أن يكون الجيش الإسرائيلي أكثر تفوقاً من مجموع الجيوش العربية؛ إعداداً وتدريباً وتسليحا، وكانت الداعمة أبداً لكل حروب إسرائيل في المنطقة،والتي احتلت من خلالها كل فلسطين ، وأراضي أربع دول عربية محيطة بها ولا تزال، في الوقت الذي تدعي حرصها على سلام شعوب المنطقة ...وهذا يقتضي:

 

أولا: موقفاً جريئاً من فتح يرغم عباس على ترك هذا الخيار ، الذي لا خيار غيره(حسب معتقده) إذ إن الواعين من كوادرها على إدراك كبير بأن إسرائيل ماضية في برامجها الاستيطانية،والتهويدية ،ومصممة على فرض شروطها العنصرية على عباس وبدعم أمريكي.

 

ثانياً: ماذا تنتظر حماس، وهي المقموعة حتى الموت في الضفة؟ فأبناؤها تشوى أجسادهم في أفران الأجهزة الأمنية التي يقودها الشاباك والسي آي إيه،فلتنطلق في غزة والشتات،وليخرج نساؤها وأطفالها وشيوخها إلى شوارع نابلس وجنين ورام الله في انتفاضة عارمة،ولا تكتفي بتصريح هنا أو تصريح هناك،بينما عباس يتلاعب بالقضية تلاعب المقامرين على موائد(الروليت) أو(البوكر) وكلابه تنهش أجساد الأحرار والمقاومين.إن صمت حماس ينبغي ألا يطول،وحركتها الفاعلة يجب ألا تكون بطيئة، بل متسارعة تسارع حركة التاريخ،بل أشد،الذي تكتبه أيدي الصهاينة ووكلاؤه وفي مقدمتهم هيلاري.

 

ثالثا: يجب أن يتجمع الرافضون في الداخل والخارج في مؤتمرات شعبية ووطنية تفرز جسماً ناظماً لهم جميعاً،يقر ميثاقاً وطنياً وبرامج عمل وفعاليات تتبنى بكل مسؤولية تاريخية أن م.ت.ف لا تمثل إلا عباس،ولا يمثلها إلا عباس المرفوض وطنياً وسياسياً ودستورياً، وبالتالي فإن توقيعه باسم الشعب الفلسطيني إنما هو توقيع على صفحة ماء.

 

رابعاً: على الجامعة العربية ألا تكتفي بالتوصيف والبكاء على الأطلال، ففي ميثاقها من المبادئ والمواد ما لو عمل بها لكان الموقف العربي أشد صلابة وقوة، فلا تستهين به (إسرائيل) ولا تزدريه، فلتتقدم الجامعة لتحمي أمنها القومي من الخطر الصهيوني الجارف، فلم يعد هذا الخطر في دائرة الاحتمال، بل هو مؤكد،فهو الذي مزق العراق ولبنان والسودان، وها هو يوشك أن يدهم مصر العزيزة (حسب المفكر المصري الكبير محمد سليم العوا).

وإلا فالهلاك.