الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:35 م

مقالات وآراء

رب ضارة نافعة

حجم الخط

تكشف الأنباء الواردة من الضفة الغربية عن أوضاع غاية في الخطورة ودليل تعاون أمني إلى أبعد الحدود بين أجهزة (عباس - فياض ) الأمنية والاحتلال الصهيوني بعد عملية الخليل العسكرية وما رافقها من عمليات إطلاق نار تجاه المستوطنين الصهاينة على أيدي رجال المقاومة من كتائب الشهيد عز الدين القسام.

 

الأمر بالنسبة للأجهزة الأمنية في الضفة الغربية لم يتوقف على حملة الاعتقالات المسعورة ، والتي طالت نحو 700 من المواطنين لا لجريمة ارتكبوها؛ ولكن لتغطية العجز الأمني والفشل الذي منيت به هذه الأجهزة والتي بات ضعفها واضحاً رغم كل ما انفق من أجل بنائها على الطريقة الأمريكية، وأيضاً لأن المعتقلين ينتمون وفق توصيف هذه الأجهزة إلى الشعب الفلسطيني وإلى حركة حماس التي أعلنت كتائبها تبنيها لعملية الخليل، وكذلك تلك التي وقعت في رام الله، الأمر لم يتوقف عند ذلك بل سمحت هذه الأجهزة رغم فاشيتها و لعدم الثقة بها من قبل الاحتلال لضباط الأمن الصهاينة بالتحقيق مع المعتقلين الفلسطينيين للعمل على الكشف عن المجاهدين الذين نفذوا العملية العسكرية وانتزاع الاعترافات.

 

هذا الانحدار القيمي والوطني والأخلاقي لهذه الأجهزة وصل حداً خطيراً في العمالة والتعاون مع الاحتلال، ولكن أود أن ألفت الانتباه أن هذه ليست المرة الأولى التي يشارك ضباط أمن صهاينة ضباط أمن فلسطينيين التحقيق مع معتقلين فلسطينيين، هذا تكرر في الضفة الغربية في مراحل سابقة ، وإن كان على نطاق ضيق، ونفذ في قطاع غزة في أواخر التسعينيات من القرن الماضي فيما كان يسمى بجهازي الوقائي و المخابرات.

 

الغريب العجيب أن قيادات حركة فتح في أحاديث جانبية لكثير منهم غير علنية يرون أن لا علاقة لفتح بما يجري في الأجهزة الأمنية، وأنهم غير راضين عن ما يجري من اعتقالات، وبعضهم كحاتم عبد القادر تحدث عن ذلك بصراحة عبر وسائل الإعلام، ولكن الغريب أن فتح تنفض يدها مما يجري وتحمل مسؤولية ذلك إلى فياض ومشروعه الأمريكي الصهيوني، وأنهم أبرياء مما يقوم به، ولكن لا حول لهم ولا قوة.

 

كلام يحتاج إلى الدقة؛ ويعتريه الكذب رغم أن البعض يميل لتصديقه من خلال التوهم أن هناك صراعاً بين فتح وفياض، وأن هذه الأجهزة هي مرتبطة بفياض ومشروعة الصهيوني، هذا الكذب الواضح لا ينطلي على عاقل من الشعب الفلسطيني، أليس هؤلاء الضباط والعناصر وعلى رأسهم الضميري هم قيادات في حركة فتح وأعضاء في هيئاتها القيادية، ولو كانت فتح كذلك لا تملك القرار في الضفة الغربية وتحديداً ما يتعلق بالأجهزة الأمنية ، ألا تملك فتح قرار الطلب من عناصرها الذين يشكلون هذه الأجهزة الأمنية بعدم تنفيذ سياسة فياض لأنها سياسة أمريكية صهيونية، لو كانت فتح بالفعل ضد ما يجري لكان لها موقف مختلف؛ ولكن لكون ما يجري من قبل الأجهزة الأمنية وفياض متساوق مع ما تسعى إليه فتح لربما ما سكت عما يجري، ولكان لها موقف مخالف؛ ولكنها جزء من القرار وجزء من السياسة.

 

ويبدو أن فتح لم تفهم بعد الدرس الماضي، وهي تكرر نفس الأخطاء التي ارتكبت والتي أدت إلى النتائج التي يعلمها الجميع وهي كراهية الشارع الفلسطيني لها وتخليه عنها والعمل على إنهاء وجودها الفعلي على الأرض، وأن هذه الجماهير تنتظر اليوم الذي تتخلص فيه من سيطرة حركة فتح كما حدث في قطاع غزة.

 

وهنا أذكر بالحكمة التي تقول (رب ضارة نافعة)، وأن هذه الاعتقالات التي تظن فتح وفياض أنها يمكن أن تشكل إضعافاً لحركة حماس في الضفة، هي في حقيقة الأمر ستعمل على إعادة التنظيم لحركة حماس خاصة في ظل اجتماع هذه القيادات الميدانية والمناصرة لها في مكان واحد، بعد أن كان ذلك من المحرمات، وهي فرصة للقاء وإعادة ترتيب صفوف التنظيم للانطلاق من جديد وبشكل أكبر بعد أن تكون المهام وزعت بين هذه القيادات، رغم الإدانة لهذه الاعتقالات ولهذه المشاركة من قبل المخابرات الصهيونية في التحقيق مع المعتقلين في سجون (فتح – فياض) والتي لن تصل إلا إلى نتيجة واحدة وهي استكمال انهيار حركة فتح وتنحيها عن الطريق.