يبدو أن ذاكرة عباس أصابها شيء من الكسل أو الإرهاق من شدة الزحام الذي يرد عليها من الاقتراحات والأوامر والامتلاءات ، فلم تسعفه في تذكر الدافع الذي حمله على الذهاب إلى "المباشرة"، فقبل أيام قليلة التي سبقت إعلانه القبول ملأت دوائره الدنيا ضجيجاً وعجيجاً على أن ضغوطاً غير مسبوقة تمارس عليه للذهاب إلى المفاوضات، ويومها كتبت مقالاً بعنوان ( أعمى بعيون أمريكية ) بدأته بالقول : ( اعترف عباس أن ضغوطاً غير مسبوقة تمارس عليه ليذهب إلى المفاوضات المباشرة ) واليوم يعلن عباس انه يذهب إليها بإرادته !! فكيف يجتمع النقيضان ؟؟؟و الجواب لا يمكن أن يجتمعا معاً كما لا يمكن أن يرتفعا معاً حسب أهل المنطق !! إلا أن يكون لعباس منطق آخر، فإما أن تكون دعوى الضغوط كاذبة لتبرير ذهابه المحتم عن نية معقودة مسبقاً مع سبق الإصرار.
وبالتالي فهو تضليل واضح لصاحب القضية الرئيس وهو شعبنا الفلسطيني ، وفي هذه الحال يكون قد ارتكب جريمة كبرى؛ لما يجره على هذا الشعب ومستقبله من كارثة محققة ، ولما تدمغ عباس بالكذب ،وهو ما يتنافى مع شروط القيادة الحقة ، التي يأتي في مقدمتها ( الرائد لا يكذب أهله) وهو (أي الصدق ) ما يدعوهم (أي أهله ) إلى الالتفاف حول القائد وافتدائه بأرواحهم ، خاصة وأن ما يسعى إليه هو تحقيق مصلحتهم وكرامتهم ،وبالكيفية التي يجمعون عليها والرأي الذي اختاروه بعد أن أمعنوا النظر وقلبوا فيه العقول والألباب، فإن كان الأمر كذلك أي ( دعوى الضغوط كاذبة ) فكيف تحقق لعباس أن يعلن اليوم ( إننا ذاهبون في 2/9 إلى واشنطن بإرادتنا ) ومن هم الذين أرادوا، في الوقت الذي يرى فيه العالم قمع تجمع للرافضين الذهاب في ناد في رام الله ، يجمع كبار الشخصيات السياسية وممثلي الفصائل وأكاديميين من أمثال عبد الرحيم ملوح وعبد الهادي.
وهو أحد الشخصيات المقدسية المهمة ،إضافة إلى قمع الصحفيين الذين جاؤوا لتغطية المؤتمر ، ليخرج علينا عدنان الضميري بتصريح يثير العجب والسخرية يدعي فيه أن أجهزته لا تعلم بالمؤتمر ولا أهدافه ولا توقيته ولا مكانه ، وكل الذي يعلمه أنه منع مسيرة أعاقت سير المواصلات !!وهذا ما لا يقبل به مجنون ،فضلا عن عاقل، إلا أن يكون عدنان الضميري في حالة سكر شديدة غيبت وعيه؛ فلم يعد يقرأ تقرير مندوب صغير من أولئك المبثوثين في مسام الوطن، ويتموضعون بين شفاه الناس ،والشيء المقرف أن عدنان ضميري هذا برتبة ( لواء ) وقد جاء تصريحه على أثير "مونت كارلو" صبيحة يوم أمس وعلى عينك يا تاجر ، ليأتي بعده عبد الرحيم ملوح وعلى نفس الأثير ليقول : بأن المؤتمر قد نجح أكثر بسبب القمع مما لو قدر له الانتظام بالشكل الديمقراطي ، لما أحدث من أثر في واقع الشعب الفلسطيني !!
