الإثنين 29 ديسمبر 2025 الساعة 12:06 م

مقالات وآراء

شهود الزور إلى واشنطن

حجم الخط

كل المواقف الأمريكية والأوروبية والإسرائيلية من بدء المفاوضات المباشرة بين المفاوض الفلسطيني و(إسرائيل) لم تكن مستغربة لأنها جاءت على الطريقة التي يريدها هؤلاء وشكلت انتصاراً واضحاً لموقف نتنياهو الذي أصر من اللحظات الأولى على توليه سدة الحكم على القول مفاوضات دون شروط مسبقة، مفاوضات دون وقف الاستيطان وتحديداً في القدس، مفاوضات على قاعدة اعتراف الفلسطينيين بيهودية الدولة.

ولكن الموقف المستغرب هذا الذي أبداه الفلسطينيون أولاً، وبعض العرب ثانياً، لأن قبولهم بالدعوة الأمريكية لاستئناف المفاوضات جاء بعد تخليهم عن كل ما رفعوه من شعارات ولاءات ومن اشتراطات ومن متطلبات، وقبلوا بالدعوة رغم أنهم حددوا للقبول نجاحاً للمفاوضات غير المباشرة واختباراً للإدارة الأمريكية، فلا مفاوضات غير مباشرة حققت تقدماً يمكن أن يبنى عليه، ولا الإدارة الأمريكية نجحت في الاختبار بل أصرت هي الأخرى على المفاوضات المباشرة دون شروط، ورغم كل ذلك يوافقون عليها.

دعوة الثاني من نوفمبر إلى اللقاء في واشنطن، والتي دعي إليها الرئيس المصري حسني مبارك والملك الأردني عبد الله كشهود زور وديكور للجلسة، وحضورهم كالتيس المستعار، لتحليل الحرام ، الحرام الذي سيؤدي إلى ضياع القضية الفلسطينية وضياع حقوق الشعب الفلسطيني، الحرام هو التفريط بأرض المسلمين، أرض فلسطين لحساب الغاصب المحتل، الحرام في الإقرار ليهود بحق في هدم الأقصى وبناء الهيكل المزعوم، بعد الخنوع الذي حدث قبل واحد وأربعين عاماً عندما كانت المحاولة الأولى لهدم الأقصى من خلال الحريق الذي وقع على يد يهودي عفن لم يحرك في زعماء العرب نخوة المعتصم، بل زاد شهود الزور الطين بلة بأن اعترفوا لاحقاً لليهود بحق على أرض فلسطين ومن خلال الاعتراف بهم عبر اتفاقيات السلام ( كامب ديفيد ووادي عربا).

شهود الزور سيحضرون لقاء واشنطن على وقع الإصرار الإسرائيلي على أن المفاوضات تتم على قاعدة اعتراف الفلسطينيين بيهودية الدولة، وعلى أساس حفظ أمن (إسرائيل)، وعلى أن القدس العاصمة الأبدية لدولة الاحتلال، وعلى أن منطقة الأغوار يجب أن تبقى تحت السيادة الإسرائيلية لأنها تشكل نطاقاً أمنياً ضرورياً، شهود الزور سيحضرون المفاوضات على قاعدة بقاء المستوطنات وضمها إلى دولة الاحتلال، وعلى أن أي كيان يقام للفلسطينيين سموه دولة أو حكماً ذاتياً بسيادة أو بدون سيادة ستبقى فيه (إسرائيل) السيد والمراقب والمانع والمانح له.

شهود الزور قبلت بهم أمريكا و(إسرائيل) حتى يكونوا تيسا مستعارا لتحليل ما سيقدم عليه المفاوض الفلسطيني من خطوات كارثية بحق القضية والشعب، وقبلوا بهم من أجل أن يعملوا على رد حرد الفريق المفاوض، حتى يعود تعت شعار( ْهذا ما يريده إخواننا العرب) وأي عرب ، عرب التفريط والتطبيع والاعتراف (بإسرائيل)، عرب لا طاقة اليوم لنا بـ(إسرائيل) وغداً وبعد غد وإلى الأبد، عرب الردة وعصر الانحطاط، والتخاذل والتنازل.

لن يوقف هذا الانهيار المراد له أن يكون إلا أمران اثنان بعد الله سبحانه وتعالى، هو التحرك الفلسطيني الشعبي الغائب حتى هذه اللحظة عن الفعل، والصامت بلا معنى، التحرك الفلسطيني في كل مكان يتواجد فيه الفلسطينيون، في غزة والضفة والشتات العربي أو الغربي، المهم أن يتحرك الفلسطينيون أولا للتعبير عن رفضهم لواشنطن وشهود زورها، ولمشروعها، هذا التحرك هو من أوقف قرار التوطين في سيناء قبل أكثر من خمسين عاماً، وهذا التحرك هو الذي سيوقف هذه المجزرة بحق الحقوق ٍوالمقدسات.

العنصر الثاني والذي لا يقل أهمية هو المقاومة، يجب أن تفعل المقاومة من جديد، وان يفعل المقاومون من مقاومتهم، وأن ينهوا استعداداتها لمواجهة مشروع التصفية ، هذه المقاومة يجب أن لا تتوقف عند حد، ويجب أن تأخذ أشكالا متعددة وان تنطلق من فلسطين أولاً ثم لتمتد إلى كل الساحات، لأن العدو الإسرائيلي وأمريكا وشهود الزور سيسعون للقضاء عليها ومواجهتا على كل الجبهات وفي الداخل والخارج، فلا بد وأن تكون استراتيجية المقاومة للمرحلة القادمة أن لا حدود جغرافية للمقاومة.