السبت 10 يناير 2026 الساعة 01:17 م

مقالات وآراء

يا وزير الداخلية (احمني من رامبو)

حجم الخط

قالت العرب (من مأمنه يؤتى الحذر) وهذا ما جرى لي, فأقسم بالله أنني كنت حذرا من الفراش المبثوث المتلاطم الذي ليس له من هدف, فعشرات تضرب عشرات جنوبا وشمالا وشرقا وغربا, قد تضرب إحداها عين الأخرى أو ساقها أو تكسر لها جناحا أو تدق لها عنقا أو تقطع لها النخاع الشوكي أو تحطم رأسها... كأننا يوم القيامة, يتحول الكون كله من بيوت وطرق وأشجار ومطبات إلى عهن منفوش وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ...

هذا ما كدت أقع فيه... وأتقدم باعتذاري عن هذه المقدمة, كنت خارجا (بسيارتي) من طريق فرعي لأندمج في الطريق الرئيس, التفت يمينا وشمالا بعد أن توقفت العجلات الأربع عن الحركة فلقد دست على الفرامل لأن الطريق (أوتوستراد) وعندما تيقنت أن اليمين والشمال خالية لبست (الأول) وقطعت الطريق من أقصى اليمين إلى أقصى اليمين ولست أدري كيف انشقت الأرض عن واحدة من هذا الفراش والتي تسابق الضوء, (فزبة) يقودها (رامبو) شاب أسمر طويل مفتول العضلات يضع على عينيه نظارة سوداء كبيرة...

يندفع نحوي من الاتجاه المقابل بسرعته التي يسابق بها الضوء من أقصى يمينه إلى أقصى شماله كانت سرعتي ما بين العشرين كيلومتر والثلاثين... وقد أيقظني صوت فرامله الهائل الأشبه بصوت انطلاق صاروخ جو أرض من طائرة أباتشي عودنا اليهود على سماعه إثر قصف كل مجاهد لتحيله إلى فتافيت... تخيلت أنه كان وراء الأفق فلم أره قبل اندماجي في الطريق, وقبل أن يرتد لي طرفي كانت عجلة فزبته الأمامية في منتصف (بوز) سيارتي, فلذت (بالبريك), توقفت بالكلية, كان الحدث أسرع من تفكيري حتى على النطق (بيا ساتر) وجدتني على بعد سنتيمترات من الصاروخ الذي توقف ولم يرتطم بي ولم ينفجر..

ضحك الشاب!!.. رأيت فمه كبيرا على غير المعتاد.. تخيلت أن فمه شدقان كبيران جدا قد انفتحا على وسعهما فكشف عن أسنان (كبزر القرع) الكبير المليان.. ورأيت خط الفرامل الذي رسمته فزبته على الطريق.. فتخيل لي أن طوله عشرة أمتار.. انتبهت على صوته (معلش يا خال)!! فقلت: معلش يا حبيبي.. وتذكرت بعد أن افترقنا أنني أشرت له إلى (الغماز) الذي لا يزال يعمل!!

هذا أبسط مشهد يمر من عشرات المشاهد اليومية, مع اختلاف النتائج, إن قتلى حوادث (الفزب) أكثر من قتلى الانتفاضة, وأكثر من شهداء الاغتيالات بالقصف, فمئات هم الذين فارقوا الحياة ومئات هم الذين تكسرت أياديهم أو ظهورهم أو دقت أعناقهم, ولست أدري؛ ألسوء حظهم أو لحسنه ظلوا على قيد الحياة ولكن بشلل كامل أو نصفي... أو إعاقة كاملة...

المستشفيات ملأى بشباب في مقتبل العمر.. منهم (عرسان) كذلك الذي حمل عروسه على فزبته وأخذ يدور بها على سطح منزله على الدور (×) فغفل العريس في لحظة غرام وإذا بالفزبة ترتطم بهما على الأرض... وثان يطير بفزبته فيدخل صالون حلاقة يهشم جسد الحلاق والزبون, وطفلين في انتظار دورهما, وثالث ورابع.. امتلأت الطرقات بالموت, وبالأشلاء حتى غدا الأمر طبيعيا ولا يثير الاهتمام كثيرا أن ترى شابا (مزقولا) يتلوى ويصرخ من الألم أو فاقدا الحياة.. والحادث (فزبة)... ليلة أمس ترتطم فزبة بسيارة مرسيدس فتأتي سيارة الإسعاف بعد (مدة) لتحمل ستة شبان إلى المستشفى.

أصبحت الفزبة خطرا مرعبا, وقاتلا لا يعرف الرحمة, وأمست لجان الإصلاح في شغل دائم ما بين العائلات طلبا للعمار والعطوات واستجداء العفو أو التنازل عن بعض الدية (عشان الله والنبي وعشان إسماعيل هنية أو أبو عمار) إن الذي يجري مصيبة كبيرة يجب على وزارة الداخلية أن تضع خطة إنقاذ سريعة وصارمة للتصدي لهذا العدوان على الناس والاستهتار والعبث بحياتهم وكيانهم, يجب أن تشمل الخطة مصادرة كل فزبة لا يلتزم صاحبها بسرعة لا تزيد 60-70 كيلو متر حتى على الخط السريع, ويجب أن يخضع كل من يريد اقتناء فزبة وسياقتها إلى دورات مكثفة في التدريب ودراسة قوانين السير, ويجب الحد من إدخال الفزب و"التكتك" بفرض ضرائب باهظة تصل إلى ضعفي ثمن شرائها أو ثلاثة أضعافه, ويجب فرض غرامات باهظة لكل من يخالف السير, ويجب ألا يتهاون أولياء الدم بإعطاء العفو حتى (يتمرمط) كل من تسبب في قتل آخر أو إعاقته...

ويا وزير الداخلية إن الأمر خطير خطير يلزم تسيير دوريات بمركبات في طول القطاع وعرضه وفي الطرق الفرعية للتصدي لهذا العدوان.. وإلا فإلى مزيد من القتل شبه العمد أو العمد ومزيد من المعوقين ودمار الأسر.