السبت 10 يناير 2026 الساعة 01:17 م

مقالات وآراء

لا حرب دون مفاوضات مباشرة

حجم الخط

الحكم على فشل المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية قبل أن تبدأ بات حقيقة لا ينكرها قائد إسرائيلي، أو سياسي فلسطيني، ولا تنكر الإدارة الأمريكية ذلك، ولا أقطاب الرباعية، فلماذا إذن كل هذه الزفة لنقل المفاوضات من غير المباشرة إلى مفاوضات مباشرة؟ ولماذا كل هذا الشد والمد، والطبل والزمر انتظاراً لصدور بيان الرباعية، طالما أصل القرارات الدولية لم تنفع؟ لماذا الإصرار الأمريكي على الاستئناف العلني للمفاوضات؟

الإجابة عن ما سبق من تساؤلات تتعارض مع الخبر الذي نشره موقع "دبيكا" التابع للمخابرات الإسرائيلية، والذي يقول: إن سبعة أيام بلياليهن أمام (إسرائيل) لتضرب المفاعل النووي الإيراني.وأن الطيران الإسرائيلي بدء في التدرب على الطيران بارتفاعات معينة، استعداداً للعمليات العسكرية، والإجابة عن التساؤلات السابقة تتعارض أيضاً مع الخبر الذي حاول تعميمه مندوب الولايات المتحدة السابق في الأمم المتحدة "جون بولتون" والذي يقول: "إن أمام (إسرائيل) ثمانية أيام لتوجيه ضربة عسكرية إلى محطة "بوشهر" النووية، وإلا فسيكون قد فات الأوان لضرب هذا المفاعل دون التسبب في تلوث إشعاعي.

اطمئنوا؛ تلك الأخبار عن الحرب في اليومين القادمين لا أساس لها من الصحة، فلا حرب في المنطقة طالما لم يحسم أمر المفاوضات المباشرة، وطالما لم يدع الضيوف والشهود إلى عقد قرآن اللقاء الفلسطيني الإسرائيلي، ولاسيما اللقاء الثنائي العلني بين السيد محمود عباس وبين السيد "نتنياهو"، لأن الشرط الأول للبدء في الحرب على إيران هو تسكين الأوضاع في فلسطين، وتهدئة خواطر العرب، وخلق الأمل في نفوسهم عن مصداقية أمريكا، وإيهامهم بأنها تخطو بجدية لحل القضية الفلسطينية.

أما الإدعاء بأن الضربة العسكرية سيفوت موعدها إذا تم تزويد المفاعل النووي في "بوشهر" بالطاقة، فهذا كلام مردود على صاحبه، والدليل على ذلك هو أطفال "الفالوجة" في العراق، وما لحق بهم من تشوه خلقي، ودمار نفسي لم يردع أمريكا عن مواصلة القتل، ولم يهز إنسانيتها، والتي لن تتردد في حرق الأخضر واليابس إن تمكنت من ذلك، والدليل هو الرصاص المصبوب، والفسفور الأبيض الذي ألقي على قطاع غزة برعاية أمريكية، وما زالت آثاره باقية على المزروعات والمخلوقات.

اطمئنوا؛ لا حرب في الشرق الأوسط طالما لم يظهر على فضائيات كل الدنيا السيد محمود عباس وهو يبتسم، ويمازح، السيد "نتنياهو"!

وتوجسوا الحرب إن التقيا!