السبت 10 يناير 2026 الساعة 01:04 م

مقالات وآراء

ندرك الطريق ونعرف الثمن يا عباس

حجم الخط

ما زال محمود عباس رئيس سلطة فتح يؤكد أنه سيواصل المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي، رغم كل ما تقوم به (إسرائيل) من إجراءات على الأرض تؤكد أنها لا تريد سلاما وهذا يعرفه العالم ويعرفه عباس نفسه وتعرفه حركة فتح ويعرفه الشعب الفلسطيني.

وما يتحدث عنه عباس من أجندة وخطة طريق للمفاوضات وغيرها ما هي إلا كلام فارغ لا قيمة له، خاصة وان محمود عباس من النوع الزئبقي الذي لا يستقر على حالة رغم أن المعطيات أمامه واضحة وليست بحاجة إلى دليل، فخمسة عشر عاما من المفاوضات زادت قليلا أو قلت قليلا تؤكد الفشل، وهو ومن معه من فريق التفاوض وعلى رأسهم عريقات وقريع أكدوا أن هذه السنوات كانت فاشلة وحتى جولة المفاوضات غير المباشرة أيضا كانت بلا نتائج للفلسطينيين وأفسحت المجال أمام إسرائيل لتنفيذ مخططاتها في القدس والضفة الغربية.

السيد عباس ولجنته العربية يدركون الحقيقة، ولكنهم لا يملكون غير الاستمرار في الموافقة على المفاوضات رغم عبثيتها وخطورتها على القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني لان هدفهم هو التخلص من مسئوليتهم من القضية الفلسطينية ويردونها إلى جزء من الشعب الفلسطيني لا يمثل أغلبيته؛ ولكنه مفروض عليه بقوة الظالمين عربا وأمريكان.

ما يجري في القدس من تجريف لمقبرة مأمن الله يحتاج إلى وقفة جادة يا محمود عباس وليس إلى التهريج الذي تتحدث به إلى وسائل الإعلام وإصرارك على مواصلة المفاوضات، ومحاولة تخويف الفلسطينيين من الأزمة المالية الخطيرة، والعودة إلى الاسطوانة المشروخة التي ترددها بين الحين والحين من أنك ستقوم بإجراءات وتصرفات وأمور لم تعد تنطلي على شعبنا، وهو دليل ضعفك وأن لا إرادة لك في الموضوع.

سبق وان هددت بالاستقالة وسبق أن تحدثت عن إجراءات ولكنها في مجملها كانت تهدف إلى محاولة استدرار عطف الناس، ولكن في استدرار العطف لم تنجح، ونصحنا سابقا بضرورة تحديد موقف من كل ما يجري، وإذا فقدت الموقف من الواجب عليك أن تأخذ عصاك وترحل، هكذا يفعل الشجعان عندما يفشلون في تحقيق أهداف شعوبهم ، وعندما يغرقون شعوبهم في الفشل، الذي يعقبه فشل، بل زدت الطين بلة بأنك أصبحت عبئا ثقيلا على أحلام الشعب الفلسطيني وثوابته التي فرطت بها.

القضية الفلسطينية يا سيد عباس بحاجة إلى من يحملها بمسؤولية كاملة، ودون تفريط بالحقوق والثوابت، وأن يكون لديه الاستعداد لتحمل النتائج ودفع الثمن حتى لو استلم من سيأتي من بعدك من أجيال الفلسطينيين ، يواصلون طريقهم في تحقيق أهدافهم والتمسك بثوابتهم، وما عليك إلا أن تقرأ التاريخ، أو أنك ما عدت تفقه في القراءة والاطلاع، وأخذ العبر مما سبق.

صحيح أنك تكره الجميع، حتى نفسك، ولكن عليك الاتعاظ بمن سبق، وأقربهم إليك رغم كرهك الشديد له، هو عرفات الذي حاول مجاراة اللعبة الدولية وأدرك في النهاية الطريق المرسوم فرفضه، واختار طريقا آخر، والشهداء من شعبنا الذين قضوا كان يدركون الثمن ورغم ذلك واصلوا المشوار، أما وأنك لا تريد أن تتعلم، أو تتعظ، أو تدفع الثمن، اذهب بما حملت واغتنمت واتركنا ومصيرنا الذي نعرفه، ومن أجله نتمسك به ، لأننا أبصرنا الطريق فإما نصر وتحرير وإما شهادة من أجل الله والوطن.