السبت 27 ديسمبر 2025 الساعة 03:50 م

مقالات وآراء

اتحاد البرلمانات الإسلامية وزيارة غزة

حجم الخط

استغربت كثيراً من تأجيل زيارة وفد اتحاد البرلمانات الإسلامية إلى غزة بدعوى أن سلطة فتح تجد أن الوقت غير مناسب لزيارة قطاع غزة ، وقد كشفت صحيفة "الشرق الأوسط" عن شروط من قبل سلطة فتح لنجاح الزيارة ، حجة واهية للتأجيل من قبل اتحاد البرلمانات الإسلامية، والتي تعلم علم اليقين أن سلطة فتح تشارك في الحصار، وكذلك السلطات المصرية.

والحقيقة أن اللوم لا يقع على سلطة فتح ولا يقع على السلطات المصرية، واللوم كل اللوم يقع على وفد اتحاد البرلمانات لأن زيارة قطاع غزة ليست بحاجة إلى إذن من سلطة رام الله، ولو كان هناك إرادة حقيقية من قبل الوفد لرفضت الاستجابة لمثل هذا الموقف من قبل سلطة فتح، ومن قبل الجانب المصري الذي نقله فتحي سرور رئيس مجلس الشعب المصري، الموقف الذي حال دون تنفيذ الزيارة.

قطاع غزة يا اتحاد البرلمانات الإسلامية محاصر كما تعلمون، ليس فقط من (إسرائيل) وأمريكا، بل وكما أشرنا من سلطة فتح والحكومة المصرية اللتين استجبتم لهما، هذه الاستجابة التي لم تكن في مكانها، ولو ترك الأمر لموقف حكومة فتح في رام الله والحكومة المصرية لما دخل أي وفد من الوفود التضامنية التي تصل إلى غزة، لأن هدف الحصار هو كسر إرادة الشعب الفلسطيني من أجل تحقيق الأهداف الصهيونية والأمريكية، لأن كسر الإرادة الفلسطينية تعني كسر المقاومة الفلسطينية، والتي باتت تعطل مشاريع التصفية التي تعد في واشنطن وتل أبيب وبعض العواصم العربية.

كان المفترض من وفد الاتحاد أن يصر على القرار القاضي بزيارته لقطاع غزة ، للتعبير عن رفض الحصار والتضامن مع سكان القطاع، والعمل على رفع الحصار، أما وقد استجاب لموقف فتح والنظام المصري فهذا يدلل على أن هذه البرلمانات لا إرادة لها حقيقية نحو التضامن مع الشعب الفلسطيني، ولإثبات عكس ذلك على هذا الوفد التوجه فورا إلى قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي ودون انتظار موافقة سلطة رام الله، والمطالبة من الحكومة المصرية بتسهيل مرور الوفد إلى قطاع غزة حتى لو كان بدون الدكتور سرور إذا كانت النظام المصري يرى أن الزيارة فيها إحراج لحكومة فتح أو دعم لحركة حماس.

غزة أيها السادة بحاجة إلى وقوف الجميع إلى جانبها، وهي بحاجة أكثر إلى وقوف البرلمانات العربية والإسلامية حتى ترى حجم المعاناة، وتكون أداة للضغط على حكوماتها وفي نفس الوقت تحريك شعوبها نحو نصرة فلسطين والقدس وقطاع غزة.

أيها السادة، فلسطين بحاجة إلى تحرك الجميع من البوابة الحقيقية لقطاع غزة، وليس عبر البوابة الإسرائيلية والتأشيرة الإسرائيلية، يا اتحاد البرلمانات الإسلامية مقابر الصحابة في القدس تنبش وتدمر، والقدس تدمر وأهلها يطردون ، والأقصى تحاك ضده المؤامرات لهدمه ، ناهيكم عن الحصار المضروب على قطاع غزة منذ سنوات طوال كل ذلك مدعاة للتحرك، مدعاة لزيارة غزة للتعبير عن التضامن مع القدس وفلسطين وغزة.