السبت 10 يناير 2026 الساعة 01:04 م

مقالات وآراء

عباس.. أقوى رجل في العالم

حجم الخط

في لقائه مع الصحافة المصرية أكد عباس أنه لن يذهب إلى المفاوضات المباشرة إلا إذا تحقق تقدم في الأمن والحدود, وتعهدت (الدنيا) له بأن تنسحب (إسرائيل) إلى حدود 4 يونية (حزيران 67), وعادت غزة إلى الضفة الغربية, وتمت المصالحة , وقد أضاف صوت العرب في نشرته الأولى صباح، الخميس 29-7-2010، أن عباس قد تواصل مع الإيباك رغم تحذير الولايات المتحدة له من ذلك!


وذكرت الصحف المصرية أن سيادته قال: سيرجع إلى شعبه قبل التوقيع على أي اتفاق نهائي بإجراء استفتاء عام وشامل!! وقد تحدث بأشياء أخرى لم يأت فيها ذكر اللاجئين وحقهم في العودة, وكأن هذا الملف قد أصبح في ذمة الله !! كما لم يأت ذكر للرهائن (الأسرى) العشرة آلاف, الذين أصبحوا طي النسيان لدى عباس!


والذي يقرأ هذا الكلام يجد نفسه أمام رجل فلسطيني (جدا) حتى النخاع, ديمقراطي ليس له نظير, يقتحم الصعاب ويتخطى الحواجز, ولا يبالي بتحذيرات أمريكا, فيتصل بجماعات الضغط اليهودية؛ صانعة القرارات والاستراتيجيات الأمريكية الإسرائيلية, متجاوزا بذلك البيت الأبيض والرئيس أوباما في سابقة تاريخية يستحق عليها لقب ( أقوى رجل في العالم) إذ المتعارف عليه بأن الرئيس الأمريكي هو من يحمل هذه الصفة. ولكن مم حذره أوباما؟ لا يعلم ذلك إلا آحاد بعد الله عز في علاه!

وماذا قال للإيباك؟ أيضا لا أحد يعلم إلا الله والراسخون في العلم! وماذا قال له الإيباك؟ لا يدري أحد إلا من علم, وليس من بينهم ملايين الشعب الفلسطيني الذين أرجأ إعلامهم عباس ليوم الاستفتاء الموعود! ثم لماذا الإيباك؟ ألأنهم صانعو الجاسوسية الدولية, ومشعلو الحروب, ومن يرعون الإرهاب الدولي الذي تمارسه (إسرائيل)؟ الله أعلم!! ولكن قد يكون في عبارته (عودة غزة إلى الضفة) ما يشير إلى موضوع مهم, لا تقوى عليه إلا الإيباك (حسب معتقده), فتعيد غزة إلى الضفة الغربية لتدين بالولاء إلى الجنرال الطيار (مايكل مولر) بعد أن فشل دايتون في ذلك, فيكون عباس بذلك أذكى من كرزاي, الذي (أمر) أمريكا علنا بضرب باكستان, التي ترعى طالبان بالتدريب والتمويل! ولا تضرب القرى الأفغانية!!


فعباس استعان بالسر والكتمان, وبذا كان كرزاي أكثر رعونة وغباوة!! ويبدو ان المباشرة هذه لن تفضي لحل, حتى وإن كانت جادة (على ما يطلب السيد عمرو موسى) لأن مطالب عباس مستحيلة التحقيق (حسب ما وصفها سيلفان شالوم) وإن دق أوباما صدره ألف مرة بالتعهد برعايتها, وأصدر بذلك ألف كتاب! فإن الانتخابات الأمريكية على الأبواب, ولأوباما قدم داخل البيت الأبيض وأخرى خارجه, ولن يضمن له البقاء في موقعه إلا (إسرائيل), لا عباس.


إذن, فلتذهب مطالب عباس, وما تعهد له بها أوباما إلى قعر الجحيم ف (يا روحي ما بعدك روح) وهذا ما يعيدنا إلى (البطة العرجاء) وسقى الله أيام بيل كلينتون بالمجاري, الذي شهد مصرع الميثاق الوطني ثمنا لسلام الشجعان, الذي لم يتحقق منه شيء إلا إعدام عرفات؛ لأنه تجرأ فنادى بالسلام مع (إسرائيل), والشجعان أيضا!!!فهذا ما لا تطيقه العقيدة التلمودية.

 
رغم أن الرجل قد أظهر من دماثة الخلق والإيتيكيت ما تفوق به على ما عند إيهود باراك, عند باب (اللوبي) إذ أصر باراك على أن يدخل عرفات أولا, وأصر عرفات على أن يدخل باراك أولا, فانتصرت إرادة باراك! فهل ستنتصر –هذه المرة- إرادة عباس؟ خاصة وأنه يذهب للمباشرة –مسلحا- بموافقة عربية, وبورقة مكتوبة من أوباما, كما أنه يذهب بلا إملاءات عربية, فقد تركوا الأمر إليه, ليقدر الأنسب, فإن شال شالوا معه, وإن حط حطوا! وقد جحدوا عن سبق إصرار وترصد أن عشرة ملايين فلسطيني في الداخل والشتات لهم آراء متباينة, ومن المؤكد أنها لا تجمع على زعامة عباس, وأن أكثر الفصائل, وأكثر سكان المخيمات, وحتى المحظوظين في الخليج والسعودية وأوروبا, يتمنون اليوم الذي يرون فيه وجها آخر يقود الشعب الفلسطيني, لم يفقد إحساسه ولا كرامته ولا فلسطينيته, ولم يسبق له أن أفسد وتزلف, وذبح خيارات الشعب الفلسطيني, وليس بأقوى رجل في العالم (حسب معايير الإيباك). وبالتأكيد لن يكون عباس ولا أحدا من طغمته.